أنهت العاصفة الغبارية أسطورة مطار أبو الظهور الحربي بسيطرة «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» على المطار بعد حصار بري دام أكثر من عامين، وآخر جوي دام نحو تسعة أشهر وذلك عندما تحطمت طائرة نقل عسكرية في 17 كانون الثاني من العام الحالي واستشهد كل من كان على متنها.


وفي آخر اتصال لـ»الأخبار» مع قائد ميداني من داخل مطار أبو الظهور الحربي بعد منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، أكد صعوبة الوضع بعد سيطرة مسلحي «القاعدة» على مساحة واسعة في الجهتين الغربية والشرقية للمطار وازدياد الضغط على القوات المتمركزة في الجهتين الشمالية والجنوبية.
ولم يشر القائد الميداني، خلال الاتصال، إلى وجود نية للانسحاب بعد حديثه عن بدء سلاح الجو بالتدخل لاستهداف خطوط إمداد المسلحين وإيقاف تقدمهم ريثما تتم إعادة تجميع القوات وتنظيم صفوفها بعد الاضطراب الحاصل على الجبهتين الشرقية والغربية.
لكن مع ساعات الفجر الأولى، بدأت صفحات التواصل الاجتماعي الموالية لـ«جبهة النصرة» تتحدث عن سيطرة مسلحي «القاعدة» على معظم المطار واقتصار الاشتباكات في محيط مقر القيادة والجهة الشرقية للمطار.


استمرت المعارك 3 أيام متواصلة انتهت بسيطرة «القاعدة» على المطار الحربي

وحصلت «الأخبار» على معلومات من مصادر أهلية كان لها تواصل مع عناصر من حامية المطار فجر الأربعاء، تشير إلى صدور قرار بالانسحاب نتيجة صعوبة الحفاظ على بقية المواقع التي كان المقاتلون لا يزالون يقاومون فيها بشراسة رغم شدة القصف وتزايد قوة الهجوم في أعقاب وصول مؤازرات للمسلحين بأعداد كبيرة.
وقالت المصادر ان قائد المطار العميد إحسان زهوري قرر البقاء مع مجموعة من المقاتلين ليكون آخر المنسحبين لتأمين التغطية النارية وإشغال العدو.
وبدأ الانسحاب على شكل مجموعات صغيرة، من بينها مقاتلون من أبناء ريف أبو الظهور يقاتلون إلى جانب حامية المطار منذ حصاره تحت مسمى «صقور الضاهر» لمعرفتهم التامة بجغرافية المنطقة. ومن ثم انقطعت كل الاتصالات مع المنسحبين من المطار مع استمرار مقاومة مجموعة المرابضة آخر المطار للمسلحين، ومن ثم الانسحاب واللحاق ببقية المجموعات تحت ستار العاصفة الغبارية.
ونشر أحد مقاتلي «صقور الضاهر»، بعد ساعات عدة من الانسحاب، صوراً تظهر إحداها خروج مجموعة منسحبة من المطار سيراً على الأقدام، وأخرى تظهر آليات عدة تسير في طريق صحراوي إلى نقطة الوصول المتفق عليها، بالإضافة إلى صورة لعدد من الجنود نائمين بعد وصولهم إلى نقطة الأمان من دون ذكر المزيد من التفاصيل. وتشير المعلومات إلى أن أقرب نقطة عسكرية تقع باتجاه الشرق هي منطقة خناصر جنوب حلب والتي تبعد عن المطار نحو 30 كلم.
بدورها، نشرت صفحات موالية لتنظيم «جبهة النصرة» تسجيلاً مصوراً يظهر فيه عدد من الأسرى، بينهم ضابط برتبة عقيد، قالت إنهم وقعوا في الأسر خلال المعارك. كما نشرت صوراً تتضمن العتاد الموجود داخل المطار من طائرات وذخيرة، مشيرة إلى أن الطائرات الموجودة داخل المطار لا تعمل.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» عن مصدر عسكري قوله إن «حامية مطار أبو الظهور أخلت مواقعها إلى نقاط أخرى بعد معارك شرسة على مدى ثلاثة أيام مع التنظيمات الإرهابية، حيث تم سحب الأسلحة والعتاد الجاهز من أرض المطار». وأضاف المصدر العسكري إن «القاعدة الجوية لا يوجد فيها أي سلاح جوي جاهز للاستخدام منذ أكثر من ثلاث سنوات وكل العتاد الموجود معطل وغير قابل للإصلاح».
وكان مطار أبو الظهور الحربي قد تعرض منذ بدء العاصفة الغبارية لأعنف هجوم استغل فيها مسلحو «القاعدة» غياب الطلعات الجوية وتمكنوا من التسلل الى داخل المطار من الجهتين الشرقية والغربية، حيث استمرت المعارك 3 أيام متواصلة انتهت بسيطرة القاعدة على المطار الحربي.