أكد مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى، أن وجود القوات الروسية في سوريا من شأنه أن يغيّر ميزان القوى في المنطقة، كما بإمكانه أن يشكل مصدر قلق لإسرائيل ويحدّ من قدرتها على المناورة تجاه الساحة السورية. مع ذلك، لفت المصدر الى أن التدخل العسكري الروسي ما زال في بدايته، ولا صحة للتقارير الصادرة عن المعارضة السورية في هذا الشأن، مشيراً الى أن القوة العسكرية الروسية ما زالت الى الآن محدودة، ومشغولة في إقامة البنية التحتية اللازمة (مطار عسكري) لتمكين سلاح الجو الروسي من شنّ غارات جوية الى جانب الجيش السوري، في قتاله ضد المتمردين وداعش.


بحسب كلام المصدر الأمني الاسرائيلي، سيزيد الروس في المستقبل من تدخلهم في سوريا أكثر، وسيستقدمون أيضاً قوات للقتال المباشر، التي ستعمل بشكل خاص ضد تنظيم الدولة الاسلامية ــ داعش من الجو، وأيضاً ضد منظومات دفاع جوي موجودة لدى المسلحين تقيّد حالياً قدرة المناورة لدى سلاح الجو السوري.
ونقل موقع «واللا» العبري عن المصدر قوله إن التدخل الروسي العسكري الاخير في سوريا، إضافة الى الهدف الاساسي في مساعدة الرئيس السوري بشار الاسد في قتاله، يشكل رسالة أيضاً الى جميع الدول التي عانت خيبة أمل من الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومن بينها مصر، أنها على نقيض من الاميركيين، لا تتخلى عن أصدقائها.
وذكر الموقع أن إسرائيل لا يمكنها أن تعارض الخطوة الروسية، باستثناء رسائل دبلوماسية توجه الى موسكو، مع إمكان أن تعمل على ذلك مع الاميركيين، وإقناعهم بضرورة معارضة الخطوة. إلا أن «السؤال الابرز هو: كيف سمحت الولايات المتحدة بموطئ قدم روسي في سوريا، من دون معارضة فعالة؟».
التقدير في تل أبيب، بحسب الموقع، يرى أن الوجود العسكري الروسي سيعزز من التعاون القائم أصلاً بين روسيا وحزب الله والحرس الثوري الايراني، في مقابل الحد من نشاطات الجيش الاسرائيلي ضد الجهات المعادية، خاصة ما يتعلق بأنشطة سلاح الجو الاسرائيلي. ويضيف التقرير أن الجيش الروسي سيزيد من عدد طائراته في سوريا، في موازاة نشر منظومات دفاع جوي. وسيكون على الجيش الإسرائيلي التعامل مع هذا الواقع بجدية، قبل أن يعمل على إحباط أنشطة معادية في سوريا.
من ناحية تل أبيب أيضاً، نقل الموقع عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «لدينا خطوطاً حمراء لا نسمح بتجاوزها، ومن بينها نقل أسلحة كاسرة للتوازن الى منظمات إرهابية (حزب الله)، ونقل أسلحة كيميائية، وتهديد السيادة الاسرائيلية». إلا أن الخشية، كما يرد في التقرير، كيف يحقق الجيش الاسرائيلي أهدافه من دون التسبب في تدهور العلاقات مع روسيا، إذ من الواضح أننا غير قادرين على مواجهة قوى عظمى مثل روسيا، ما لم نحصل على تدخل وتغطية لصيقين من الولايات المتحدة.
ويخلص الموقع الى أنه في الأسابيع المقبلة، بعد المصادقة على الاتفاق النووي بين إيران والغرب، ستبدأ الولايات المتحدة محادثات مع إسرائيل بشأن رزمة المساعدات العسكرية للحفاظ على تفوّق الجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط. و»من دون شك، ستطلب إسرائيل زيادة التعاون الأميركي في التضييق على خطوات روسيا في المنطقة».