في الوقت الذي سعى فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لتظهير أجواء التفاؤل التي أعقبت اللقاء بينهما، كان الإعلام الغربي يلتقط جوانب أخرى من الزيارة، تلخّصت في كلمتين «الاقتصاد» و«البذخ المفرط».


وبينما اسُتفزّت الصحف الأميركية بحجز الملك 222 غرفة في أحد الفنادق، وبحضوره ومرافقيه الذين يزيدون على 600 شخص على متن أربع طائرات (إضافة إلى السيارات العشر المضادة للرصاص التي كانت تنتظره خارج المطار، و400 سيارة فاخرة بسائقيها استأجرتها السفارة السعودية)، قامت الصحف البريطانية، وخصوصاً التي تهتم بالشأن الاقتصادي (منها ذي إيكونوميست وفايننشال تايمز)، بإبراز الحاجة السعودية إلى التعاون الاقتصادي مع واشنطن، بهدف ردم الفجوة التي خلفها انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد السعودي.
في هذا المجال، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن السعودية تسعى لجذب استثمارات أميركية على أراضيها، بغية تسريع وتيرة تنويع مصادر اقتصادها، في ظل تراجع أسعار النفط العالمي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله إن «ولي ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة الأمير محمد بن سلمان، عرض خطط المملكة وأهدافها في هذا الشأن أمام مسؤولين أميركيين».
وأوضحت الصحيفة أن «الخطط تضمنت شرحاً مستفيضاً للآليات والفرص السانحة أمام المسثتمرين والشركات الأميركية في قطاعات مثل: التعدين والرعاية الصحية والترفيه والبنية التحتية والتدريب، إضافة إلى الاستثمار في قطاعي النفط والغاز».
ولفتت «فايننشال تايمز» إلى أن السعودية ــ أحد أكبر مصدري النفط في العالم ــ تعاني الآن من تراجع عائدات النفط، في ظل تهاوي أسعار هذه المادة إلى أدنى مستوياتها وتزايد تخمة المعروض العالمي.
وبما أن القيود أمام تملّك الأجانب تقف عائقاً أمام الاستثمار في المملكة، فقد أصدر الملك السعودي حزمة توجيهات لتسهيل عمل الشركات الأجنبية وتقديم الحوافز، رغم تشديده على قوة الاقتصاد في مواجهة الأزمات، ومنها انخفاض أسعار النفط.
وخلال إلقائه كلمة أمام منتدى الاستثمار في مجلس الأعمال السعودي ــ الأميركي في واشنطن، أعلن سلمان عن إصداره حزمة توجيهات إلى وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، بدراسة كل الأنظمة التجارية والاستثمارية بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية، وتقديم الحوافز، بما فيها العمل المباشر في الأسواق السعودية.
مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أشارت إلى أنه رغم أن الرئيس والملك ادعيا أنهما حصلا على ما يريدان، إلا أنها اعتبرت أن العلاقة تبقى متوترة بين الطرفين، ذلك أن السعودية التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم، تعاني الآن بسبب الأزمة النفطية، بينما تقوم بعض الدول بتوسيع إنتاجها لهذه المادة، بما فيها الولايات المتحدة. وأوضحت المجلة أن «السعوديين يخافون، أيضاً، من أن تتمكن إيران من إعادة تأهيل موقعها، بعد 35 عاماً من العدائية الأميركية ضدها، الأمر الذي ستدفع ثمنه المملكة السعودية ربطاً بموقعها كأهم لاعب اقتصادي وسياسي في المنطقة».
في هذه الأثناء، بدا لافتاً انتقاد الصحافة الأميركية للمظاهر المبالغ فيها التي أحاط الملك السعودي نفسه بها، أثناء زيارته واشنطن، وذلك من خلال استئجار 222 غرفة في فندق الـ«فور سيزن» (Four seasons) لحوالى 600 شخص من الحاشية التي رافقته.
مجلة فورين «بوليسي» كتبت في هذا الإطار، أن الملك السعودي استأجر كل الغرف في أفخم الفنادق في جورجتاون، في الوقت الذي التقى فيه المسؤولين الأميركيين «لمناقشة حملته العسكرية ضد أكثر الدول فقراً في الشرق الأوسط».
«عندما كان الملك سلمان يلتقي باراك أوباما، كان أحد أقل الأماكن فخامة وأمناً يحتل صدر أجندته التي يناقشها»، قالت «فورين بوليسي»، مضيفة إنه «في اليمن، حيث السعودية تقود حملة عسكرية، منذ 5 أشهر، يصل الدخل الفردي إلى 1400 دولار سنوياً، ما يعني أنه يجب جمع دخل عشرة يمنيين لتسديد ثمن ليلة واحدة في الجناح الملكي في فندق فور سيزن، والذي تبلغ كلفته 15 ألف دولار».
(الأخبار)