strong>فصل جديد من معاناة الفلسطينيين مع المستوطنين اليهود شهدتها حارة السعدية في القدس الشرقية المحتلة أمس، بعدما اقتحم مستوطنون يهود بيوت عائلة القرش في غياب أفرادها واستولوا على منازلهم

أقدم مستوطنون يهود على الاستيلاء على مبنى مكوّن من طبقتين في حارة السعدية في القدس القديمة تسكن فيه تسع من عائلات قرش خلال وجودهم خارج المنزل لحضور حفل زفاف أحد اقربائهم.
وبينما تجمعت العائلات أمام باب المبنى، حيث جلست النساء على كراسيّ مقابل المدخل وهنّ يبكين وقد احمرت عيونهن، كان المستوطنون يدخلون ويخرجون من المبنى بحرية.
وقالت ليال قرش وهي تبكي «نحن هنا منذ الثانية ليلاً. نحن وأطفالنا. الشرطة تسمح للمستوطنين بالدخول والخروج ولا تسمح لنا بذلك».
أما زوجها عدلي قرش، الذي سمحت له الشرطة بدخول المبنى بعدما تقدم بشكوى، فقال «لم أدخل بيتي. فقط أشرت للشرطة إلى مكان بيتي. رأيت أن المستوطنين هدموا الحائط بين بيتي وبيت ابن عمي صلاح ووضعوا خزائن في زاوية وكدسوا الأغراض عليه وسيّجوا الدار والاسطح بالأسلاك الشائكة».
وروى مازن قرش، الذي يسكن في المبنى، تفاصيل ما جرى قائلاً «لم نذهب أنا وعائلتي إلى حفل الزفاف بسبب مرضي، بينما كان ثمانية من إخوتي وأولاد عمي وعائلاتهم، أي نحو خمسين شخصاً، في حفل الزفاف». وأضاف «اتصلت بالشرطة وأقربائي للقدوم لحماية بيوتهم، إلاّ أن المستوطنين والشرطة منعوهم من دخول البيوت».
وأوضح مازن «نحن نعيش في هذا البيت منذ 1936 ولدينا عقود إيجار»، مؤكداً «فوجئنا بعملية الاقتحام»، لافتاً إلى أن مستوطنين من جمعية عطيرت كوهانيم ادعوا أنهم في 1987 اشتروا البيت من ورثة سليمان حنظل صاحب البيت الموجود في الولايات المتحدة.
وأضاف إن «الجمعية سجلت البيت في الطابو، وفي الحقيقة نحن لا نعرف إذا اشتروه حقيقة أم هم زيّفوا البيع لأن الأوراق هي التي تقدّم في المحاكم».
وقال مازن قرش «خضنا معارك قانونية طويلة مع المستوطنين الذين طالبوا بإجلائنا وربحنا القضية منذ عامين».
وبينما تقدمت العائلات بطلب مستعجل للمحكمة لإجلاء المستوطنين، أوضح مازن أن الشرطة قررت أن «الوضع يبقى على حاله، بمعنى بقاء المستوطنين إلى حين الحصول على أمر من المحكمة لإجلائهم».
بدوره، قال رئيس جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية، دانيال لوريا، إن الجمعية «لم تشارك في هذه المسألة لكن شركة يهودية اشترت المنزل منذ أكثر من عشرين عاماً».
ولفت إلى أن «الشركة اليهودية حصلت على المبنى من عائلة حنظل صاحبة البيت الأصلي»، معتبراً أن «الفلسطينيين الذين يعيشون هناك هم في الأساس مستأجرون لا أكثر».
ولم يشر في حديثه إلى أي تفاصيل عن المشترين اليهود.
واختتم رئيس عطيرت كوهانيم بالقول «مهما كانت الإجراءات التي تمت في هذا البيت فهي إجراءات قانونية وإن كانت هناك أي مشكلة أو تصرف غير ملائم فأنا أشك بأن يحظر بقاء اليهود هناك».
(أ ف ب)