صنعاء | كشفت وثائق ضبطتها الأجهزة الأمنية بحوزة قيادات «الإصلاح» عن مخطط متكامل لإسقاط العاصمة صنعاء بأيدي الحزب الإخواني. وكان بعض فصول هذا المخطط قد بدأ بالفعل منذ ما قبل العدوان، غير أن الوثائق أشارت إلى الذكرى الأولى لـ «ثورة 21 سبتمبر» كـ«الساعة الصفر»، أو الحدّ الأقصى للتنفيذ.


مطلع آب الماضي دهمت القوات الأمنية منزلاً في العاصمة يوجد فيه القيادي في «الإصلاح»، عبد الرزاق الأشول الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم في الحكومة المستقيلة، وكانت معه مجموعة أخرى من الحزب وقيادات نسائية وأخريات استُخدمن لتمويه الاجتماع، وضُبطت وثائق مهمة تمثل ما نسبته 90% من المخطط الكامل الذي أُعدَّ لإسقاط صنعاء واستعادة السلطة.
مصدر أمني قال لـ«الأخبار»، إن عملية الدهم جاءت كحصيلة لعمل كبير شارك فيه جهازا الأمن القومي والسياسي (الاستخبارات). وقادت التحقيقات مع أعضاء الخلية ورئيسها إلى جانب الاستناد إلى الوثائق المضبوطة، إلى إفشال خطة تفجير الوضع في العاصمة باعتبارها المركز السياسي الذي يسعى التحالف إلى السيطرة عليه.
وبحسب المصدر الأمني والوثائق التي حصلت عليها «الأخبار»، شكل «الإصلاح» خلاياه بطريقة تجعل كل خلية منعزلة عن الأخرى، تفادياً للانكشاف الأمني.
لكن الخطأ الذي وقع فيه «الإصلاح» هو تكديسه لكل الوثائق الخاصة بمشروعه في مكان واحد، حتى أوقع سوء حظه، القيادات التي شكلت الخلايا في قبضة الأمن، وما لبثت أن اعترفت بالخلايا الأخرى.
وبحسب الوثائق أيضاً، وضع الحزب التابع لـ«الإخوان المسلمون» مخطط إسقاط العاصمة على ثلاث مراحل. في الأولى، يُعاد تشكيل المليشيات التي تناثرت بفعل «ثورة 21 سبتمبر»، والعمل على لم شمل العسكريين التابعين للفرقة الأولى مدرع المنحلة والتي كان يقودها اللواء الفار علي محسن الأحمر واللواء 310 المنحل ومقره عمران، واستخدام التظاهرات والفعاليات الحقوقية التي يسعى من خلالها «الإصلاح» لإضفاء طابع حقوقي على عملياته، كما حدث لدى اعتقال الخلية التي كان يقودها عبد الرزاق الأشول، وصولاً إلى التمهيد الميداني والشعبي لدخول قوات التحالف وشنّ هجومها على العاصمة.
عملياً، فشل مخطط «الإصلاح»، لكنه كان قد قطع شوطاً من مخططه في المرحلة الأولى على الأقل التي تضمنت شراء ولاءات الشخصيات القبلية والعسكرية وحشدها ضد «أنصار الله»، ونجح في ذلك حيث ظهرت الكثير من الوجوه فجأةً في مؤتمر الرياض، وهو ما تضمنته بعض الوثائق الإصلاحية التي قوّمت نقاط النجاح والفشل في المخطط.
ويسود اعتقاد لدى «الإصلاح» بأن الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي ضالع في سقوطهم، لكنهم يرون أن إعادة التحالف معه في مواجهة الحوثيين «مصلحة» في الوقت الحالي. وكان الاتفاق، كما تشير الوثائق، على إظهار التمسك بشرعيته والدخول تحت غطاء الشرعية وتوظيفها لشرعنة كل الأعمال والممارسات التي يقومون بها، سواء أكانت سياسية أم عسكرية أم تخريبية، بغرض الحصول على الدعم المالي والعسكري من الخارج، وبالتالي تحقيق الهدف باستعادة السلطة.
«اللجان الشعبية» أدت دوراً رئيسياً في إسقاط مخطط «الإصلاح». ويقول مصدر في «اللجان» لـ«الأخبار» إنه مع الخليتين التي ضُبطتا هذا الأسبوع، يصبح عدد الخلايا المضبوطة في صنعاء نحو 40 خلية، غير أن الأخيرتين هما الأخطر، نظراً إلى ضلوع أعضائها في عمليات الاغتيال والتفجيرات التي شهدتها صنعاء وحجم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي ضبطت بحوزتهم.
ويضيف المصدر أن «التحقيقات مع عناصر الخلية كشفت عن وجود مخطط من قبل عناصر القاعدة والإصلاح من مرتزقة العدوان السعودي للقيام بعمليات إرهابية تستهدف مؤسسات سيادية ومصالح ومنشآت حيوية في صنعاء والقيام بعمليات اغتيال لشخصيات سياسية وأمنية وعسكرية وشخصيات اجتماعية بهدف إقلاق الأمن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع». وإضافة إلى عمليات الاغتيال المخطط لها، اعترف أعضاء الخلايا بتنفيذ عمليات اغتيال شهدتها العاصمة في الفترة الماضية وضبطت لديهم كاميرات وثقوا بها تلك العمليات، فيما رفضت الأجهزة الأمنية الكشف عن تفاصيلها حتى استكمال التحقيقات.
وبالعودة إلى الوثائق التي كشفت مخطط «الإصلاح» لإسقاط العاصمة، يشير بعضها إلى أن مماطلة الحزب ونقضه للتوافقات التي جرى التوصل إليها قبل أيام من العدوان بين مختلف القوى السياسة، كان مخططاً له من السعودية التي أوعزت إليهم بالمماطلة.
وبالانتقال من مرحلة إلى أخرى، تزداد خطورة المخطط الإصلاحي. ففي المرحلة الثانية يفترض أن يكون قد نجح في تشكيل ما يسمى «مقاومة إقليم آزال» مهمتها الأساسية زرع عبوات ناسفة لأهداف ثابته أو متحركة فردية أو أماكن تجمعات وعمل كمائن لقطع الإمداد عن جبهات القتال وقطع الطرق وخوض مواجهات إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
ورُشِّحَت قيادات وأعضاء من الحزب في العاصمة والمديريات في المحافظات الأخرى وأُرسلوا إلى مأرب عبر مديري فروع الحزب بغرض تدريبهم ووضع الإعدادات والترتيبات للمقاومة كل في منطقته والطلب منهم العودة إلى مناطقهم وانتظار التوجيهات ببدء تفعيل ما سمّوه «المقاومة» عبر رؤساء فروع حزب «الإصلاح» والاستمرار في إرسال أعضاء وعسكريي الحزب المؤيدين لـ«الشرعية» إلى مأرب للانضمام إلى الألوية الموالية للشرعية هناك. وفي ما يخص أعضاء ومليشيات الحزب التي طلب إرسالها إلى مأرب لتدريبها، ضُمَّ البعض منهم إلى الألوية التي شُكِّلَت هناك والبعض يعاد إلى منطقته كأفراد وعناصر «مقاومة». وبغرض تفجير الوضع في صنعاء، شكل الحزب خلايا عدة في مناطق مختلفة في العاصمة، بحسب المديريات وسقط معظمها في قبض الأمن وبعضها تفكك بهروب أعضائها خوفاً من الوقوع بيد الأمن.
وعمد «الإصلاح» إلى نقل الأسلحة التي يكدّسها في مقارّه والمؤسسات التجارية التابعة له وتوزيعها مباشرةً على مليشياته الذين بدورهم سيتحفظ كل شخص منهم بحصته في منزله.
واستخدم الحزب المستشفيات الخاصة المملوكة لبعض قياداته كغرف عمليات لإدارة العمليات التي يفترض أن تقوم بها الخلايا ونجح بعضها باختراق «اللجان الشعبية» بعناصر إصلاحية تم كشفهم بحسب مصدر «اللجان» الذي قال إن التحقيقات معهم كشفت ضلوعهم في إمرار السيارات المفخخة التي استهدفت مساجد في العاصمة.


ضُبط أكثر من 40
خلية تابعة لـ«الإصلاح» في الأسابيع الأخيرة

وسعى «الإصلاح» بحسب الوثائق إلى تفعيل «المقاومة» المفترضة لخلق إرباك في العاصمة وتسديد ضربات موجعة لـ«أنصار الله» واستهداف قياداتهم وقيادات حزب «المؤتمر الشعبي العام» وقطع الإمداد على «اللجان الشعبية» والجيش في جبهات القتال، سواء في الحدود أو في المحافظات الجنوبية أو في تعز. كذلك، بغرض تخفيف الضغط على الجبهات خارج صنعاء ودفع «اللجان الشعبية» لتكثيف حضورها داخل العاصمة، فيما يتولّى فريق إعلامي رصدت له مبالغ ضخمة نشر الأخبار التي تثير الخوف لدى سكان العاصمة ودفعهم إلى إخلاء الأحياء التي يسعى «الإصلاح» إلى إحلال عناصره فيها وضمان مناطق سيطرة تنطلق منها عملياتهم.
كل ذلك سعى إليه «الإصلاح» تمهيداً لقدوم قوات الغزو إلى العاصمة، التي سيكون وصولها بعد حصار العاصمة بقطع الطرق المؤدية إليها، وخصوصاً خط صنعاء ــ الحديدة باعتباره شريان الحياة الوحيد. غير أن «اللجان الشعبية» والجيش تنبهوا حتى قبل كشف المخطط إلى ذلك وأخمدوا محاولات «الإصلاح» بصورة حازمة كما حدث في المواجهات التي أخمدت في أرحب وبعض مناطق محافظة إب وذمار.
وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، وبعد إنهاك أبناء العاصمة بالحصار واستنفاد ما لديهم من قدرات وإمكانات باستهداف القيادات خلال المرحلتين السابقتين، خصوصاً أثناء الحصار وتمكن ما يسمى «المقاومة» من السيطرة على منطقة محدده كمنطقة معزولة داخل العاصمة في الوقت نفسه تكون ما يسمى «قوات الشرعية» قد حققت انتصارات وتقدم.

■ للطلاع على وثائق «الإصلاح» انقر هنا




مجتهد: 300 هو العدد الحقيقي لقتلى «عملية مأرب»

كشف المغرد السعودي الشهير «مجتهد» أن العدد الكامل للإصابات في «عملية مأرب» التي نفذها «أنصار الله» بواسطة صاروخ «توشكا» يوم الجمعة الماضي، وصل إلى 1070 إصابة، بينها 300 قتيل و770 جريح. وكانت دول الإمارات والسعودية والبحرين قد أقرت بمقتل 60 جندياً وضابطاً خليجياً، و32 عسكرياً يمنياً. وقال «مجتهد» إن المعسكر 107 الذي اختارته قوات التحالف «معروف باحتوائه على مخازن ذخيرة ووقود، ومع ذلك قررت القيادات الميدانية توزيع عناصرهم قرب هذه المخازن دون مراعاة». وأشار إلى أن رئيس الأركان اليمني الموالي للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي «يعلم بوجود صواريخ توشكا ولونا لدى الحوثيين في بيحان، وأن المعسكر في مرمى هذه الصواريخ»، وفقاً للتحقيق الذي أظهر أيضاً أن دقة الإصابة «لم تكن ضربة حظ، بل كانت بسبب تسريب الإحداثيات نتيجة اختراق الحوثيين للمقاومة اليمنية المشاركة في المعسكر».
كذلك، قال «مجتهد» إن رئيس الأركان هذا سبق أن ارتكب فاجعة أخرى حين كشف ظهر المقاومة في «مكيراس» قرب البيضاء، فسبب مقتل 57 من «المقاومة» (قوات هادي).
(الأخبار)