القاهرة | بينما تترقب الأوساط المصرية الكشف عن أكبر قضية فساد في عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي في وزارة الزراعة، وأصدر القائم بأعمال النائب العام، المستشار علي عمران، قراراً بحظر النشر فور القبض على أطرافها، أُعلن ضمناً عن تعديل وزاري جديد خلال الساعات المقبلة.


تفاصيل التعديل الوزاري لم تتضح حتى الآن، فبرغم النفي الحاسم من مستشار مجلس الوزراء، حسام القاويش، عن اعتزام الحكومة إجراء أي تعديل، جاء رد رئيس الحكومة إبراهيم محلب بأن جميع الوزراء خاضعون للتقويم والتغيير، كما يمكن أن يجري التعديل في أي وقت.
تصريحات محلب جاءت بعد ساعات من لقاءات عدة أجراها بسرية تامة بعيداً عن مقر مجلس الوزراء، وهو هناك سيلتقي عدداً من المرشحين لدخول الحكومة خلال الساعات المقبلة، فيما لم تتضح ملامح التغيير كلياً حتى الآن.
سيناريوان تدور فيهما التوقعات السياسية، الأول إقالة وزير الزراعة، صلاح هلال، الذي تورط مساعدوه في قضية فساد ضخمة متعلقة بالاستيلاء على أراضي الدولة، وهو سيناريو مدعوم بعجز الوزير عن اختيار الشخصيات المناسبة للأماكن القيادية في الوزارة، بالإضافة إلى ضخامة الفساد المستشري فيها، وكشفت عنه أخيراً تحقيقات «هيئة الرقابة الإدارية» بعد ضبط القضية.
هذا السيناريو عززه التحرك السريع من الوزير المصري لتفقد عدد من الأراضي التي جاءت ضمن قضية الفساد، يوم أمس، بصحبة مستشارين محققين، بالإضافة إلى اجتماع مغلق ضم رئيس الحكومة وعدداً من قيادات الوزارة، من دون حضور هلال مساء أول من أمس.
وفي الاجتماع، نوقشت إمكانية تقسيم الوزارة إلى وزارتين: الأولى للزراعة والأخرى لاستصلاح الأراضي، ويكون الهدف من إنشاء الثانية تحصيل أموال الدولة عن الأراضي التي حصل عليها المستثمرون لأغراض الزراعة وتم استغلالها في الأنشطة السياحية.
السيناريو الآخر مرتبط بتوقع توسيع قاعدة التعديل الوزاري المرتقب ليشمل عدداً من الوزراء المثيرين للجدل في المدة الأخيرة، ولم تلق قراراتهم ترحيباً شعبياً، وفي مقدمهم وزير التعليم، محب الرافعي، الذي فرض درجات على حضور طلاب الثانوية في المدارس؛ ووزير التعليم العالي، سيد عبد الخالق، صاحب أزمة استثناء أبناء الكبار (مسؤولي القوات المسلحة والقضاة) من التوزيع الجغرافي في الجامعات.
ويتوقع أن يشمل التعديل الموسع الوزراء الذين تعاونوا مع المتهمين في قضية الفساد الكبرى في «الزراعة»، وفي مقدمهم وزيرا الصحة والأوقاف عادل العدوي ومحمد مختار جمعة، فيما لم يحسم الجدل حول الوزراء المتوقع تغييرهم وخاصة أن خلفاءهم في المنصب لن يستمروا أكثر من ثلاثة أشهر حتى تغيير الحكومة بالكامل مع انعقاد البرلمان المتوقع انتخابه حتى كانون الأول المقبل.
بالعودة إلى قضية الفساد التي تتكتم الدولة على تفاصيلها الآن، فإن التفاصيل تدور حول أن بعض رجال الأعمال أرادوا الاستيلاء على أرض ضخمة في طريق القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوية بمبلغ زهيد، برغم أن قيمتها الحقيقية أكثر من ثلاثة مليارات جنيه (الدولار يعادل 7.80 جنيهات)، وأن بعض رجال الإعلام ومسؤولين؛ من بينهم مستشارون في مكتب وزير الزراعة، تورطوا في القضية.
ونشرت جريدة «البوابة نيوز» المحلية، أمس، أن وزير الزراعة السابق محمد فريد أبو الحديد، محبوس احتياطياً على ذمة القضية التي لم يصدر النائب العام أي قرار بشأنها حتى الآن، بل اكتفى بقرار حظر النشر الذي جاء متزامناً مع القبض على أحد الشركاء المساهمين في جريدة «اليوم السابع»، ويدعى محمد فودة، لاتهامه بالتورط في القضية.
في السياق، قال مصدر مسؤول في «هيئة الرقابة الإدارية، لـ«الأخبار»، إن القضية مصورة بالصوت والصورة، وهناك تسجيلات لعدد من الشخصيات المتورطة فعلياً، مضيفاً إن سرية التحقيقات ومنع نشر أي معلومات عن القضية أمور مرتبطة بضرورة استمرار التحقيقات بسرية. كما أكد المصدر نفسه أن أياً من المسؤولين في الدولة لم يتدخلوا لصد الاتهامات عن مسؤولين أو أي من المتورطين في القضية.
في سياق آخر، أوصت «هيئة مفوضي الدولة»، أمس، برفض قرار «أكاديمية الشرطة» فصل الطلاب المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين» بناء على تحريات «الأمن الوطني»، كما أوصت بضرورة إلزام الكلية بإعادة الطلاب الدارسين إليها، وتعويضهم عن المدة الماضية، وذلك في الدعوى القضائية التي أقامها الطلاب قبل نحو عام. وقررت المحكمة، التي عادة ما تلتزم بما جاء في تقرير المفوضين، تأجيل جلسة النطق بالحكم حتى جلسة 11 تشرين الأول المقبل.