بغداد ــ زيد الزبيدي

تُعدّ المؤتمرات الحزبية التنظيمية في العالم كله مناسبة دورية لتجديد الدم والقيادة في صفوف التنظيمات السياسية. إلا أن أحزاب كردستان العراق تمثّل استثناءً لهذه القاعدة، حيث المؤتمرات فرصة لتجديد دم القيادة نفسها، ما يكرّس «عائلية» هذه الأحزاب وتوارث القيادة في داخلها.
وقد عقدت الأحزاب العراقية الكردية، في غضون العام الجاري، عدداً من مؤتمراتها التنظيمية والسياسية، من دون أن تغيّر رؤساءها.
آخر تلك المؤتمرات كان لـ«الجماعة الإسلامية الكردستانية»، خلال الأسبوع الماضي، وهي التي يرأسها منذ تأسيسها «أميرها» علي بابير. ونقلت وكالة الأنباء الكردية «آكا نيوز» عن عضو الجماعة، مشير كلالي، قوله إن «المؤتمرات التي يعقدها حزبنا تحصل فيها بعض التغييرات، ويبقى معظم الأعضاء والمسؤولين وقياديي الصف الأول في الحزب في مناصبهم».
وكانت «الجماعة الإسلامية» قد أعلنت انفصالها عن «حركة التوحيد الإسلامية» عام 2001، وتُعدّ من الأحزاب المعارضة، وتمتلك 4 مقاعد في برلمان كردستان ومقعدين في المجلس التشريعي المركزي.
من ناحية أخرى، جدد الرئيس جلال الطالباني لنفسه في الأمانة العامة لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» خلال المؤتمر الثالث للحزب الذي عُقد في حزيران الماضي، من دون منافسة على المنصب، علماً بأن حزبه تأسّس في مطلع حزيران 1976 على يد الطالباني نفسه، الذي لا يزال يتزعمه منذ ذلك التاريخ، حيث يرتبط بتحالف مع «الديموقراطي الكردستاني» في البرلمانين الإقليمي والمركزي، ويمتلكان 59 مقعداً في برلمان كردستان، و43 مقعداً في مجلس النواب العراقي.
كذلك عقد «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» مؤتمره الداخلي في أيار الماضي، لكنّ انتخاب الأمين العام للحزب يحصل خلال اجتماع أعضائه لا في المؤتمر، بحسب نظامه الداخلي. حزب تأسس في 6 شباط 1994، وعقد 5 مؤتمرات داخلية حتى الآن، ولديه 6 مقاعد في برلمان كردستان، و4 في مجلس النواب العراقي.
ويذكر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الكردستاني، فريد أسّرد، أن «بقاء عدد من الشخصيات في رئاسة الأحزاب الكردستانية يتعلق بسوسيولوجية سياسة الأكراد التي تعتمد على النصوص القديمة، ولم تستطع أن تجري تغييرات عليها». ويضيف أن «معظم الأحزاب السياسية الكردية يقلّد بعضها بعضاً في تأليفها وطريقة إدارتها وتوزيع السلطات والصلاحيات بين أفرادها، وهذه الظاهرة تعتمدها الأحزاب الإسلامية والعلمانية على حدّ سواء».
في المقابل، يلفت مدير مؤسسة «آراس للطباعة والنشر»، بدران أحمد، إلى أنه «في هذه المنطقة المتأخرة من العالم (الشرق الأوسط)، لا تغيّر الأحزاب الكردستانية، سواء أكانت دينية أم علمانية، رؤساءها، وتعدّ هذه الظاهرة دلالة واضحة على عدم وجود النهج الديموقراطي في المنطقة».
ومن المقرر أن يعقد الحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الإقليم العراقي الشمالي، مسعود البرزاني، مؤتمره الـ13 في شهر تشرين الثاني المقبل، ومن غير المحتمل أن تُرشّح شخصية أخرى غير البرزاني لرئاسة الحزب من جديد.
وكانت «آكا نيوز» قد نشرت خبراً في وقت سابق، أوضحت فيه أنّ من المقرر أن تعقد «حركة التغيير» الكردية المعارضة، التي يتزعمها نائب الأمين العام السابق لحزب الطالباني، نوشيروان مصطفى، مؤتمرها الأول نهاية العام الجاري، بغية تنظيم صفوفها وجدول عملها. وتمتلك «التغيير» 25 مقعداً في برلمان كردستان، و8 مقاعد في البرلمان المركزي.