استطاعت «عملية مأرب» أن تكشف عمق المأزق الخليجي في اليمن وهشاشة وضعية «التحالف» في البلد الخاضع لعدوان مستمر منذ آذار الماضي. بعد إفشال الهجوم على مأرب الذي اتضح أنه كان مقرراً أن يبدأ بعد ربع ساعة فقط من توقيت إطلاق «أنصار الله» صاروخ «توشكا» على منطقة صافر في المحافظة يوم الجمعة الماضي، دخلت قطر عسكرياً أمس، الحرب على اليمن، حيث أرسلت ألف جندي ومئتي عربة مدرعة عبر منفذ الوديعة في حضرموت، في وقتٍ سُجلت فيه، للمرة الاولى، غارة أميركية على صرواح عصر أمس، وضعت في خانة «المؤازرة المعنوية» للسعودية التي تشعر بـ «نكسة» بسبب ضربة مأرب.


وبعدما اكتفت الإمارة الخليجية بمشاركة طياريها في العمليات الجوية التي تقودها السعودية، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول يمني محلي في محافظة مأرب، أن الجنود القطريين عبروا موقع الوديعة الحدودي بين السعودية واليمن، للوصول إلى مأرب. من جهتها، قالت قناة «العربية» السعودية إن «تعزيزات قطرية وسعودية عبرت الحدود».
وبحسب قناة «الجزيرة» القطرية، دخل ألف جندي قطري تدعمهم 200 عربة مدرعة و30 طائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» أرسلوا إلى اليمن، من دون أن يصدر أي تعليق رسمي عن وزارة الخارجية القطرية. أما الغارة الأميركية، فاستهدفت صرواح وهي منطقة واسعة جداً في مأرب، وتضم مواقع لـ «اللجان الشعبية» والجيش، من دون معرفة الخسائر الناجمة عن هذه الغارة حتى الآن.
وأثناء قيام ولي عهد الإمارات محمد بن زايد بالتعزية بأحد قتلى عملية صافر، واجهته والدة القتيل بتهمة «الارتهان للسعودية»، وبالقول إن الجنود الاماراتيين «لا يقتلون من أجل مهمة وطنية، وإنه لا خطر على الإمارات من اليمن».
من جهة أخرى، يهيمن الشك وعدم الثقة بين القيادة الإماراتية وبين أركان عبد ربه منصور هادي وخصوصاً رئيس أركانه محمد علي المقدشي، على خلفية عملية صافر، حيث تؤكد المعلومات الإماراتية وجود «خيانة يمنية» بصفوف ضباط المقدشي، خاصة أن موعد إطلاق صاروخ «توشكا»، جاء مترافقاً مع «الساعة الصفر» للبدء بالهجوم على مأرب، بالإضافة إلى تسليم إحداثية الموقع للجيش و«اللجان الشعبية». كذلك انسحبت «خيبة الأمل» الإماراتية على القبائل المأربية التي رفضت العمل العسكري مع القوات الغازية، خصوصاً خارج حدود المحافظة، بناءً على عهود واتفاقات بين القبائل. وأُبلغ الجانب الإماراتي من قبل هذه القبائل باستحالة خرقهم للعهود، خصوصاً بما يختص بصنعاء، وأن المشاركة في الحرب تعني حرباً بين القبائل قد تمتد لعقود.
وما يدفع الإمارات الى إعادة التفكير في وضعيتها ازاء اليمن، هو الوجود القوي لمسلحي حزب «الاصلاح» في مأرب. ومعلوم أن الإمارات تناصب العداء لجماعة «الاخوان المسلمين» التي تُعدّ مظلةً لحزب «الاصلاح». لذلك، يحاول المسؤولون الإماراتيون وإعلامهم «الصمود» واطلاق تصريحات تشدّ العصب، عن «الاستمرار بالواجب الوطني والدفاع عن حدود الوطن، في إطار التحالف العربي، وحماية الشرعية في اليمن»، وغيرها من العناوين التي تخفي القلق الحقيقي.
(الأخبار)