القاهرة | أصدرت محكمة القضاء الإداري في مصر، يوم أمس، ثلاثة أحكام من شأنها ضبط إجراءات العملية الانتخابية وضمان منع أي شبهات دستورية قد تسبب حل البرلمان المقبل. وقضت المحكمة برفض دعوى تطالب بوقف إجراءات الانتخابات جميعها إلى حين الفصل في عدم دستورية قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، في ما تضمناه من حرمان ضباط وأفراد الشرطة والقوات المسلحة التصويت والترشح قبل خروجهم من الخدمة، وهو الأمر الذي لم تر فيه المحكمة شبهة دستورية تستدعي وقف إجراءات الانتخابات حتى صدور قرار من المحكمة الدستورية العليا بهذا الشأن.


المحكمة، المخولة بالفصل في صحة إجراءات «اللجنة العليا للانتخابات»، قضت أيضاً ببطلان قرار «اللجنة العليا» الخاص بسريان الكشوف الطبية السابقة للمرشحين، مبررة ذلك بأن «تمتع المرشح باللياقة الذهنية والنفسية وعدم تعاطيه المخدرات والمسكرات» من الشروط القابلة للتغيير بمرور الزمن، على خلاف بعض شروط الترشح الأخرى، فقد يتعاطى المرشح مخدرات بعد تاريخ خضوعه للفحص في شباط الماضي، وقد يتعرض لظروف صحية أو نفسية مفاجئة.
اللافت في هذا الحكم أن توقيت صدوره كان قبل خمسة أيام من غلق باب الترشيح، ليضمن وفقاً لعضو «لجنة العليا الانتخابات»، للمستشار مجدي العجاتي، عدم تعطيل إجراءات العملية، وعدم إعادة فتح باب الترشح مجدداً. لذلك تقرر مد إجراءات تلقي المستندات والأوراق من طالبي الترشح ثلاثة أيام فقط، لتنتهي في 15 أيلول الجاري بدلاً من 12. وأضاف العجاتي، لـ«الأخبار»، أن «اللجنة العليا ألزمت وزارة الصحة مد التسجيل للكشف الطبي حتى إعادة الكشف على كل المرشحين للانتخابات الحالية، كذلك خاطبت اللجنة المحاكم الابتدائية المسؤولة عن تلقي طلبات الترشح بالاتصال هاتفياً بالمرشحين وحثهم على إعادة الكشف الطبي وإعادة التقدم بالتقارير التي تثبت عدم تعاطيهم المخدرات وسلامتهم البدنية والنفسية».


تمديد قبول أوراق
الترشح حتى الخامس عشر
من الشهر الجاري

وبرغم الاستجابة السريعة لـ«اللجنة» بشأن مقررات الحكم القضائي، فإن كثيرين انتقدوا سكوتها عن تحديد هل سيتحمل المرشحون تكلفة الكشف الطبي الجديد، وهي 2850 جنيها (366 دولاراً)، أم لا. وقالوا إن الحكومة هي المسؤولة عن وجود «عوار» في قوانين الانتخابات أدى إلى وقف الانتخابات التي كان مقرراً لها شهر آذار الماضي. وأوضح بعض المرشحين الذين استطلعت «الأخبار» موقفهم أنهم سيتقدمون بطعون قضائية إن أجبروا على تحمل نفقات إعادة الكشف الطبي، خاصة أن «اللجنة العليا للانتخابات حرصت على ضغط الجدول الزمني لتتمكن من اللحاق بوعد الرئيس وإنهاء إجراءات الانتخابات قبل نهاية العام»، فأصدرت قرارها بفتح باب الترشيح قبل أن تحسم ما يخص إعادة الكشف الطبي.
وإن كان حكم المحكمة الخاص بالكشف الطبي يدخل ضمن الإجراءات التي ستتداركها «لجنة الانتخابات»، فإن الحكم الخاص ببطلان قرار مجلس الوزراء بتعديل دوائر محافظة قنا والدائرة السابعة في محافظة القاهرة (الخاصة بأقسام القاهرة الجديدة والتجمع الخامس ومدينتي الشروق وبدر)، ضمن قانون تقسيم الدوائر، الذي نشرته الجريدة الرسمية في عددها رقم 29 باسم «استدراك بتاريخ 16 يوليو»، يجب أن يتداركه الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه، خاصة أن الحكم ذكر أن مجلس الوزراء «اغتصب» وفقاً لتعبير المحكمة، سلطة الرئيس المنفردة في التشريع في غياب البرلمان، وإصدار تعديل على القانون في صورة استدراك.
وأوضحت المحكمة أن الاستدراك المسموح للحكومة بنشره في الجريدة الرسمية «يقتصر على تصحيح الأخطاء الإملائية فقط»، لذا على الرئيس أن يصدر قراراً جمهورياً بتعديل قانون تقسيم الدوائر الذي سبق أن أصدره في السادس من تموز الماضي متضمناً النص على تخصيص مقعدين للدائرة السابعة في محافظة القاهرة، وتخصيص ثلاثة مقاعد للدائرة الأولى في قنا جنوب مصر، وثلاثة أخرى للدائرة الثانية في المحافظة نفسها، وذلك حتى يتضمن القانون بعد التعديل ما جاء في تعديل الحكومة.
وكان تعديل الحكومة قد قضى بتخصيص دائرة واحدة للدائرة السابعة وأربعة مقاعد للدائرة الأولى في قنا وللثانية اثنان فقط. وفي هذه الحالة، تلتزم «اللجنة العليا» قانون الرئيس الجديد ولن تتأثر إجراءاتها القديمة. وإن لم يصدر الرئيس هذا التعديل، فإن على اللجنة أن تعتمد القانون الذي أصدره الرئيس في السادس من تموز، وما تضمنه من تقسيم الدوائر بما فيها الدائرة السابعة في القاهرة ودائرتا محافظة قنا. وهنا، ستظل شبهات عدم الدستورية تلاحق قانون تقسيم الدوائر وتزيد احتمالات عرض القانون على المحكمة الدستورية العليا.
في السياق، قضت المحكمة نفسها برفض العفو الصحي عن رجل الأعمال وعضو «الحزب الوطني» هشام طلعت مصطفى، المحكوم عليه بالسجن 15 سنة قضى منهم سبعة فقط في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم. وقضت كذلك بإلزام المحكمة الأعلى (الإدارية العليا) بإصدار حكم في الدعاوى المطالبة بحل حزب «النور» السلفي لقيامه على أساس ديني بما يخالف الدستور.
الجدير بالذكر أن السيسي سبق أن وعد في أكثر من مناسبة داخل مصر وخارجها بانعقاد البرلمان قبل نهاية العام الجاري، وهو ما حرصت «اللجنة العليا للانتخابات» إثره على إنهاء إجراءات الانتخابات بما فيها إعلان النتيجة وتسليم المرشحين الفائزين شهادات عضويتهم في البرلمان قبل 20 كانون الأول المقبل. لكن أحكام الأمس من شأنها أن تخل بهذا الوعد وتؤجل استكمال إجراءات الانتخابات إلى كانون الأول 2016.
في إطار آخر (الأخبار)، قررت الحكومة المصرية حل 57 جمعية أهلية تابعة لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، في أربع محافظات على مستوى الجمهورية. وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، في تصريحات صحافية أمس، إنها أصدرت قراراً بحل هذه الجمعيات على أن «أموالها ستؤول إلى صندوق إعانة الجمعيات والمؤسسات الأهلية».