أعطى قادة كبرى القوى الأوروبية يوم أمس دفعة قوية لمقترح إلزام دول الاتحاد الأوروبي استقبال حصصا محددة من اللاجئين الوافدين إلى القارة، وذلك بإعلان فرنسا وبريطانيا نيتهما استقبال 24 الف لاجئ و20 ألف لاجئ على التوالي، علماً أن ألمانيا استقبلت بالفعل نحو 20 ألف لاجئ في نهاية الأسبوع الماضي فقط. وتشهد أوروبا انقساماً حاداً حول هذه المسألة، على المستوى الرسمي بين دول الاتحاد، وعلى المستوى الشعبي في كل من الدول الأوروبية.


وقال مصدر في المفوضية الاوروبية أمس إن الأخيرة ستقترح امام البرلمان الاوروبي، يوم غد الاربعاء، توزيع 120 الف لاجىء على دول الاتحاد، وذلك في السنتين المقبلتين. والحصص الكبرى من اللاجئين، بحسب المقترح المذكور، ستكون لألمانيا، التي ستستقبل 26.2% من اللاجئين، ففرنسا التي ستستقبل 20% من هؤلاء، فإسبانيا التي ستسوعب12.4% منهم. وفي التفاصيل، سيكون على المانيا استقبال نحو 31 الف و200 لاجىء ممن وصلوا الى اليونان، و14 الفا و100 من المجر، واكثر من 4 آلاف ممن وصلوا إلى ايطاليا. أما فرنسا، فسيكون عليها استقبال حوالى 10 آلاف من اللاجئين الذين وصلوا السواحل اليونانية، بالإضافة إلى 10 آلاف و800 ممن وصلوا الى المجر، و3100 ممن وصلوا الى إيطاليا. ويُذكر أن برلين كانت قد أعلنت أنها تتوقع تلقي 800 الف طلب لجوء هذه السنة، وهو عدد يفوق باربع مرات العدد في السنة الماضية.


ميركل: اللجوء «سيشغلنا في السنوات المقبلة، وسيغيّر بلادنا... إيجابيا»

وربما كان الحدث الأبرز يوم أمس تعهد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، استقبال عدد قد يصل إلى 20 ألف شخص من مخيمات اللجوء في سوريا، وذلك على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتأتي خطوة كاميرون استجابة لضغوط أوروبية، أبرزها من ألمانيا، وربما أيضاً لضغوط شعبية، إذ جاء إعلان كاميرون بعد أيام من نشر صورة طفل سوري مات غرقا على شاطئ تركي، حرّكت حالة كبيرة من التعاطف بين البريطانيين.
أما الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، فأعلن أمس أن فرنسا ستستقبل 24 الف لاجئ في السنتين المقبلتين، مقترحاً في الوقت نفسه استضافة مؤتمر دولي في باريس حول هذه المسألة. ورأى هولاند أن «الازمة» الناجمة عن تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى الاتحاد الاوروبي «يمكن السيطرة عليها»، معلناً أن المفوضية الاوروبية «ستقترح توزيع 120 الف لاجئ (على دول الاتحاد) في السنتين المقبلتين»، وأن بلاده ستقوم «بواجبها» استقبال حصتها من هؤلاء. وقال الرئيس الفرنسي إن «حق اللجوء مبدأ جوهري في مؤسساتنا؛ حتى أن هذا المبدأ أُدرج في دستورنا»، وذلك بالرغم من أن غالبية الرأي العام الفرنسي تعارض استقبال مهاجرين او لاجئين اضافيين، حسبما أظهرت استطلاعات الرأي.
ودافع هولاند عن اقتراحه المشترك مع المستشارة الالمانية، انغيلا ميركل، إقامة «آلية إلزامية» لتوزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الاوروبي، مشيراً إلى الحاجة الى الذهاب حتى ابعد من ذلك، فالفشل باتباع سياسة أوروبية جامعة حول هذه المسألة من شأنه أن «ينسف» آلية التوزيع، وسيؤدي إلى «نهاية فضاء شينغن» (التنقل الحر بين 26 من دول الاتحاد)، بحسب هولاند. «هناك بلدان تريد فرض معايير اتنية، تريد استقبال هؤلاء وتستبعد غيرهم، باسم الاديان. هناك بلدان تريد بناء جدران وعدم استقبال اي لاجئ»، قال هولاند، في انتقاد ضمني للمجر، التي بنت سياجا على حدودها مع صربيا لمنع دخول المهاجرين، وأيضاً دول أوروبية أخرى رفضت استقبال هؤلاء.
وفي صدى لموقف الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، الذي اقترح إنشاء «مراكز احتجاز» لللاجئين في دول شمال أفريقيا والبلقان، طالب هولاند بالتنسيق مع دول «المنشأ والعبور»، وذلك لإنشاء «مراكز لتحديد هويات (اللاجئين)... كفيلة بابقائهم واستقبالهم في أقرب مكان إلى بلدهم».
من جهتها، رأت ميركل أمس أن التدفق الكثيف لللاجئين «سيشغلنا في السنوات المقبلة، وسيغيّر بلادنا، ونريد أن يكون هذا التغيير ايجابيا، ونعتقد أن بوسعنا تحقيق ذلك». ووصفت ميركل نهاية الأسبوع التي شهدت وصول حوالي 20 ألف لاجئ إلى بلادها بـ«المذهلة والمؤثرة»، معربة عن قناعتها بأن بلادها ستتمكن من استيعاب اللاجئين. ولفتت ميركل إلى أن «إنجاز هذه المهمة (غير ممكن) إلا عن طريق التضامن الاوروبي».
أما رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، فقال أمس إن مناقشة حصص توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي «أمر سابق لأوانه، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الاتحاد أن يدافع عن حدوده الخارجية»، مضيفاً أنه لا يستبعد مناقشة «عادلة» للحصص، لكن «في مرحلة لاحقة». وواقترح أوربان على الاتحاد الأوروبي أن يقدم الدعم المالي لتركيا ودول أخرى خارج الاتحاد، وذلك لمساعدتها على التعامل مع تدفق المهاجرين واللاجئين، قبل وصولهم إلى أوروبا. ورأى أوربان أن مَن يصلون عبر حدود جنوب شرق أوروبا هم «مهاجرون» يسعون لتحسين مستوى معيشتهم بالانتقال إلى ألمانيا خاصة، وليسوا «لاجئين» بسبب ظروف تهدد حياتهم. «إذا أرادوا أن يكملوا (طريقهم) من المجر، فالأمر ليس لأنهم في خطر، بل لأنهم يريدون شيئا آخر»، قال أوربان، مضيفاً أنه، دون ضوابط، سيمثل اللاجئون عبئا ماليا غير محتمل على دول القارة، ما سيؤثر في «دول الرخاء المسيحية».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)