بغداد | سيخوض البرلمان العراقي اختباراً جديداً اليوم لتمرير قانون «الحرس الوطني»، وسط معارضة شديدة أبداها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، بعدما كان قد فشل لأكثر من ثلاث مرات سابقاً في تمرير القانون والتصويت عليه بعد مرور أشهر على إنجاز القراءة الأولى والثانية للقانون الذي يعتبر من أشد القوانين الخلافية، ويحتل صدارة ورقة الاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسه حكومة حيدر العبادي.


وقرر ائتلاف «دولة القانون»، خلال اجتماع عقده في ساعة متأخرة من مساء أمس، رفض التصويت على قانون «الحرس الوطني». مصدر في الائتلاف قال لـ«الأخبار»، إن «دولة القانون» أنهى في ساعة متأخرة اجتماعا بحضور قياداته كافة بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، ونائب الرئيس المقال نوري المالكي، وقرر رفض التصويت على قانون «الحرس الوطني» بصيغته الحالية «لأنه يضر بالمصلحة الوطنية ويمهد لتقسيم العراق».
وينص القانون الذي صوّت عليه مجلس الوزراء في شباط الماضي، وقرر إحالته إلى مجلس النواب، على أن الهدف من تشكيل «الحرس الوطني» هو المساهمة الفعالة في مواجهة خطر الإرهاب وحفظ الأمن في المحافظات غير المنظمة في إقليم من خلال تشكيل قوات عسكرية من أبناء تلك المحافظات تكون جزءاً من القوات المسلحة، كما تنص المادة الثانية أولاً.
ويشير القانون في نفس المادة من الفقرة الثانية إلى دمج مقاتلي «الحشد الشعبي» وأبناء العراق من غير منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع ممن ساهموا في قتال الإرهاب.
وحدد القانون ستّ مهمات لـ«الحرس الوطني»، لكنه جعلها فضفاضة وغير واضحة المعالم، أبرزها المساهمة في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في حفظ الأمن في المحافظة، وإسناد الشرطة لإنفاذ حكم القانون وحماية البنى التحتية والمنشآت الاستراتيجية في الحالات التي تتعدى قدرتها، وتقديم الدعم والإسناد في حالات الطوارئ أو الكوارث الطبيعية، والمساعدة في حفظ أمن المحافظات الأخرى بناءً على أمر القائد العام للقوات المسلحة.
ويبيّن النائب عن «التيار الصدري» وعضو لجنة الأمن البرلمانية المعنية بالقانون، ماجد الغراوي، أن الخلاف على القانون يدور حول أمرين هما: أن يكون تشكيل «الحرس الوطني» من محافظة واحدة أو من جميع المحافظات، والأمر الثاني هو قائد «الحرس الوطني» الذي ربطه القانون بالقيادة العامة للقوات المسلحة.
ويضيف الغراوي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «كتل التحالف الوطني لا تريد تشكيل الحرس على أساس المحافظات والمناطقية»، مشيراً إلى أن كتل «التحالف» اشترطت في الوقت ذاته أن «يكون قائد الحرس الوطني برتبة ضابط لا تقل عن لواء وخريج الكلية العسكرية».
وقبيل ساعات على طرح القانون من جديد للتصويت عليه، تصاعدت مواقف الفصائل المقاتلة في «الحشد الشعبي» التي رأت في القانون «تآمراً» على ؤ وتهديداً لوحدة العراق، مهدّدة بالكشف عن أسماء النواب الذين سيصوّتون على القانون.


قرر ائتلاف «دولة القانون» عدم التصويت على القانون

المتحدث باسم حركة «عصائب أهل الحق»، نعيم العبودي، أكد رفض الحركة وكتلتها البرلمانية لقانون «الحرس»، نظراً إلى الأضرار والمشاكل التي سيخلفها، خصوصاً بعد الدعم الأميركي له. وأضاف العبودي في حديث إلى «الأخبار» أن «التصويت على قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية هو بمثابة تآمر على الحشد الشعبي واستهداف لأمن الوطن واستقراره».
فيما رأت «كتائب حزب الله» أن القانون يحمل بصمات «أعداء العراق وشذاذ الآفاق والمتآمرين على حماة الشعب المظلوم». وقالت في بيان أصدرته، أمس، «نحن نقول، وبالفم الملآن، سنتصدى بقوة لكل خائن لدماء الشهداء وتضحيات الجرحى وتطلعات الأيتام، وسنفضح من يصوّت على هذا القانون الخبيث وسنقدمه لعدالة الشعب».
كذلك حذرت الكتلة البرلمانية لمنظمة «بدر» من أن مشروع قانون «الحرس الوطني» بصيغته الحالية هو «مشروع أميركي بامتياز يهدد وحدة العراق». وقالت الكتلة في بيان، أمس، إن «القانون المذكور عبارة عن براكين قد تنفجر في أي لحظة لتمزيق الشعب العراقي الصابر»، معتبرةً أن «القانون يشكل حلقة من حلقات التآمر، وإجحاف بحق أبناء الحشد الشعبي الأبطال الذين بثمرة جهادهم وتضحياتهم حفظوا العراق من الإرهاب الداعشي، بل إن القانون هو خيانة بحق الشهداء الأبرار الذين كانت دماؤهم سر الانتصار على داعش».
جاء ذلك بعد تصريحات للسفير الأميركي ستيوارت جونز لعدد من وسائل الاعلام المحلية قال فيها إن «تشريع قانون الحرس الوطني سيعمل على تعميق وحدة البلد ويمكنه أيضاً تعزيز تأثير قوات الأمن في المجتمعات في المناطق التي تحميها».
في المقابل، أصرّ رئيس مجلس النواب سليم الجبوري على تمرير القانون، مؤكداً في آخر تصريح، أول من أمس، أن «تشريع القوانين الخاصة بالأمن والدفاع، وتحديداً تلك التي تمس عمليات التحرير (ومنها قانون الحرس الوطني)، أصبح ضرورة ملحة ولازمة، وسبب هذا الإلحاح يرتبط بالقدرات الكبيرة التي سنمتلكها في حال انخراط كل فعالياتنا ومقدراتنا في مشروع التحرير من تنظيم داعش».
في موازة ذلك، علمت «الأخبار» بأن قيادات «الحشد الشعبي»، وأبرزها الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، والأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» الشيخ قيس الخزعلي، يجرون اجتماعات مكثفة بعيداً عن وسائل الإعلام بشأن قانون «الحرس الوطني» ومؤتمر الدوحة الأخير للمعارضة.