بغداد ـ الأخبار

بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق بين الحكومة والبرلمان العراقيين؛ فبعد تصريح رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بشأن سحب التفويض من حيدر العبادي، أعلن هذا المجلس، في بيان رسمي نشر على موقعه الإلكتروني، أنه قرر استضافة رئيس الوزراء ضمن جدول أعماله خلال جلسة اليوم، من دون الإدلاء بتفاصيل حول طبيعة الاستضافة.

يأتي ذلك بعد ساعات من عقد العبادي اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل البرلمانية وعدد من أعضاء البرلمان بحضور النائب الأول لرئيس مجلس النواب همام حمودي، حيث قدم رئيس الوزراء شرحاً مفصلاً عن مجمل الإصلاحات وأهميتها في بناء الدولة والمجتمع، وما تواجهه البلاد من تحديات أمنية واقتصادية، بحسب بيان لمكتبه.
وأكد العبادي، خلال اللقاء، أن «الإصلاحات لا بد منها لتحقيق منهج العدالة ومحاربة الفساد والمفسدين والهدر في المال العام وتقليل الهوة بين المسؤول والمواطن»، مجدداً حرصه على «تنفيذ الإصلاحات وفق القانون والدستور ودون أي استثناء أو تمييز حزبي أو طائفي».
وكان العبادي قد دعا في مقالة نشرها في صحيفة «وول ستريت جورنال» الشركاء الدوليين إلى مساعدة العراق في تبسيط البيروقراطية ومكافحة الفساد، متحدثاً عن وجود فرصة تاريخية لتحقيق المصالحة الوطنية في البلاد.


إعفاء 123 وكيل
وزارة ومدير عام
من مناصبهم
ورأى العبادي في مقالته أن «بإمكان جميع الأطراف أن تلتزم بالعملية الديموقراطية ورفض العنف كوسيلة لاستخراج مكاسب سياسية، ومن ثم قد يكون من الممكن التوصل إلى تسوية شاملة يمكنها ضمان مستقبل مزدهر للأجيال العراقية المتعاقبة... معاً نستطيع أن نثبت أن الإصلاحات السلمية تتغلب على التطرف العنيف، وضمان أن التضحيات من السنوات الـ 12 الماضية لم تذهب سدى».
كذلك، أكد العبادي في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، أن حكومته ماضية في تنفيذ حزمة الإصلاحات التي تبناها هو للقضاء على الفساد المالي والإداري والروتين المتبع في دوائر الدولة ومؤسساتها.
وعلى الصعيد الميداني، أبلغ العبادي بايدن أن المعركة مع «داعش» تحقق تقدماً و«عازمون على تحقيق الانتصارات لتحرير كل شبر من أرض العراق»، مشيراً إلى أن «التحديات التي تواجه البلد عديدة... لكن لدينا الخطط والاستراتيجيات لمواجهتها والتي تتطلب تعاون الجميع لعبورها».
في غضون ذلك، أصدر العبادي، أمس، قراراً قضى بموجبه إعفاء 123 وكيل وزارة ومديراً عاماً وإحالتهم على التقاعد أو يكيف وضعهم الإداري حسب القانون وفق تعليمات تصدرها الأمانة العامة لمجلس الوزراء «تنفيذاً لحزمة الإصلاحات وللمضي بإجراءات الترشيق بما يرفع من كفاءة أداء مؤسسات الدولة»، كما دعا إلى استمرار اللجان المختصة بمراجعة هياكل الوزارات ومستوى أدائها وتقويم الكوادر العليا فيها ورفع تقاريرها إلى رئيس الحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
في موازة ذلك، سيخلو جدول أعمال مجلس النواب غداً الخميس مجدداً من التصويت على قانون «الحرس الوطني»، في وقت أقرّ فيه النائب عن «تحالف القوى الوطنية» وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي بأن «الخلافات مستمرة بين التحالف الوطني وتحالف القوى، وإذا استمر هذا الخلاف، فلن يكون هناك حرس وطني»، معتبراً أن «إعادة الخدمة الإلزامية وتقوية المؤسسة العسكرية هما الحل الأمثل حالياً».
كذلك، أعلن عضو هيئة رئاسة مجلس النواب، همام حمودي، أمس، أنه لن يتمّ التصويت على مشروع قانون «الحرس الوطني» إذا لم يتضمن حقوق مقاتلي «الحشد الشعبي» والانتصارات التي حققوها.
وشدد حمودي على أن المشروع المقدم يجب أن يحفظ وحدة البلد ويضمن مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية من كل مكونات ومحافظات العراق، لافتاً إلى ضرورة ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة.
وكانت جلسة البرلمانن أمس، قد شهدت التصويت على تشكيل لجنة مشتركة من لجنتي الخارجية والمصالحة لتقصي حقائق بشأن علاقة العراق بالدول العربية، فيما دعا رئيس البرلمان سليم الجبوري النواب إلى تقديم ما لديهم من معلومات ووثائق بهذا الصدد.
وشدد الجبوري، خلال لقائه، الأربعاء، المدير التنفيذي لمركز «العدالة والمصالحة» في جنوب أفريقيا، البروفسور ستيفانوس دي كوين ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، آدم عبد المولى، على ضرورة القيام بخطوات عملية من أجل تفعيل ملف المصالحة، مشيراً إلى أن هناك رغبة كبيرة في تنفيذ المصالحة «من خلال تشريع قوانين تساهم في تحويل الأفكار إلى حلول تنفذ على أرض الواقع».
من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد عن استعدادهم لـ«تقديم الخبرات التي تسهم في إعداد تقرير يمهد لصياغة قوانين تصب في مصلحة مشروع المصالحة الوطنية في العراق».
(الأخبار)