حطّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رحاله أمس في مصر، حيث التقى لأربع ساعات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي. في هذه الساعات، أفرغ فيها «أبو مازن» ما في صدره من هموم. شكى للسيسي الإعلام المصري، وكيف سمح بتهجّم القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان عليه وعلى السلطة عبر إحدى الصحف، وسئل عن سر «حرية الحركة التي يحظى بها دحلان في القاهرة»، بحسب ما قال أحد المقرّبين من القصر.


وقالت مصادر فلسطينية إن «السيسي أبدى اعتراضه على ما نشر».
قد يكون دحلان أحد هموم عباس، لكنه بالتأكيد ليس أهمها، إذ إن هدف «أبو مازن» الرئيسي للزيارة هو الحصول على الدعم المصري لخطوة عباس، التي قيل إنها ستكون بإعلانه في الجمعية العمومية للامم المتحدة إلغاء اتفاقية أوسلو أو بعض أجزاء منها. وهو ما لمّح اليه المستشار السياسي لـ«أبو مازن»، نمر حماد، في اتصال مع «الأخبار»، إذ قال: «لا تزال الاتفاقية موجودة حالياً، ولكن قد تحصل متغيرات في المستقبل ستكون مصيرية، فالاحتلال لم يعد يحتمل، ويجب أن يحدث شيء ما لتغيير تعامله». وقالت مصادر مصرية إن عباس أسهب في شرح معاناته مع الاسرائيليين، خصوصاً في ما يتعلق بالمستوطنات وتوسعها على أراضي السلطة، إضافة الى تمادي حكومة العدو، رغم بعض اللقاءات السرية التي جرت في العاصمة الاردنية عمان بين الفلسطينيين والاسرائيليين في محاولة لإحياء المبادرة الفرنسية، في الاستهتار بالمفاوضات. وطلب أبو مازن من السيسي تأكيد دعمه له في أروقة الأمم المتحدة، في حال أعلن تراجع السلطة عن تنفيذ ما ورد في اتفاق أوسلو، لجهة التنسيق الأمني.
وأكد عباس لنظيره المصري أن قراره بعدم الترشح لرئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نهائي ولا عودة عنه، وذلك بسبب تقدمه في العمر والمشاكل الصحية التي يعانيها، لكن السيسي طلب من عباس تأجيل هذه الخطوة والترشح الى دورة أخرى. وشرح «أبو مازن» الحيثيات التي دفعته الى تأجيل عقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، وذلك بعد اعتراض فصائل المنظمة وتهديدهم بمقاطعتها. وقال مقرّبون من عباس إن «الجلسة قد تعقد في القاهرة بعد 3 أشهر بحضور حماس والجهاد الإسلامي». كذلك تطرق المجتمعون الى فشل اتفاقية التهدئة بين «حماس» وإسرائيل. ورأى المصريون أن فشل الاتفاق منع تحويل غزة الى مرفأ للسفن التركية. كذلك تسلّم مدير المخابرات العامة المرافق لعباس في زيارته، اللواء ماجد فرج، من نظيره المصري اللواء شريف لطفي، تقريراً شفهياً عن المختطفين الأربعة من عناصر كتائب القسام الذين اعتقلوا في سيناء منذ أسابيع. وقالت المصادر المصرية إن «المختطفين الأربعة خرجوا من غزة بجوازات سفر دبلوماسية، يندر وجودها في القطاع، ما دفع المخابرات المصرية الى إجراء تحقيق مبدئي معهم داخل معبر رفح، ثم اقتيادهم إلى جهة مجهولة بعد دخولهم الاراضي المصرية». وأكد أبو مازن دعمه لخطة الجيش المصري في بناء مزرعة لتربية الأسماك على الشريط الحدودي الفاصل مع قطاع غزة، ما يعني تدمير الأنفاق وإضعاف حماس.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، إن السيسي أكد خلال اللقاء أن «التسوية الشاملة للقضية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للمرجعيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية». ولفت يوسف الى أن عباس «وجه الشكر للسيسي لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية واهتمامه بمتابعة جهود إعادة إعمار قطاع غزة وتحسين الأوضاع الانسانية والأحوال المعيشية للأشقاء في القطاع».
أما بالنسبة إلى حماس، فقد قلل القيادي في الحركة، يحيى موسى، من شأن الزيارة قائلاً: «لا نتوقع إلا مزيداً من محاصرة للشعب الفلسطيني في غزة، ونتوقع أن يكون انعكاس الزيارة سلبياً علينا، ولا نرى فيها حمداً ولا رفعاً للحصار». في سياق آخر، التقى نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، مساء أمس، مع رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، الذي تصادف وجوده مع انقطاع تام للتيار الكهربائي عن مناطق كثيرة في القطاع، كما جرى في زيارته السابقة. وقال المكتب الإعلامي للحركة إن «هنية اجتمع، في مكتبه بمدينة غزة مع السفير القطري محمد العمادي، وتباحثا ملفات مرتبطة بإعمار القطاع». وقبل وصول العمادي الى غزة، عبر معبر بيت حانون «إيريز»، الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، قال العمادي خلال مؤتمر صحافي، عقده في المعبر بعد وصوله القطاع، إن «زيارته تهدف للتوقيع على عقود مشاريع جديدة في قطاعات الإسكان والطرق والتعليم والبنية التحتية، وافتتاح أخرى تم إنجازها خلال الفترة الماضية».