القاهرة | باحتفاء إسرائيلي وصمت مصري، أعيد يوم أمس افتتاح السفارة الإسرائيلية في القاهرة رسمياً بعد إغلاق دام أربع سنوات، في وقت وصف فيه مصدر دبلوماسي مصري إعادة الافتتاح بـ«النتيجة الطبيعية لتطور العلاقات بين البلدين» خلال المدة الماضية.


إذن، كسر أمس ما جنته التظاهرات التي حاصرت مقر السفارة القديم بالقرب من جامعة القاهرة، إبّان العدوان الإسرائيلي على غزة في تشرين الثاني 2012، حينما نجح الشباب الغاضبون في إحراق العلم الإسرائيلي المعلق بالسفارة. والآن، لم يعلن رسمياً مكان المقر الجديد للسفارة الإسرائيلي، الذي قال مصدر دبلوماسي إنه يقع في ضاحية المعادي، رافضاً إعطاء أي تفاصيل أخرى لـ«دواعٍ أمنية».
وجاء إعلان الافتتاح أصلاً من طريق المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية للإعلام العربي، أوليفر جندلمان، الذي أعلن قيام بعثة برئاسة المدير العام للخارجية، دوري غولد، من أجل الاحتفال بإعادة فتح السفارة، وذلك بمشاركة نائب رئيس البروتوكول في الخارجية المصرية والسفير الأميركي لدى مصر، وموظفي السفارة الإسرائيلية لدى القاهرة، بحضور السفير حاييم كورين.
وأكد جندلمان «رفع العلم الإسرائيلي على مبنى السفارة وإلقاء الكلمات الترحيبية»، ثم كشف النقاب عن لافتة السفارة ورمز «دولية إسرائيل». كذلك اختتمت المراسم بغناء «النشيدين الوطنيين الإسرائيلي والمصري». ووصف جندلمان إعادة فتح السفارة بأنه «نجاح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».
أما دوري غولد، فأكد «أهمية مصر بالنسبة إلى إسرائيل ودورها في استقرار المنطقة». وقال: «بالنسبة إلينا، تبقى مصر هي الدولة الأكبر والأعظم في المنطقة، ولا عجب أن العالم العربي يطلق عليها اسم أم الدنيا».
وأضاف غولد: «استطعنا تحت القيادة الحكيمة لكل من رئيس الحكومة الإسرائيلية، والرئيس المصري، صد التهديدات... نعمل من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط».


احتفاء إسرائيلي إعلامي وصمت مصري رسمي

في الوقت نفسه، رحبت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوتوفلي، بإعادة فتح السفارة. وقالت حوتوفلي إن ذلك دليل إضافي على أن «التطورات في الشرق الأوسط تحمل مستوى عالياً من الفرص، التي يمكن استغلالها لتعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول في المنطقة، وخاصة مصر».
مصدر دبلوماسي آخر تحدث إلى «الأخبار» عن إعادة افتتاح السفارة في منطقة مؤمنة كلياً لحمايتها، مشيراً إلى أن تأخير فتحها خلال المدة الماضية لم يكن أمراً عادياً بالنسبة إلى العرف الدبلوماسي، خاصة أن هناك «علاقات كاملة بين البلدين وفقاً لاتفاقية السلام».
وأضاف المصدر ذاته: «الجانب الإسرائيلي تفهم الظروف التي دفعت القاهرة إلى إغلاق السفارة ولم يعترضوا، كما كانت هناك البعثة الدبلوماسية بصورة اعتيادية»، موضحاً أن إعادة افتتاح السفارة مرة أخرى جاءت «كإجراء روتيني خاصة أن إسرائيل لن تستقدم موظفين جدداً... سيجري التعامل مع جميع الطلبات عبر المقر (السفارة) في القاهرة بعدما كانت قد نقلت أعمالها الإدارية إلى مقر السفارة الإسرائيلية في الأردن» خلال السنوات الماضية.
كذلك ذكر أن توقيت هذه الخطوة جاء بعد «وصول السفير المصري حازم خيرت إلى تل أبيب لمتابعة شؤون البعثة المصرية»، لافتاً إلى أن «إجراءات أمنية مشددة سيجري تعيينها على مقر السفارة (الذي تقدّر مصادر أنه سيكون بيت السفير الإسرائيلي نفسه». وذكر أخيراً أن «عدم إعلان الموقع هو لدواعٍ أمنية بحتة».