لم تمنع العاصفة الرملية مسلحي «داعش» من التقدم الميداني في منطقة جزل شرقي محافظة حمص، حيث تقع أكبر الآبار النفطية والغازية "العاملة" في سوريا. وهدّأ الجيش من وتيرة عملياته، تجنباً لحدوث أخطاء، بسبب المناخ المعرقل للرؤية. ومع توقع مصدر ميداني «خلو» قرية جزل من المسلحين، إلا أن وحدات الجيش «تريّثت» في دخولها، «حذراً» من مفاجآت محتملة، بحكم الطقس الضبابي المحمّل بالغبار، والذي عرقل أيضاً سيطرة الجيش على قمّة الديب، الواقعة ضمن نطاق الطوق الدفاعي الثاني عن حقل جزل. واستغلّ مسلحو «داعش» عدم وضوح الرؤية، وهاجموا عشوائياً، بهدف تحقيق أي تقدم، فهاجم مئات المسلحين منطقة ضهرة هيال، التي تبعد عن بيارات تدمر الغربية مسافة 5 كلم جنوباً.


في المقابل، صدّ الجيش هجوم «داعش» على المنطقة، ومنع المسلحين من التقدم، بحسب المصدر، في وقت يحرص فيه الجيش على إحراز نصر في الصحراء التدمرية، وسط مشهد مستفزّ للعسكريين. فمسلحو التنظيم «يصولون ويجولون» من الرقة شرقاً، إلى القريتين غرباً، وباتوا على مقربة من طريق دمشق ــ حمص الدولية (26 كلم).
وبلغت خسائر المسلحين خلال هجومهم، 11 قتيلاً، بحسب المصدر، استطاع الجيش سحب جثثهم تباعاً مجبراً عناصر التنظيم على التراجع، وسط سقوط عشرات القذائف والصواريخ في المنطقة، فيما تمكّنت إحدى المجموعات من أسر مسلح واحد، لم يتمكن من الهرب بعد فشل الهجوم. وشدد المصدر على أن المعلومات المتداولة عن سيطرة المسلحين على حقل جزل النفطي، «ليست سوى شائعة تستهدف معنويات الجيش». فمقاتلو التنظيم «لم يتمكنوا من إحراز أي تقدم إضافي»، بعد محاولتهم خرق الطوق الدفاعي الثاني.
وكان «المرصد» المعارض، قد أشار أمس إلى أن «داعش» سيطر على الحقل، فيما هدأت الاشتباكات في محيطه، بانتظار استقرار الأحوال الجوية، لإبعاد شبح «داعش» عن آبار النفط والغاز.
وفي غضون ذلك، استمرت العمليات العسكرية في مدينة الزبداني، غربي دمشق، حيث سيطر الجيش والمقاومة اللبنانية على مبنى «المصرف التجاري السوري» وعدد من «كتل الأبنية» في حي المحطة شرقي المدينة. وواصل سلاح الجو استهدافه لنقاط المسلحين في بلدة داريا في الغوطة الغربية. كما استهدفت مدفعية الجيش مقار وتجمعات للمسلحين في بلدتي كفربطنا وسقبا، في الغوطة الشرقية، وفي بلدة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي الغربي.
من جهتها، اعتقلت «جبهة النصرة» القائد العام لـ«جبهة الشام»، التابعة لـ«الجيش الحر»، نادر الحموي، ومسؤولها العسكري، عدنان حبابة، أثناء مداهمتها مقارّ «الشام»، في بلدة معرة حرمة في الريف الجنوبي لإدلب، دون معرفة الأسباب، حسب ما أفادت «حسابات» معارضة. تجدر الإشارة إلى أن «الشام» تعد أكبر تجمع لـ«الحر»، في المحافظة، وتنتشر مجموعاتها الـ 12 في ريفي إدلب وحماه، أهما «كتائب فاروق حماه» و«شهداء الغاب» و«أويس القرني» و«الفرقة السادسة» و«الفرقة21 مشاة» و«لواء الفتح في ريف حماه» و«لواء نسور الغاب».
وفي حلب المدينة، وقعت مواجهات بين الجيش والمسلحين على جبهتي البريج والشيخ نجار، بالتوازي مع توسّع رقعة «الاقتتال الجهادي» في الريف الشمالي، بين «داعش» ومسلحي «غرفة عمليات فتح حلب»، إذ شهدت بلدة حربل، جنوبي مدينة مارع، معارك عنيفة تمكّن فيها مسلحو «عمليات حلب» من التقدم، فيما دارت مواجهات أخرى بين الجيش ومسلحي «الجبهة الشامية» عند أطراف قرية باشكوي في الريف الشمالي.
في المقابل، خرج أهالي مدينة الأتارب، في الريف الغربي، بتظاهرة حاشدة نددوا فيها بممارسات «جبهة النصرة»، وطالبوها بالخروج من المدينة وعدم التدخل في شؤون المدنيين وإطلاق سراح معتقلي «الجيش الحر» لديها.
أما في المنطقة الجنوبية، فبدأت غرفة عمليات «جيش الفتح ــ الجنوب» هجوماً على مقارّ «لواء شهداء اليرموك»، المتهم بمبايعة «داعش»، في منطقة حوض اليرموك، وتحديداً بلدة عين ذكر، في ريف درعا الغربي، وسط استهداف مدفعية «فتح الجنوب» المقر الرئيسي لـ«اليرموك» في قرية جملة. وأدى القصف إلى إصابة مسؤول «لواء اليرموك»، محمد علي البريدي، المعروف بـ«الخال». وأعلن «اللواء» في بيانٍ له، تمكنه من صد هجوم «الفتح»، وقتل وجرح عدد من مسلحي الأخير، مشيراً إلى أن «الفتح» أسعف عدداً من جرحاه إلى «إسرائيل». وفي سياق منفصل، هاجم مسلحو «داعش» مواقع «وحدات حماية الشعب» الكردية بالقرب من بلدة تل براك، في ريف الحسكة الشرقي.