صنعاء ــ إبراهيم السراجي

لم يسلم القطاع التربوي في اليمن، كسائر القطاعات الحياتية، من همجية العدوان السعودي، وهو ما أثّر في إكمال العام الدراسي للعام الفائت وتطلب من وزارة التربية اتباع خطوات أخرى لكي لا تفوّت على طلبة اليمن فرصة تحصيل علومهم من جهة، ومن جهة أخرى كي لا يقتلوا في مدارسهم نتيجة الحرب.
وقامت وزارة التربية في نهاية العام الدراسي الفائت بتأجيل امتحانات الفصل النهائي مرات عدة بسبب العدوان، واضطرت أخيراً إلى إجرائها بداية العام الحالي. ومنذ عشرة أيام يخضع طلاب اليمن للامتحانات النهائية، على أن يبدأ العام الدراسي الجديد مع صدور النتائج.
نائب وزير التربية والتعليم، عبدالله الحامدي، أوضح أن الوزارة لجأت إلى إدارة العملية التربوية بالتكيّف مع الظروف التي فرضها العدوان، «لأن أمد العدوان لا أفق يوضح انتهاءه».
وأقرّت الوزارة نهاية شهر آب الماضي البدء بإجراء الامتحانات، ومعها قرر العدوان تسعير استهدافه للمدارس وللتربويين. غير أن العملية استمرت وتغلبت على كثير من الصعوبات بصورة استثنائية.
الاستهداف المتعمد من قبل العدوان، رداً على خطوة الوزارة، جاء بداية بغارة استهدفت في 18 آب الماضي مبنى نقابة المهن التعليمية أثناء انعقاد اجتماع تربوي برئاسة مدير مكتب التربية والتعليم في محافظة عمران وأعضاء اللجنة الفرعية للامتحانات في المحافظة، لمناقشة الخطط المناسبة للبدء بعملية الامتحانات الخاصة بطلاب الشهادتين الأساسية والثانوية، استشهد إثرها 18 تربوياً، فيما جرح عدد كبير منهم.
حادثة استهداف التربويين لم تثن الوزارة عن المضي قدماً في إجراء الامتحانات التي تأخرت فترة طويلة عن موعدها بسبب العدوان، وتوقفت الدراسة فترات أطول، وهو ما منع المدرسين من استكمال المنهج الدراسي للطلاب.
يقول مدير مكتب التربية في مديرية الوحدة في صنعاء، محمد الغويدي، إن أول أيام الامتحانات مثلت «يوماً مشهوداً» لليمنيين. فعلى الرغم من تكثيف طائرات العدوان تحليقها في سماء العاصمة، إلا أن ذلك لم يمنع الطلبة من التوجه إلى المدارس لتقديم امتحاناتهم من دون أن يقيموا للمخاطر أي حساب.
وأضاف الغويدي لـ«الأخبار» أن «الطلاب بمجيئهم إلى الامتحانات أوصلوا رسائل عدة إلى المعتدين بأنهم صامدون وأن أقلامهم ستكون أكثر إيلاماً».


1100 مدرسة دمرها العدوان في مختلف المحافظات معظمها دُمّر بشكل كامل


وفيما كان الطلاب يجرون امتحانات اليوم الثالث، كانت طارات العدوان السعودي تدمر بالغارات الجوية مدرسة «أم كلثوم» في مديرية باقم في صعدة، والتي لم تجر فيها الامتحانات بسبب وضع المحافظة الشمالية التي أعلنت «منكوبة» سابقاً.
مصدر في مكتب التربية في محافظة صعدة أشار إلى أنه بتدمير مدرسة «أم كلثوم» يكون العدوان قد دمر آخر مدرسة في مديرية باقم في المحافظة، لافتاً إلى أن «العدوان أمعن منذ أيامه الأولى في تدمير البنية التحتية للمحافظة بجميع مديرياتها، ومنها مديرية باقم، واستهدف جميع المدارس في المديرية بالكامل ودمرها».
كذلك لم تسلم الامتحانات من الاستهداف من قبل مرتزقة العدوان، وواصل المسؤولون العمل للتغلب على المصاعب لإنجاح الامتحانات. ففي تعز حاول مسلحون من حزب «الإصلاح» إخراج الطلاب من مركز امتحاني في إحدى المديريات، إلا أن الطلاب رفضوا وأصرّوا على متابعة الامتحان. كذلك، نجحت الوزارة في التغلب على مشكلة الطلاب النازحين من محافظة إلى أخرى ونقل مراكزهم الامتحانية عبر تخصيص مدارس لهم مع نظام خاص لهذه الحالات.
وأوضح نائب وزير التربية والتعليم، عبدالله الحامدي، أن الوزارة لجأت إلى تقليص الدروس للطلاب النازحين بحسب ما وصلوا إليه في دراستهم تلافياً لمشكلة عدم استكمال المناهج بسبب توقف الدراسة والظروف التي يمر بها الوطن والحالة النفسية للطلاب، مؤكداً أنهم سألوا الطلاب هل كانوا يفضلون إجراء الامتحانات أم تأجيلها؟ فكانت إجاباتهم موحدة، وهي: البدء بالامتحانات.
وكما أغلبية الدوائر الحكومية اليمنية، تعرض قطاع التعليم لدمار هائل طال المدارس والمكاتب التربوية ونقابات المعلمين في استهداف ممنهج من النظام السعودي. وكشف نائب وزير التعليم في حديث إلى «الأخبار» أن «طائرات التحالف استهدفت ما مجموعه 1100 مدرسة في مختلف المحافظات اليمنية، معظمها دمر بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «استمرار العدوان يجعل المدراس في دائرة الاستهداف الدائم».



العدوان يقضي على حلم سناء

كانت الطالبة سناء البدوي تستعد للبدء بامتحانات الشهادة الأساسية في اليوم التالي، عندما أغارت طائرات العدوان السعودي على العمارة السكنية التي تسكنها في حي حدة في صنعاء، ما أدى إلى استشهادها هي وعدد من أفراد أسرتها.
وقد تأثر اليمنيون بقصة سناء عندما نشرت إحدى زميلاتها محادثة أخيرة جرت بينهما عبر تطبيق «واتساب». وتبيّن المحادثة أن سناء توقفت عن المذاكرة بسب القلق الذي انتابها بفعل تكثيف العدوان غاراته على العاصمة بصورة غير مسبوقة. وأرسلت تخبر زميلتها عن إحساسها القوي بأنها ستموت خلال لحظات جراء القصف، وطلبت منها السماح وإبلاغ زميلاتها أن يسامحنها أيضاً. وأمام القلق الذي انتاب زميلة سناء من كلامها، حاولت طمأنتها والتعبير عن حبّها لها كما يظهر في المحادثة، غير أن سناء ختمت المحادثة بكتابة «لا إله إلا الله... محمد رسول الله». وفعلاً لم تكن سوى لحظات حتى استشهدت الفتاة اليمنية بغارة عدوانية.