هجوم عنيف ومباغت، شنّه تنظيم «داعش»، على مطار دير الزور العسكري، عصر أمس، مكّنه من السيطرة على كتيبة الصواريخ جنوب شرقي سور المطار. وبدأ التنظيم هجومه من الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية، بتفجير خمس سيارات مفخخة في محيط المطار، بالقرب من كتيبة الصواريخ ومبنى الزراعة. وأعقب التفجيرات، هجوم عنيف لعددٍ من الإنغماسيين على كمائن الجيش، في محيط المطار، بهدف كسر خطوط دفاع الجيش و«الدفاع الوطني» و«مقاتلي العشائر»، من عشيرتي الشعيطات والبوسرايا.


وتمكّن التنظيم من مباغتة عناصر كتيبة الصواريخ ومبنى الزراعة، وأجبروهم على الإنسحاب إلى داخل المطار، نتيجة الضغط الناري الكثيف لـ«داعش»، والذي استمر بمحاولة التقدّم باتجاه داخل المطار، وسط مقاومة شرسة من حامية المطار، الذين تمكنوا من صد هجوم التنظيم، مع محاولات إستعادة كتيبة الصواريخ، التي أخلاها الجيش، منذ هجوم «داعش» الأخير، منذ ستة أشهر.
وأكد مصدر عسكري أن «الجيش يتعامل مع الهجوم، وأن الأمور تحت السيطرة»، مضيفاً، أن «الجيش على إستعدادٍ لهذا النوع من الهجمات، والتي بات أسلوبها معتاداً». ولفت الى «أن الجيش يمتلك القدرات البشرية والتسليحية الكافية لمواجهة الهجمات وحماية كافة النقاط والمواقع الخاضعة لسيطرته في المدينة». وترجح مصادر ميدانية عدم قدرة «داعش» التمركز في الكتيبة، نظراً لوقوعها في مرمى نيران الجيش، ما يصعّب على التنظيم التقدم باتجاه المطار، ويعطي أفضلية للجيش باستعادة الكتيبة، خاصة مع وصول إمدادات من معسكر الطلائع واللواء 137 ومقاتلين عشائريين إلى المطار.
ويأتي الهجوم الذي شنه التنظيم، بعد قرابة ستة أشهر من الهدوء في محيط المطار، وبعد أيام على تقدم الجيش والقوى المؤازرة له ناحية حقل التيم، وسيطرته على مسافة تزيد عن 5 كلم على الطريق الدولي الواصل لحقل التيم، والذي يبعد 16 كم جنوب المدينة. وبات الجيش والقوى الرديفة له على بعد 3 كيلومترات عن الحقل، وهو ما يرجح أن الهجوم الذي شنَّ على المطار، يهدف الى منع أي تقدم إضافي باتجاه الحقل، وإشغال الجيش بالدفاع عن المطار والمواقع الداخلية في أحياء دير الزور. فيما تذهب مصادر معارضة متابعة لـ«داعش» الى أن التنظيم يجهز لهذه العملية منذ قرابة أسابيع، بحشد قوات من أرياف دير الزور والرقة والحسكة، لشن معركة حاسمة للسيطرة على المطار.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن سيطرة التنظيم على كامل المطار تبدو مهمة صعبة؛ بسبب وجود قوات كافية للجيش في المطار والمدينة تحظى بحاضنة شعبية كبيرة، بالإضافة إلى مساندة مقاتلين عشائريين متمرسين في قتال التنظيم من أبناء المنطقة، ما يعطي أفضلية إضافية للجيش من خلال معرفة المقاتلين بجغرافية المنطقة، وهو ما ساعد في صد كافة الهجمات السابقة والحفاظ على المطار تحت سيطرة الجيش حتى الآن.