سيناء | حالة من الاستنفار القصوى أعلنها الجيش المصري في سيناء منذ يومين، استعاد خلالها سيطرته الكاملة على الوضع الميداني في شرق العريش، شمال شرق سيناء، ووسّع من دائرة قتاله على ثلاث جبهات في إطار عملية عسكرية أطلق عليها مسمى «حق الشهيد»، وذلك في مناطق شرق العريش وجنوب الشيخ زويد وجنوب رفح.


ووفق مصادر ميدانية، وآخرين يقطنون في المنطقة الحدودية، فإن أصوات الانفجارات المدوية لا تتوقف عقب تحليق طائرات حربية من طراز «أباتشي» و«أف 16»، في الأجواء، تعقبها ألسنة من النار يمكن رؤيتها من مسافات تبعد نحو 10 كلم من مناطق العمليات.
وأغلقت قوات الجيش الطريق الدولية العريش ــ رفح قبالة الشيخ زويد ورفح بسواتر ترابية، ونشرت عربات مدرعة على مداخل المدينتين والقرى التابعة لهما، مع تواصل الحملات البرية على تلك القرى بمشاركة القوات الخاصة والمظلات والصاعقة.
في الوقت نفسه، أفاد شهود عيان بأنّ العشرات من عناصر تنظيم «ولاية سيناء» قد قتلوا خلال «حق الشهيد»، وبأنهم رصدوا جثثهم في مناطق: اللفيتات والمقاطعة والماسورة والرسم، في محيط رفح والشيخ زويد.
مصدر أمني، رفض ذكر اسمه، أكد لـ«الأخبار»، أن «قيادات في الجيش الثاني الميداني وضعت خطة عسكرية محكمة لتطهير الجيوب الإرهابية في قرى شرق العريش تمهيداً لإعلان سيناء خالية من الإرهاب»، مشيراً إلى أن العملية المستمرة منذ صباح الثلاثاء أدت إلى مقتل «قرابة 68 إرهابياً وإصابة ما لا يقل عن مئة إرهابي».
اللافت أن قوات من سلاح حرس الحدود في رفح، الملاصقة لقطاع غزة، وضعت رايات حمراً على طول خط الحدود، خاصة قبالة بوابة صلاح الدين والتلة الرملية. لكن مسؤولاً في «الأمن القومي» في محافظة شمال سيناء، هو اللواء شريف إسماعيل، قال لـ«الأخبار»، إن السلطات المصرية وضعت هذه الرايات على الحدود مع غزة «ليس لإعلان الحرب على القطاع أو لأن ثمة عناصر إرهابية فيها، كما أشيع وتردد في الجانب الفلسطيني وبعض الصحف في غزة».


نفى مصدر أمني أنّ وضع رايات حمر على الحدود مع غزة هدفه «إعلان الحرب على القطاع»

وذكر إسماعيل أن «مصر تنشئ حالياً منظومة أمنية مائية على الحدود، لذلك وُضعت الرايات الحمر للإشارة إلى تنفيذ مشروع عسكري في المنطقة، وهو إجراء معروف عسكرياً».
وكان مراسلنا في غزة (الأخبار)، قد أفاد أمس، بأن ثمة جاهزية عسكرية وأمنية عالية أظهرتها الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة في رفح بالتزامن مع هذه العمليات.
وبالعودة إلى سيناء، فإن رسالة لمنتسبي «داعش» هناك، ردت بأنّ ثمة «استعداداً لصدّ العملية التي تهدف إلى فرض كماشة حول رفح والشيخ زويد»، مع استمرار التقدم نحو العريش لتضييق الخناق على عناصر «ولاية سيناء».
على صعيد آخر، عبّر عدد من سكان المنطقة الحدودية في رفح عن تخوفهم مما يمكن أن يحدث، نظراً إلى تعرض منازلهم لأضرار جراء هجمات سابقة استهدفت منطقة الأنفاق والمنازل في رفح المصرية في شمال سيناء. وأفادوا بأن قوات من الجيش حاصرت «سوق الثلاثاء» في الشيخ زويد واعتقلت كل الرجال الذين كانوا في السوق منذ ساعة مبكرة، وجرى «نقلهم على متن سيارات إلى مقر عسكري في الشيخ زويد ومعهم أطفال». وعبروا عن تخوفهم من التصعيد بسبب «توسع عمليات الدهم والقتال» في المنطقة الشرقية الشمالية.
كذلك أفادت مصادر محلية بمقتل ثلاثة شبان برصاص الجيش في العريش والشيخ زويد، بعد اعتقالهم بنحو يومين من منازلهم ونقلهم إلى أحد المقار العسكرية في العريش، ثم عثر الأهالي على جثامينهم بعد يومين من اعتقالهم. وقُتلت امرأة بدوية برصاص الأمن لدى مرورها بالقرب من حاجز البوابة على مدخل مدينة الشيخ زويد الغربي.
وأفيد أيضاً بإصابة نحو سبعة أطفال من عائلتين، أمس، بعد سقوط قذيفتين على منزلين في جنوب رفح. ووفق مصادر قبلية وشهود عيان فإن قذيفتين صاروخيتين سقطتا على منزلين، وقد أجبرت السلطات ذوي المصابين على توقيع «أوراق تفيد بإصابتهم بقذائف أطلقها المسلحون على منازلهم».