أرخى سقوط مطار أبو الظهور، في ريف إدلب، أمس، بظلاله على العسكريين السوريين في محيط حقل جزل النفطي، الواقع في ريف تدمر. سوء الأحوال الجوية، خلال العاصفة الرملية، تسبب بسقوط المطار، إذ امتنع سلاح الجو عن ممارسة دوره خلال المعارك، وهو الأمر ذاته الذي عرقل متابعة العملية العسكرية في محيط حقل جزل الاستراتيجي.


«الطيران خارج المعركة تماماً»، يقول أحد الضباط المدافعين عن الحقل النفطي. «يقتصر الغطاء الناري على سلاح المدفعية والدبابات»، يضيف متابعاً «ليس سقوط مطار أبو الظهور وحده ما سبّب الأسى للمقاتلين في معركة الدفاع عن جزل، بل تقدم مكلف حققه مسلحو داعش شمال البئر الأبيض، أحد أهم آبار الحقل. يستغل المسلحون صعوبة الرؤية، ويتكيفون مع الضباب، بعكس قواتنا التي شُلّت حركتها».
مصدر ميداني أكد لـ»الأخبار» أن مسلحي «داعش» سيطروا على نقطة عسكرية تبعد عن البئر الأبيض مسافة تقل عن 3 كلم شمالاً، وهي إحدى النقاط التي انطلقت منها القوات السورية لتحرير الحقل، قبل أشهر. وذكر المصدر أن «قوات الجيش لم تهتم بتحصين النقطة بعد تحرير الحقل، في المرة الأولى، ما أدى إلى انسحاب القوات منها سريعاً، باعتبارها خاصرة رخوة للجيش. ويلفت المصدر إلى أن «المسلحين يدرسون محاور القتال بشكل جيد، إذ غيروا خططهم وتكتيكاتهم العسكرية، بعد صدّهم عبر المحور الشرقي، بوجود حشود كبرى استقدمت لدعم الجيش ومنع سقوط الحقل». ويضيف المصدر إن «المسلحين استشعروا قوة الدفاعات شرقي الحقل، ما أدى إلى محاولة الخرق من الشمال، بهدف خلخلة دفاعات الجيش وتشتيته في الصحراء». ويشير المصدر إلى أن «الجيش شرع ببناء خط دفاعي جديد، باتجاه المحور الشمالي، منعاً من أي مفاجآت جديدة، وسط دعم ناري من سلاحي المدفعية والدبابات، اللذين كان لهما الفضل الأكبر في إيقاف الهجوم الأخير، بعد غياب قاسٍ لسلاح الجو عن المعارك الأخير، بفعل عوامل الجو». وختم المصدر أن «الهجوم كلّف المسلحين 12 قتيلاً، وانسحاباً إجبارياً عن التقدم باتجاه البئر الأبيض».
وفي حديث إلى «الأخبار، يذكر أحد الضباط السوريين الظروف المجحفة التي يقاتل ضمنها المحارب السوري، إذ إن «العناصر المتمركزة على نقاط التماس مع المسلحين تحتاج إلى دعم أكبر لتتمكن من الصمود». ويضيف إن «عناصر المشاة ينتظرون باستمرار الدعم الناري من مسافات أبعد، كي لا يشعروا بأنهم يقاتلون بمفردهم، وأن سلاح المدفعية ساهرٌ لحمايتهم ودعمهم، وهو ما يحققه تعاون القوات في جزل». ويشير إلى أن «إرادة القيادة العسكرية واضحة في ما يتعلق بمنع سقوط الحقل الاستراتيجي، إلا أن هُناك إرادة مضادة لدى مسلحي داعش، بضرورة السيطرة على الحقل بأي ثمن، وهو ما تفسّره تضحية التنظيم بأعداد كبيرة من مسلحيه، بشكل يومي، في سبيل السيطرة على آبار الحقل».
وتتوقع مصادر «الأخبار» استقدام العقيد السوري الشهير سهيل الحسن، للدفاع عن الحقل واسترجاع النقاط التي خسرها الجيش خلال الأيام الأخيرة، في محيطه. ويرجح استقدام الحسن، خلال الأيام المقبلة، بسبب حنكته في وضع الخطط العسكرية، وتأثيره الإيجابي على معنويات المقاتلين، ضمن أصعب الظروف. وأكدت المصادر أن القيادة السورية في دمشق تنظر إلى المعارك في المنطقة بعين القلق، وتعتبر «جزل خطاً أحمر».