أعلن رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، أمس، أن المجلس سيحدد موعداً جديداً لاستضافة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خلال الأسبوع المقبل لمناقشة ما تم من إصلاحات بعد امتناع الأخير عن المثول أمس، أمام البرلمان.

وأوضح الجبوري، خلال جلسة للبرلمان أمس، أن «مجلس النواب حريص على متابعة الإصلاحات الحكومية وتوقيتاتها وإطلاع الشعب العراقي على ذلك من خلال مراقبة الإصلاحات كونها جزءاً من التزامنا ومسؤوليتنا»، مضيفاً إن «تأجيل استضافة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي كان لظرف طارئ يتعلق به بعدما كان مقرراً حضوره إلى المجلس».

ولفت الجبوري إلى «توجيه كتب رسمية صادرة من المجلس إلى رئاسة الوزراء تطالب رئيس مجلس الوزراء بتحديد التوقيتات الزمنية للإصلاحات وما تم إنجازه والالتزام به».
وكان العبادي قد اعتذر أمس، عن عدم حضور جلسة البرلمان المقررة لاستضافته «لأسباب طارئة»، فيما أكد مصدر مطلع لـ«الأخبار»، أن رئيس الحكومة غادر مبنى البرلمان بعد «وصوله إلى البوابة الخارجية» بسبب «عدم استقباله من رئيس مجلس النواب على الباب الرئيسي».
في سياق متصل، أكد العبادي أن الإصلاحات لن تتوقف ويجب أن تشمل جميع جوانب الدولة والمجتمع، مشدداً على أنه «لا يجوز للمحاصصة السياسية أن تتحول إلى استحواذ، وهذا في صميم ما نقوم به من إصلاحات».
وأضاف العبادي في كلمة خلال مؤتمر إطلاق آليات القروض الصناعية والزراعية والإسكان، إن «قرارات الإصلاح أصابت القريبين مني».
ولفت إلى أن «الفساد عنصر هدام وآفة حقيقية»، مشيراً إلى ضرورة محاربته بآليتين «الأولى: المحاسبة والمراقبة والتحقيق، والثانية معالجة إجرائية ووقائية تمنع وقوع الفساد، وتؤدي إلى رفع كفاءة الدولة وتحسين الأداء العام». وشدد على «ضرورة أن تؤدي الإصلاحات دورها في محاربة الفساد والترهل دون ظلم، وتضمن حق الموظفين بالعيش الكريم».
وأوضح رئيس الحكومة أن «مشروع القروض سيمنح فرصة لدعم طاقات الشباب والمشاريع المنتجة وزيادة فرص العمل في قطاعات الصناعة والزراعة والإسكان»، مضيفاً إن «منح القروض يحقق ديمومة المال العام والحفاظ عليه وتنشيط القطاع الاقتصادي»، مؤكداً الالتزام باستقلالية البنك المركزي وعدم التدخل بسياسته.
وشدد العبادي على «أهمية أن تكون آلية منح القروض بسيطة ودون روتين، وحازمة وصلبة أمام استغلالها في اتجاه مغاير، وتشمل المحافظات بعدالة وحسب الحاجة».
وكشف العبادي أن سعر النفط انخفض إلى ما دون الحد الأدنى الذي يغطي كلفة إنتاجه ورواتب الموظفين، داعياً إلى «القيام بنشاطات أخرى لتعويض النقص الحاصل في إيرادات الدولة».
وأضاف العبادي إن «الدولة العراقية تضم أكثر من أربعة ملايين موظف وهو رقم يتجاوز ضعف الموظفين في الدول التي يتجاوز عدد المواطنين فيها ضعف عدد المواطنين العراقيين»، مؤكداً أن «ذلك لا يمثل دعوة لتقليل عدد الموظفين».
ولفت العبادي إلى أن «الدولة اعتمدت على النفط بشكل كبير بعد ارتفاع أسعاره، وكانت التوقعات تؤكد استمرار ارتفاع الأسعار وارتفاع كميات الإنتاج»، مؤكداً أن «ذلك دفع الدولة إلى انتهاج سياسة الإنفاق دون حذر».
وبيّن العبادي أن «انهيار أسعار النفط وضعنا أمام اختبار صعب في كيفية تسيير الدولة مع هذه الإيرادات الضعيفة بوجود نسبة كبيرة من الإنفاق تمثل رواتب الموظفين والمتقاعدين»، مشيراً إلى أن «موازنة العام الحالي تمثل 45% من موازنة العام الماضي».
وأشار إلى أن «العراق قادر على تجاوز الأزمة الاقتصادية من خلال محاربة الفساد والروتين»، لافتاً إلى أن «ذلك يتطلب تعاون الجميع ومن ضمنهم المواطنون».