strong>أبدوا موافقة مبدئيّة رغم عدم التعويل على نتائج «بوجود نتنياهو»

العرب أرضوا الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بدعم الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، لكنهم تركوا القرار بيد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، في عكس للأدوار، بعدما كان أبو مازن صاحب فكرة رمي الكرة في ملعب العرب

القاهرة ــ الأخبار
لم يرد العرب إغضاب الولايات المتحدة. هذا ما يمكن استنتاجه من اجتماع لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية الذي عُقد في القاهرة على مستوى وزاري. الاجتماع، الذي غاب عنه وزيرا خارجية سوريا وليد المعلم والسعودية سعود الفيصل، خرج بإعلان موافقة على المفاوضات المباشرة، رغم أن هدف الاجتماع بالأساس كان تقويم فترة المفاوضات غير المباشرة خلال الشهرين الماضيين. الضغوط الأميركية والاتصالات العربية حوّرت الاجتماع، ووضعت التصريحات السابقة، لجهة رفض الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، في خانة «الكلام للاستهلاك الإعلامي»، ولا سيما أن أحاديث الغرف المعقلة ذاهبة باتجاه مغاير.
أحاديث الغرف المغلقة تظهّرت أمس في القرار العربي، الذي أعلن عنه رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني. القرار أعطى الضوء الأخضر للمفاوضات المباشرة، لكنه ترك موعد السير بها بيد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي كان قد أعرب قبل ساعات من الاجتماع عن رفضه الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
القرار عبارة عن موافقة عربية مضمرة على المفاوضات، لكن نتائجها رميت في ملعب الرئيس الفلسطيني، وجرى الاكتفاء بالضوء الأخضر، الذي لا يعني إلا كونه ضوءاً أخضر، كما فهم من تصريحات رئيس لجنة متابعة مبادرة السلام الشيخ حمد، الذي قال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول لعربية عمرو موسى، «نعم أعطت الموافقة، لكن الموافقة بمفهوم بما سيناقش وكيفية المباحثات المباشرة، مع ترك تقدير الوقت للرئيس أبو مازن عندما تهيّأ الأجواء للبدء في هذه المباحثات». وتابع «إننا لم نتحدث متى وكيف تبدأ المفاوضات المباشرة، لأن الجانب الفلسطيني معنيّ بهذا الأمر، ومعنيّ بتحديد الظروف الملائمة لهذه المفاوضات».
وأعلن الوزير القطري أن اللجنة قررت إرسال خطاب إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما فيه شرح واضح للموقف العربي بشأن أسس بدء المفاوضات المباشرة وبعض الأسس والثوابت التي يجب توافرها في عملية السلام برمتها. وقال إن الخطاب يأتي أيضاً رداً على خطاب من الرئيس باراك أوباما للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أطلع اللجنة عليه.
وقد تسلّمت السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي الرسالة بالفعل، خلال زيارتها للجامعة العربية عقب ختام الاجتماع مباشرة.
وحسب التصريحات، تتضمن الرسالة «تأييداً للدور الأميركي الفعال، رغم عدم وجود نتائج، ورغم النيات الأميركية للوصول إلى النتائج».
وتشدّد الرسالة على «بعض الثوابت التي وردت في الاتفاقية التي طرحت في عهد الرئيس بيل كلينتون خلال مفاوضات طابا ولم توقع، وكذلك بعض المبادئ التي وردت في خطاب أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وتطالب الرسالة «بجداول زمنية للمفاوضات المباشرة»، مع إشارة وتأكيد بأن رسالة أوباما الى أبو مازن فيها إيجابيات، تصلح أرضية للمفاوضات.
اللافت أن الأمر يبدو استعراضاً من أجل «شخص واحد» هو الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتنفيذاً لضغطة زر في واشنطن، رغم أن العرب يعرفون عدم جدية إسرائيل في السير قدماً في عملية السلام. هذا ما قاله رئيس الوزراء القطري، الذي أوضح «سواء دخلنا في مباحثات مباشرة أو غير مباشرة، فلن تكون هناك نتائج ما دام نتنياهو موجوداً، لكننا نريد إثبات للعالم أننا مع السلام، من دون تفريط في الثوابت، ولكن هناك متطلبات لعملية السلام، إذا وافق الجانب الإسرائيلي على القيام بها فأهلاً وسهلاً».
لماذا إذاً التسرّع؟ هل هناك ضمانات أميركية؟ هنا اختلف بن جاسم وعمرو موسى، الأول رأى أن «العرب لا يمتلكون ضمانات، بل آمالاً في وقف مخططات نتنياهو على الأرض عبر مفاوضات جادة». في المقابل رأى الأمين العام لجامعة الدول العربية أن ما ورد في خطاب أوباما الى أبو مازن فيه إشارة إلى ضمانات أميركية. موسى يؤكد أن المطلوب مفاوضات، وأنهم يوصلون رسالة بأنه لا مفاوضات من دون شروط أو على الأقل متطلبات، مشيراً الى أن «هناك ضغطاً دولياً من أجل المفاوضات، وكان نتنياهو يحرز هدفاً من رفض المفاوضات، لكننا أعدنا الكرة الى وسط الملعب».
حديث الملاعب كان الجزء الذي أريد إظهاره في القرار العربي، أما الجزء المثير فكان في كواليس المكوكيات العربية، التي تسعى إلى إعادة فتح طريق المفاوضات المباشرة. المهمة الأميركية ملقاة على عاتق القاهرة والرياض، حيث زار مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأميركية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في الرباط وطلب منه المساعدة في هذا الإطار، كما تلقى الرئيس حسني مبارك اتصالين هاتفيين من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
في المقابل، عبرت حركتا «حماس» والجهاد الإسلامي عن رفضهما استئناف أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل إثر موافقة الجامعة العربية على إجراء هذه المفاوضات.
وقال القيادي في «حماس» صلاح البردويل إن «الموافقة العربية على البدء في مفاوضات مباشرة بين سلطة فتح والاحتلال تعبر عن حالة من الضعف والتشرذم في الموقف العربي». ورأى أن الموقف العربي «هو انسحاب واضح من المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية، فيما يتوغل الاحتلال في الأرض والمقدسات»، محذراً من «مغبة الانخراط في هذه المفاوضات لأنها ستمثّل مسماراً في نعش القضية الفلسطينية».
وقالت «حماس»، في بيان، إن عباس «غير مفوّض بالتفاوض بالنيابة عن الشعب الفلسطيني في ظل انتهاء صلاحياته وعدم أحقيته هو أو غيره بالمساس بالحقوق والثوابت الفلسطينية».
من ناحيتها، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» «نجدد رفضنا لاستمرار المفاوضات بكل أشكالها وصورها». ورأت أن «استمرار المفاوضات يعني تهويد القدس وضياع الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا».