قبل اجتماع لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام في القاهرة غداً الخميس، تسارع الحراك الدبلوماسي للدفع باتجاه إقرار بدء المفاوضات المباشرة بين السلطة وإسرائيل، التي باتت مطلباً إسرائيلياً وعالميّاً، في ظل غموض عربي وفلسطيني في ما سيخرج عن اجتماع لجنة المتابعة، المخصص أساساً لتقويم فترة المفاوضات غير المباشرة التي جرت في المرحلة الماضية.

الحراك الدبلوماسي بدأ مع زيارة وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس لعمّان، حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، ودعاه إلى بدء المفاوضات المباشرة. وقال إن «الاتحاد الأوروبي يدعم ما يعدّه حلاً عادلاً وتسوية نهائية تتضمن حدود عام 1967، وتبادلاً للأراضي، والقدس عاصمة لدولتين». وأضاف: «سنحاول دعمهم (الفلسطينيين) وإيجاد بيئة للانخراط، ويفضل في أقرب وقت ممكن، في مفاوضات مباشرة حتى نصل إلى نتائج إيجابية». ورأى أن «هذا هو الوقت المناسب للانتقال إلى مفاوضات مباشرة مدعومة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي والولايات المتحدة».
والتقى موراتينوس أيضاً نظيره الأردني، ناصر جودة، الذي أكد أن «الأردن يساند الجهود الرامية إلى خلق بيئة مناسبة للانتقال إلى مفاوضات مباشرة سريعاً».
غير أن الأبرز في حراك يوم أمس كان الزيارة غير المعلنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بحث مع الملك الأردني عبد الله الثاني «المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى جو متفائل بين إسرائيل والفلسطينيين، للانتقال من محادثات التقارب إلى المحادثات المباشرة». وأشار عبد الله الثاني إلى «ضرورة استغلال الفرصة المتاحة لتحقيق السلام، الذي يمثّل مصلحة استراتيجية لجميع الأطراف».
من جهته، أوضح رئيس جهاز الدعاية عن الجانب الإسرائيلي، نير حافيتس، أن «اللقاء بين نتنياهو وعبد الله استمر نحو ساعتين»، واصفاً إياه بأنه كان «معمقاً ومركزاً على الحاجة إلى دفع عملية السلام والأمن والازدهار في المنطقة». وأضاف أنه «بُحثت أيضاً مسألة إجراء مباحثات مباشرة فعالة وجدية بين إسرائيل والفلسطينيين في جميع المواضيع، للتوصل إلى اتفاق سلام مستقر، قابل للاستمرار على قاعدة (دولتان لشعبين)».
بدوره، دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، نتنياهو إلى «فتح الباب» لمفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أساس حل الدولتين ووقف الاستيطان. وقال إن «مفتاح المفاوضات المباشرة بيد نتنياهو».
وأضاف عريقات: «في حال موافقة نتنياهو على مرجعيات حل الدولتين وتبادل الأراضي ووقف الاستيطان، بما فيها القدس، سنذهب على الفور إلى مفاوضات مباشرة».
في هذا الوقت، ذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني أن «الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز سيزور القاهرة بداية الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي الرئيس المصري حسني مبارك».
ورغم كل ما قيل في الفترة السابقة عن رفض عربي للتفاوض المباشر، أعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن الموقف العربي لم يتبلور بعد، رغم أن المفاوضات غير المباشرة لم تحقق تقدماً.
وفي ردود الفعل، دعت حركة «حماس» الجامعة العربية إلى «رفع الغطاء عن أي مفاوضات مقبلة مع إسرائيل»، محذرة من أن «استئناف المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية سيزيد من حدة الانقسام» بين الفلسطينيين. وقال القيادي في «حماس»، صلاح البردويل، إن «عباس سيسعى إلى استصدار غطاء عربي من جامعة الدول العربية في اجتماع لجنة المتابعة العربية، لاستئناف التفاوض مع الاحتلال من دون شروط».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)