قرر بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان أن الوقت غير مناسب للدخول في معركة سياسية تطيح الائتلاف الحكومي الحالي، فخطوَا خطوة إلى الوراء وأعلنا وقفاً مؤقتاً للنار بينهما


مهدي السيّد
استمرت المساعي لتهدئة التوتر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، حيث عُقد لقاء بينهما في مقر رئاسة الحكومة في القدس المحتلة، لساعتين، توجه بعده نتنياهو ببيان مقتضب جاء فيه أن «اللقاء جرى في أجواء جيدة وإيجابية من أجل توثيق التعاون في جميع المجالات». لكن على الرغم من اللهجة الودية للبيان، تشير تقديرات المراقبين في إسرائيل إلى أن الخلافات بينهما عميقة وأن انسحاب حزب «إسرائيل بيتنا» تأجل إلى موعد مناسب أكثر في المستقبل.
وبدا واضحاً أن طرفي الخلاف، نتنياهو وليبرمان، يحاولان التخفيف من حدة الأزمة بينهما، ومن تداعياتها السلبية على استقرار الائتلاف الحالي. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر مقربة من نتنياهو وليبرمان قولها إن التقديرات تشير إلى عدم وجود أزمة ائتلافية في الأفق، وأن بالإمكان تسوية الخلافات حول موضوعي الموازنة و«قانون التهويد»، وهو ما أشارت إليه أيضاً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أكدت أن نتنياهو وليبرمان اتفقا على تعديل نص القانون، وعلى إعطاء ضوء أخضر لليبرمان، للاستمرار في دفع خطته بشأن الانفصال الكامل عن قطاع غزة وفصل القطاع عن الضفة الغربية وأن تتحمل مصر والدول الأوروبية مسؤولية تزويد القطاع بالبضائع.
لكن في المقابل، وعلى الرغم من تحقيق ليبرمان إنجازاً جوهرياً، خلال لقائه مع نتنياهو تمثل بحصوله على وعد بأداء دور في العملية السياسية وأن يكون ضالعاً في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ثمة من ادّعى بأن الأمر يتعلق بوقف للنار بين الرجلين، ومؤقت فقط، بحسب ما نقلت «معاريف» عن مسؤول في «الليكود»، الذي دعا أيضاً إلى الاستعداد للجولة التالية.
وفي السياق ذاته، رأى المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس» ألوف بن، أن انسحاب ليبرمان وحزبه من الحكومة تأجل وحسب لأنه «ليس هناك سبب لتغيير تركيبة الحكومة الآن، قبل أكثر من شهرين من انتهاء التجميد في المستوطنات، وفيما يضع الفلسطينيون صعوبات وشروطاً أمام الانتقال إلى مباحثات مباشرة». وأضاف إنه «إذا استبدل نتنياهو الآن ليبرمان بليفني فإنه سيبدو كمن تنازل للفلسطينيين والأميركيين مبكراً». وتابع إنه يجري تنفيذ «تغيرات دراماتيكية كهذه عشية خطوة سياسية كبيرة»، وإنه في حال تغيير تركيبة الحكومة الآن فإن مطالب ليفني ستكون كبيرة، بينما إذا طولبت بالانضمام إلى الحكومة من أجل إنقاذ المفاوضات مع الفلسطينيين فإنها «ستضطر إلى الاكتفاء بأقل مما قد تطلبه الآن». ورأى بن أنه لا مصلحة لليبرمان أيضاً بالانسحاب من الحكومة الآن وأنه قد يفعل ذلك في إحدى حالتين، «إما كضحية لملاحقات شرطية وقضائية»، في حال تقديم لائحة اتهام في قضايا فساد يجري التحقيق معه بشأنها حالياً، أو بعد أن يظهر على أنه «الزعيم الجديد لمعارضة يمينية ويناضل ضد «تنازلات نتنياهو»». وأشار بن إلى أن الخلافات بين الاثنين عميقة «وحتى إن لقاءات المصالحة المقبلة لن تسويها»، وخصوصاً أن ليبرمان يعارض أي عملية سياسية حتى لو كان متأكداً أنها لن تقود إلى اتفاق. وخلص بن إلى أن نتنياهو وليبرمان يتصارعان على جمهور ناخبين واحد وسيسعيان إلى أن يحطم أحدهما الآخر للفوز بأكبر عدد من الأصوات.