استقبلت العاصمة البريطانية لندن، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كما كان متوقعاً. تظاهرات حاشدة منددة بـ«الضيف غير المرغوب فيه»، وتمزيق للعلم الإسرائيلي ودوسه بالأرجل، والأنكى من ذلك، كما أشار الإعلام العبري، حمل المتظاهرين لأعلام حزب الله وتأكيدهم أن لا خيار أمام الفلسطينيين إلا المقاومة المسلّحة لنيل حقوقهم.


وبدل من أن ينشغل الإعلام الإسرائيلي، أمس، بالزيارة ودلالاتها ونتائجها والمواقف الصادرة عنها، انشغل بالتظاهرات المندّدة بالزيارة. وأشارت القناة الثانية العبرية إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية حظي باستقبال لم يحظَ به أي زعيم دولة، يزور بريطانيا، إذ استقبلته الحشود شاجبة زيارته، ورفعت شعارات مناهضة لإسرائيل ولسياساتها، مع اعتماد ممنهج لتمزيق العلم الإسرائيلي ودوسه بالأرجل، بشكل استفزازي مقصود، وحركات وشعارات «معادية للسامية».
وقال مراسل القناة من العاصمة البريطانية إن المتظاهرين حملوا أعلام حزب الله، مؤكدين أن لا خيار أمام الفلسطينيين إلا المقاومة المسلّحة التي هي الطريق الوحيد للاستحصال على حقوقهم. ولدى سؤال المراسل عن سبب التلويح بعلم حزب الله، تحديداً، أشار المتظاهرون إلى أن «الحزب هو الجهة الوحيدة التي تساعد الفلسطينيين».
وكان نتنياهو، قبيل وصوله إلى لندن، قد أطلق سلسلة من المواقف التي ضمّنها مضمون تصريحات صدرت عنه، في السابق، ضد إيران، إضافة إلى رد على كلام صدر، أمس، عن مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، الذي أكد أن إسرائيل ستزول بعد 25 عاماً.
ومن على سلم الطائرة التي أقلّته إلى لندن، طالب نتنياهو الدول الأوروبية بدعم إسرائيل والكف عن مهاجمتها أو ممارسة الضغط عليها. وقال إن «إسرائيل تشكل الدرع الحقيقية الوحيدة التي تمتلكها أوروبا في الشرق الأوسط، ضد الإسلام المتطرف الهائج»، وأضاف: «إننا مستعدون للعمل مع أوروبا في أفريقيا وفي أماكن أخرى، من أجل محاربة الإسلام المتطرف، ولكن هذا يستلزم تغييراً في الموقف الأوروبي. هذا التغيير قد يأخذ وقتاً ولكننا سنعمل عليه. وسيكون هذا الأمر أحد محاور المحادثات التي سأجريها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون».
ولدى وصوله إلى لندن، ردّ نتنياهو على خامنئي قائلاً: خامنئي لا يعطي حتى مجال وهم لداعمي الاتفاق (النووي)، وقد أوضح أن الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر وأن في نيّة إيران تدمير إسرائيل، لكن ذلك لن يحدث»، وأضاف أن «إسرائيل هي الدولة الأقوى وسوف تصبح أكثر قوة، لكن ما يجب أن ينتج من كلامه (خامنئي) أن على كل الدول أن تتعاون لكبح عدائية وإرهاب إيران، واللذين سيزيدان للأسف، نتيجة للاتفاق النووي».
وكان نتنياهو قد استقبل، في وقت سابق، رئيس المفوضية الأوروبية دونالد توسك في تل أبيب، وحذر في مستهل لقائه به من «الإرهاب الإسلامي المتطرف»، مساوياً بين تنظيم «الدولة الإسلامية» ــ (داعش) وإيران، وقال لضيفه إننا نواجه التحديات والوحشية البدائية والهمجية التي تأتي من تياري الإسلام المتطرف: السنة بقيادة داعش، والشيعة بقيادة إيران، وقال إن «داعش» يستخدم السيوف من أجل قطع الرؤوس وإيران تسعى إلى تطوير الأسلحة النووية التي ستمكنها من تهديد الملايين. وأضاف: «لا تخطئوا. هدفهما المنشود هو استهداف اليهود، وطبعاً مسلمين آخرين والمسيحيين، ودوركم سيأتي لاحقاً».
وقال نتنياهو إن على أوروبا أن تكون يقظة في مقابل إيران، إذ إنها تبني الصواريخ البالستية العابرة للقارات من أجل ضرب أوروبا وليس من أجل ضرب إسرائيل، فـ«إيران تستطيع الآن أن تطلق صواريخ يصل مداها إلى إسرائيل. إيران تبني الصواريخ البالستية العابرة للقارات لاستهداف أوروبا والولايات المتحدة، ونعتقد أن هذه هي مشكلة مشتركة بيننا وبينكم».