القاهرة | في خطوة لم تحدث مع وزراء نظام حسني مبارك الفاسدين، ألقت أجهزة الرقابة الإدارية، يوم أمس، القبض على وزير الزراعة (السابق) صلاح هلال، على بعد أمتار من مقر مجلس الوزراء وسط القاهرة، بعد لقاء طارئ جمع بينه وبين رئيس الحكومة، إبراهيم محلب، الذي أجبره على تقديم استقالته بتعليمات من رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، عقب وصول نتائج التحقيقات الأولية إلى مكتب محلب.


خضع هلال لجلسة تحقيق استمرت عدة ساعات قبل أن يعلن القائم بأعمال النائب العام، المستشار علي عمران، تفاصيل وملابسات قضية الفساد الكبرى في وزارة الزراعة، مع انتهاء حظر النشر في القضية. عمران كشف عن طلب الوزير ومدير مكتبه رُشى مالية من رجل الأعمال أيمن رفعت الجميل، مقابل قطعة أرض مساحتها 2500 فدان على طريق القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوية، عبر الوسيط محمد فودة.
وقال النائب العام إن التحقيقات أكدت أن الوزير المتهم طلب رشى عينية ممثلة في عضوية النادي الأهلي بتكلفة 140 ألف جنيه (الدولار يساوي 7.80 جنيهات)، ورحلة حج لأفراد أسرته وعددهم 16 شخصاً بتكلفة 70 ألف ريـال سعودي للشخص الواحد، بالإضافة إلى شقة في أحد المنتجعات السكنية قيمتها 8.250 ملايين جنيه، فضلاً عن هدايا أخرى قيمتها تقترب من 300 ألف جنيه، ما بين ملابس وهواتف... وتكلفة إقامة إفطار رمضاني.
جراء ذلك، أعلن عمران إصدار قرار بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات، فيما تصاعدت الأنباء عن تورط وزراء آخرين في قضايا الرشوة، من بينهم وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، الذي تأكدت إقالته من منصبه بعد انتهاء مهمته في ترؤس بعثة الحج الرسمية، ووزير الصحة عادل العدوي، الذي خرج بتصريحات رسمية ينفي علاقته بالقضية وامتلاكه أي أراضٍ على الطريق الصحراوية.
وجاءت القضية، التي يتوقع أن تطيح عدداً من الوزراء، في وقت تحقق فيه «الرقابة الإدارية» في بلاغات ومستندات ضد الوزير المحبوس. ويتردد أن من يباشر التحقيق فيها هو نجل الرئيس السيسي، لكن حتى الآن لم يصدر توضيح رسمي بخصوص هذا الأمر.
ويواجه الوزير المحبوس اتهامات بالتستر وتسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة، برغم سابقة إحالته هو نفسه أكثرَ من 30 قضية للتحقيق في غضون الأشهر الستة التي تولى فيها المنصب.
وعلمت «الأخبار» أن السيسي كلف رئيس الحكومة اختيار شخصية حازمة لتولي منصب وزير الزراعة في التعديل الوزاري المرتقب، وأنه رجح أن يكون البديل صاحب خلفية عسكرية للقضاء على الفساد واسترداد أموال الدولة من «رجال الأعمال المعتدين الذين حولوا الأراضي المخصصة للزراعة إلى منتجعات سكنية فارهة».
وسادت حالة من الارتباك في أروقة الحكومة أمس، خاصة أن رئيس الوزراء لم يكن يعلم بصدور قرار القبض على هلال فور انتهاء لقائهم، فيما أكد عدد من الوزراء، ومن بينهم وزيرا التعليم والتعليم العالي محب الرافعي وسيد عبد الخالق، استمرارهم في منصبيهما وعدم تلقيهما أي معلومات عن إقالتهما خلال الساعات المقبلة. كذلك نفى رئيس الحكومة وجود أي استقالات في الحكومة حتى الآن، مؤكداً أن جميع الوزراء يباشرون مهمات عملهم بصورة طبيعية، وأن الحكومة لن تتوانى في الكشف عن قضايا الفساد «أياً كان المتورط فيها».
الحرب على الفساد يبدو أنها بدأت مساء أول من أمس، بعدما أعلنت وزارة الداخلية نجاحها، بالتعاون مع «الرقابة الإدارية»، في ضبط رئيس «جمعية مكافحة الفساد» والبرلماني السابق حمدي الفخراني، خلال «تلقيه رشوة من أحد المحامين كي يتنازل عن دعوى قضائية رفعها أمام محكمة القضاء الإداري، لاستعادة شركة حليج الأقطان».
وأصيب الفخراني بنوبة سكريّ خلال التحقيق معه، ووُجهت له اتهامات بتقاضي رشوة للتوسط لدى المحافظ واستغلال النفوذ لإنهاء تقسيم الأراضي لمصلحة أحد المواطنين المقيمين في الخارج. وتقول «الداخلية» إن الفخراني طلب رُشى مالية في التسجيلات الصوتية وإن قيمة الرشوة تصل إلى خمسة ملايين جنيه كان يحصل على جزء منها خلال القبض عليه داخل فيلا في منطقة الشيخ زايد. ولكن ابنته تقدمت ببلاغ إلى النائب العام تقول فيه إن القضية «ملفقة» وفيها «تصفية حسابات» مع والدها الذي أقام قضايا عدة ضد الحكومة خلال السنوات الماضية، ونجح في استرداد مئات الملايين لخزانة الدولة.