تصاعدت حدة الرسائل الدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية، على خلفية الدعم الذي أعلن ان موسكو تقدّمه للجيش السوري، في إطار تعزيز قدراته على مكافحة الإرهاب. ويُظهر رد الفعل الأميركي توتراً من الخطوة الروسية، ما يؤشر إلى جديتها وإلى كونها تمثل قيمة مضافة في موازين القتال على الأرض السورية. ففيما عرضت موسكو أمس على الأميركيين التنسيق في سوريا، كان الرد الأميركي «عنيفاً» ويحمل الكثير من التهديدات، وصل بعضها إلى حد التحذير من الصدام العسكري.


فبعدما رحّبت الخارجية الاميركية بمشاركة روسيا في قتال «داعش»، مشترطة ألا يكون في إطار دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وجّه الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقاداً إلى الدعم الذي تقدمه موسكو لسوريا، حاكماً عليه بالفشل. وذهب أوباما أبعد من الانتقاد، إذ وضع مشاركة روسيا في العمليات التي تشنها واشنطن ضد «داعش» ضمن «الائتلاف الذي يضم 60 دولة»، شرطاً للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا. بمعنى آخر، أراد أوباما القول للروس إنه لن يسمح بحل سياسي في سوريا، إذا استمرت موسكو بدعم الأسد وأصرت على القتال في سوريا بمعزل عن واشنطن. وقال أوباما في خطابه بالذكرى الـ14 لعملية 11 أيلول، «إن الخبر السيئ هو مضي روسيا بالاعتقاد ان الاسد شخص يستحق الدعم»، واعدا بنقل رسالة واضحة الى روسيا مفادها «لا يمكنكم المضي في اعتماد استراتيجية آيلة الى الفشل».


مبعوث أوباما: وجود الروس في سوريا قد يدفع بهم إلى مواجهة قوات من التحالف


مبعوث أوباما لقيادة «التحالف الدولي» ضد «داعش»، الجنرال المتقاعد جون آلن، رفع مستوى التحذيرات أكثر من رئيسه، إذ قال لشبكة «سي ان ان» إن «وجود قوات روسية على الأراضي السورية يخلق مشكلة جديدة، وقد يدفع بالقوات الروسية لمواجهة قوات من التحالف».
في المقابل، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى «التنسيق بين الجيش الروسي ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتجنب أحداث غير متعمدة» في سوريا. ووضع لافروف دعم موسكو لدمشق في إطار «تجنب وقوع حوادث عارضة غير مرغوبة»، كتلك التي حصلت في أوكرانيا العام الماضي. وأعلن رئيس الدبلوماسية الروسية في مؤتمر صحافي في موسكو أمس، عن «مناورة بحرية»، خُطط لها مسبقاً بين موسكو ودمشق. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر قريب من البحرية الروسية ان «مجموعةً من خمس سفن، مزودة بصواريخ موجهة، أبحرت للقيام بمناورات في المياه السورية». وأضاف أن «الجنود سيتدربون على صد هجمات من الجو، والدفاع عن الساحل»، أي تدريب القوات السورية على أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى.
وتابعت المصادر ان موسكو ستقدم لدمشق صواريخ حديثة مضادة للطائرات من طراز «أس أيه 22»، وهو نسخة متقدمة لنظام يستخدمه الروس، وسيشغلونه في سوريا. وأشار المصدر إلى أن موسكو أرسلت عام 2013 هذه المنظومة، إلا أن المرسل حالياً أكثر تطوراً من الموجود، لافتاً إلى أن هناك «خططاً لإرسال دفعة جديدة».
إلى ذلك، عارض وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، التوجه الأميركي، معتبراً انه «من السابق لأوانه الحكم على نوايا روسيا تجاه سوريا»، لكنه استدرك قائلاً «إضافة حرب إلى حرب لن تساعد في حل الصراع». ومن المتوقع ان يلتقي فابيوس نظراءه الروسي والألماني والأوكراني، في العاصمة الألمانية غداً، لمناقشة الأوضاع في أوكرانيا ونشر قوات روسية في سوريا.
(الأخبار، أ ف ب)