القاهرة | اختتم رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، زيارة إلى تونس، استمرت يومين، هي الأرفع لمسؤول مصري منذ إطاحة حكم «جماعة الإخوان المسلمين»، في البلدين، بغض النظر عن اختلاف الطرق في ذلك، كما ترأس محلب «اللجنة العليا المصرية ــ التونسية المشتركة» بعد خمس سنوات من التوقف، ووجه دعوة إلى الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، لزيارة القاهرة، من نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى توقيعه مذكرات تفاهم بين البلدين.


والتقى محلب عدداً من رجال الأعمال والمستثمرين، بجانب لقائه كبار رجال الدولة في تونس. وعُلم أن دعوة الزيارة غرضها «بحث سبل التعاون بين البلدين وخاصة في القضايا الإقليمية المشتركة بين البلدين».
وفضلاً على النقاش في ما يتعلق بالأزمة الليبية والمخاطر التي تتعرض لها البلدان، سلم محلب رسالة شكر على التسهيلات التي قدمتها الحكومة التونسية للمصريين الفارين من الصراع في ليبيا، وتسهيل عملية نقلهم إلى القاهرة عبر المطارات التونسية بالتنسيق مع السلطات المصرية.
في المقابل، تعهد قائد السبسي زيارة مصر قريباً، مؤكداً أن هناك «روابط وثوابت قديمة في العلاقات الثنائية، بجانب تضحيات مصر والجيش المصري من أجل العالم العربي والعروبة». وأشار الرئيس التونسي، خلال اللقاء، إلى أنه يقدر مواقف السيسي الذي سبق أن التقاه مرتين خلال المدة الماضية، مشدداً على أنه «يحرص على الاستماع إلى وجهة نظره وتبادل الآراء معه».
وانتقل قائد السبسي للحديث عن أن بلاده تواجه مخاطر الإرهاب يومياً، وهذا الأمر ترتكبه «عناصر من جنسيات مختلفة ويقع الشباب فريسة لهم بسبب الظروف الاقتصادية»، لافتاً إلى حتمية التنسيق بين مصر وتونس في هذا الشأن.
على الصعيد الاقتصادي، وقع محلب 16 مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة وتعزيز التعاون الأمني، فيما لم يكشف النقاب عن تفاصيل المذكرات التي يتوقع أن تشهد جلسات عدة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم التونسيين للاتفاق على آليات تنفيذها. وسيحدد في اللقاءات المقبلة، الموعد الجديد للجنة المصرية ــ التونسية المشتركة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء التونسي، الحبيب الصيد، إن «اجتماعات الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا ستكون قاعدة انطلاق تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون البناء في مختلف المجالات»، بينما أكد محلب أن هناك توافقاً كاملاً في المواقف بين البلدين اتجاه القضايا الإقليمية والدولية. وقال: «الظروف أصبحت مهيئة أكثر من أي وقت مضى بسبب وجود قيادة مشتركة للبلدين لديها رغبة حقيقية في تحقيق تكامل عربي وتعزيز العمل المشترك».


تعرض رئيس الوزراء المصري لموقف حرج اضطره للانسحاب من المؤتمر

اللافت أن رئيس الوزراء المصري تعرض لموقف حرج خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم في مقر الحكومة التونسية بعدما وجه صحافي تونسي سؤالاً له حول قضية الفساد المتورط فيها وزير الزراعة المقال صلاح هلال، وكيفية تعامل الحكومة معه، وخاصة أن «محلب متهم بالتورط في قضية القصور الرئاسية المتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك»، وهو ما دفع محلب إلى الانسحاب من المؤتمر من الفور بعدما رد على الجزء الأول بأن الأمر «شأن داخلي».
محلب حاول الدفاع عن نفسه بعد الانتقادات التي تعرض لها في لقاء مع الصحافيين المصريين خلال عودته من تونس، فأكد أن ما حدث لم يكن انسحابا للهرب من الإجابة عن السؤال، ولكنه أمر مرتبط بانتهاء عدد الأسئلة المتفق عليها مع الجانب التونسي، وكانت مقتصرة على سؤالين فقط تمت الإجابة عنهما، كما أشار إلى أنه تلقى تحذيرات قبل انعقاد المؤتمر لكنه لم يلتفت إليها.
وأضاف: «أهل الشر»، في إشارة إلى «جماعة الإخوان» التي زعمت الحكومة المصرية أن الصحافي التونسي ينتمي إليها، «يلاحقون المسؤولين المصريين الذين يتعرضون لمواقف مثل هذه بين حين وآخر»، مؤكداً أن الحكومة لا تملك «رفاهية الوقت للدخول في سجالات معهم وتحقيق هدفهم بعرقلة الزيارات الخارجية».
كذلك تعرض الرجل لحملة انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب انسحابه من المؤتمر، وهو ما حرص على توضيحه في تصريحاته لاحقاً، بينما أجرى المتحدث باسم مجلس الوزراء، السفير حسام القاويش، مداخلات هاتفية للإعلام المصري والتونسي لتوضيح الأمر من وجهة نظر القاهرة.