-بتعرف شو أكتر شي قاهرني بصورة الولد اللي مات على الشط ؟

-شو مالو هادا كمان يا زلمة؟ حتى على هادا بدكو تعلقوا يعني؟
-مين قالك إني عم بعلق عليه للولد، بالعكس أنا حزنان عليه، بس أنا بنفس الوقت مقهور يا زلمة، والله مقهور.
-احكيلي بالله ليش مقهور؟ شو اللي قاهرك الزمان هسع؟
-بلشت تحكي فلسطيني قح هلق يعني؟ عصبت؟ خير بقولك. معلمي اللي قاهرني بصورة الولد على البحر إنه كل يوم بيستشهد عنا مليون ولد بفلسطين بس ما حدا بيفتح نيعه بشي. كأنه ولادنا رخاص.

-ومين حكى هيك يا زلمة! شو بتقول انت؟ معقول يعني؟ هلق بدنا نلاحق الناس حتى عالموت.
-يا زلمة اسمعني وحاج تزط حكي عالطالعة والنازلة زي نسوان الفرن. انا مش زعلان من الولد ولا من طريقة موته، والله فاهم إنه مات شهيد وانه اهله من قلة الحيلة طلعوا بالفلوكة ولا المراكب ولا مش عارف شو اسمهن على اوروبا. بس كمان فالقني كيف هالولاد الفلسطينية بيموتوا وما حدا بيفرق مع امو شي. بتتذكر بيت الدوابشة يا زلمة؟
-اه بتذكرهن، هن هيدول بيتنسوا؟
-ايه شو عملت بالله اوروبا عشانهن؟ يعني لازم يموتوا ولادنا على شواطي اوروبا لحدا يهتم؟ لحدا يفرق معه؟ طب بتعرف شي؟ بلاها اوروبا. خلينا ننسى اوروبا ونعتبر انها ما كانت. دخلك والعربان المفحوطين بصورة ايلان ما شفتهم مفحوطين بصورة ابن الدوابشة. ولا في ناس بسمنة وناس بزيت. حتى بالموت يا زلمة.
-يعني انت شو بدك ياهن يعملوا؟
-أنا؟ بدي ياهن يعملوا كتير. يعني مثلا هاي الفضائيات العربية معلمي، كان لازمها بدل ما تحط بس صورة الولد اللي زتو البحر على شواطي أوروبا قبل ما يقدر يوصلها، يحطوا كمان قصة الولد اللي صامد بأرضه وانحرق عشان أهله ما بدهم يطلعوا من فلسطين. يحطوا صورة الولد اللي بعده عم تنزل عليه الصواريخ بغزة وما بده يغادرها عشانها أرض أهله. شفت وين بنقهر؟
-يا زلمة انت بتحب النكد، وحياة ربي بتحب النكد. كل شيء بتعملوا منه قصة.
-مش قصة يا صاحبي، بس والله العظيم بتحس إنه الإشيا مربوطة كتير بالأوروبي وشو بيحب وشو ما بيحب. يعني إذا الأوروبي حكى عن الاشيا باعلامه أو بمحطاته الكل عنا بيحطها كأنها كتاب منزل من عند الله.
-آه المحطات عنا بتحسها بتنجلق بالغربي شو ما عمل.
-طيب ويا أخي ايمتى رح ينجلقوا فينا احنا كمان؟ ايمتى بده يجي دورنا؟ ايمتى رح يصيروا يحطوا أخبارنا بالصفحة الأولى، او يذيعونا خبر أوّل.
-ما هياهن الخلجان عم يحطوا الخبر السوري أول خبر، ولا هداك ما شفته؟
-اه ما اأنا المشكلة إنه شايفه ومكتر، يا ريتني ما شايفه، الله يعدمني بصري إذا ما شايفه. أخوي هدول بيحطوا الخبر السوري مش محبة بالسوريين بس عشان بيكرهوا الأسد. هاي كل الخبرية. يعني بكرا اذا تصالحوا مع الأسد؟ خدلك ساعتها على تبيض وجه وإنه كل هيدول الناس اللي ماتوا راحوا فرق عملة.
-يعني انت مفكر إنه راحت عليهن؟
-أنا مفكر؟ ليك وين بعدك! أصلا ما بتروح إلا على اللي بيموت. شو مفكرها بتروح على حدا غيرهن؟
-يا صاحبي بس ما هيك كانت الخبرية. بس أنا ما قلتلك: مش أبو حسام تبع الدكانة معلق صورة الولد على الشط كانوا عم يوزعوها صحابك الخضر؟
-العمى والخضر ليش عم يوزعوها؟ شو خبريتها هاي كمان؟ مش على أساس الشيخ الرقب تبعهن كان عم يطلع فتاوى إنه حرام الهجرة؟ والله هدول ما في منهم بالدنيا.
-المهم شو ننزل عند أبو حلب؟ ولا بعدك عندك حساسية من الحليب؟
-أه والله. ما في آخد سحلب بعدني. الشاي منيح، ماله الشاي.
-بس ما فهمت شو قصة "ما بتعاطى.. فك" اللي معلقها على باب المحل؟
-هههههههه هاي معلمي من مسرحية زياد الرحباني "شي فاشل"! أنا ما بتعاطى اعلام عربي وغربي. أنا زلمة فلسطيني وبس.
- ايه الله يوفقك، والنعم والله.