لم تكن مفاجأة، بالنسبة إلى العسكريين السوريين، أن يتقدم مسلحو داعش باتجاه حقل جزل النفطي، الواقع إلى الشرق من محافظة حمص. إنما من البديهي أيضاً، في حسابات الجيش، أن سقوط الحقل الاستراتيجي، الذي "يشيل هموم الطاقة" في البلاد، ممنوع. خرق جديد حققه تنظيم داعش، ضمن الطوق الدفاعي الثاني، الموزّع حول الحقل، لحمايته، ما أدى إلى وقوع إصابات عدة في صفوف الجيش والقوات الرديفة له في المنطقة.


وبما أن مسؤولية الطوق الدفاعي الثاني تقع على كاهل جمعية البستان، فإن معظم الإصابات كانت في صفوف مقاتليها، قبل انسحاب القوات السورية، تحت وطأة هجمات المسلحين الذين ضربوا قرية جزل المجاورة للحقل النفطي، ما أدى إلى سقوطها سريعاً. لا وقت لكيل تهم السماح بالخرق القاسي، بالنسبة إلى المقاتلين ضمن القوات السورية، بعد تبيّن هشاشة الدور الذي تلعبه الشركات الأمنية الخاصة المعنية بحماية مواقع الطاقة في البلاد. الأولوية كانت لحصر الخسائر البشرية والمادية، واستدراك الأخطاء، والمبادرة إلى استعادة النقاط سريعاً، خوفاً من تمركز داعش وتحصينها لمواقعها، حسب مصادر ميدانية في المنطقة.
بدأت المشكلة بعد سقوط الطوق الدفاعي الأول عن الحقل، الشهر الفائت، والذي يبعد عن الآبار مسافة 10 كلم شرقاً. استشعر العسكريون السوريون الخطر القادم، غير أن ظروف القتال في الصحراء أرخت بظلالها على المقاتلين. وسرعان ما بدأ، أول من أمس، هجوم تضليلي، من قبل المسلحين على نقاط الجيش في الجبل الأبيض، الممتد من شمال جزل حتى غرب تدمر، ما أدى إلى سقوط تلة الـ 14. ويقوّم مصدر ميداني أهمية التلة، بوصفها "إنذارية، بالنسبة إلى المعلومات والرصد، إضافة إلى موقعها الجغرافي المطلّ على قرية جزل من الشمال، والذي سرّع من سقوط القرية في أيدي مسلحي داعش". ويلفت المصدر إلى أن تلة الـ 14 لم تكن هدف مسلحي داعش أبداً، رغم الهجمات المتواصلة على المحور حتى ساعات الصباح الأولى، لإشغال القوات السورية المتمركزة في المنطقة. وبحسب المصدر، فإن هدف المسلحين كان السيطرة على التلال التي يسيطر عليها الجيش، ضمن نطاق الطوق الدفاعي الثاني. ويضيف إن المسلحين تمكنوا من السيطرة على تلتين ضمن الطوق الثاني، إحداهما تلة الديب الاستراتيجية، وتلة أُخرى إلى الجنوب الغربي منها.
يروي أحد العسكريين أن النقطة الوحيدة التي يتمركز فيها عناصر من الجيش السوري حصراً، ضمن نطاق الطوق الدفاعي الثاني، صمدت في وجه هجوم داعش العنيف. ويضيف قائلاً: "كان من الممكن سقوط الطوق بالكامل وسيطرة المسلحين على النقاط الأقرب إلى الآبار النفطية لولا استماتة عناصر الجيش في دفاعهم عن الطوق الدفاعي الثاني. ومن نتائج الاشتباكات التي وقعت تدمير المدفعية السورية موقع تلة الديب بالكامل، واستعادة السيطرة على التلة الواقعة إلى الجنوب الغربي منها". وسريعاً تم بناء خط دفاعي، من الجيش والقوات الرديفة له، لحماية الآبار، بحسب الضابط السوري. ويتابع قوله: "نحاول استعادة السيطرة على بقية النقاط التي خسرناها ضمن الطوق الدفاعي الثاني، وإعادة تمركز قواتنا على تلة الديب، إضافة إلى استعادة قرية جزل، إنما حال الجو السديمي وصعوبة الرؤية، أمس، من استكمال العملية بأسرع وقت ممكن".
من الجدير بالذكر أن حقل جزل، الذي يبعد عن مدينة تدمر التاريخية 20 كلم إلى الشمال الغربي، ينتج بين 2500 ــ 3000 برميل نفط يومياً، حسب مصادر رسمية. ويزوّد الحقل الاستراتيجي جميع محطات توليد الكهرباء في المنطقة الوسطى بالنفط والغاز.