عبّرت اسرائيل امس عن قلقها من التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، وتداعياته في تغيير قواعد الاشتباك في السماء السورية واللبنانية، ومن القيد الذي يمثله على عمل سلاح الجو الاسرائيلي. وأشارت الى ان هذا التطور الجديد هو ثمرة التنسيق القائم حاليا بين الايرانيين والروس، ومن شأنه ان يعزز موقع الرئيس بشار الاسد في الحرب الدائرة في سوريا.


صحيفة هآرتس التي نقلت امس قلق الجيش الاسرائيلي، اشارت الى ان تل ابيب لم تغير موقفها بشأن الساحة السورية، وهي لا تزال معنية باستمرار القتال مع بقاء النظام ضعيفاً لا يسيطر الا على نصف المساحة الجغرافية لسوريا، بما بات يعرف بـ"سوريا الصغرى"، لكن التطورات الاخيرة تبعث على القلق، ولا تمثّل عامل تشجيع للجيش الاسرائيلي.
التقدير في الاستخبارات الاسرائيلية، كما نقلت هآرتس، يشير الى ان تراجع الجيش السوري ميدانيا في الاشهر الاخيرة، لا يغير من موقف ايران وروسيا، وهما مصممتان على مساعدة الرئيس الاسد، وقررتا تزويده بوسائل قتالية اضافية ووضع المعلومات الاستخبارية في تصرفه، كجزء من المساعدة لمواجهة "منظمات الثوار" العاملة على اسقاط حكمه.
ونوهت الصحيفة بان كلاً من ايران وروسيا، كانت في الماضي تعمل بصورة منفردة دون تنسيق في الغالب، الا ان الامر بات مختلفا الان.


زيارة سليماني كانت لتنسيق الجهود بين إيران وروسيا في سوريا

وفتحت موسكو وطهران قنوات تنسيق جديدة، وخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي في فيينا في حزيران الماضي، بل ان "قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني، الجنرال قاسم سليماني، زار موسكو، ويمكن التقدير ان ذلك جزء من مساعي التنسيق الجديدة بين الدولتين" بشأن سوريا.
ولفت التقرير الى ان الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة الاسلامية ــ داعش، ساعدت الرئيس الاسد بشكل غير مباشر، اذ إن هذه الحملة اضعفت احد اعدائه الاساسيين ودفع داعش كي يركز جهده في الدفاع عن نفسه بدلا من الاستمرار في الهجوم على النظام السوري بكامل قوته، و"عندما لا يعمل الاميركيون على اسقاط الاسد، مع تلقيه زيادة في الدعم من جانب روسيا وايران، فتتعاظم الاحتمالات بان ينجح الاسد في تثبيت خطوطه الدفاعية، برغم التطورات الميدانية الاخيرة في سوريا".
من ناحية اسرائيل، اشار التقرير الى ان الوجود العسكري الروسي المباشر في سوريا، مع نشر طائرات حربية واقامة قاعدة جديدة لسلاح الجو الروسي هناك، يدفع اسرائيل الى مواجهة قيد من نوع اخر ومختلف تماما، ولا سيما اذا انضمت الى الطائرات المقاتلة، منظومات دفاع جوي روسي. و"في السنوات الاخيرة عملت اسرائيل على منع تعاظم قوة منظمات الارهاب (حزب الله)، وابعاد موعد الحرب المقبلة قدر الامكان، ضمن ما بات يعرف بالمعركة بين الحروب. الا ان دخول روسيا إلى الساحة السورية، من شأنه يغير قواعد الاشتباك" ويصعب المهمة على الجيش الاسرائيلي.