القاهرة | الخيار الأصعب، هكذا يرى المتابعون كلهم، قرار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، استبعاد رئيس الحكومة إبراهيم محلب من منصبه، بعد ثبوت تورط وزير الزراعة في عهده، في قضايا فساد مع احتمال تورط عدد آخر من الوزراء في قضايا مشابهة قد تكشف في الأيام المقبلة. وافق السيسي على استقالة الحكومة فور طرح رئيسها محلب استقالتها، في اللقاء الثنائي الذي جمعهم مع الرئاسة، أول من أمس.


تغيير الحكومة يأتي قبل نحو ثلاثة أشهر من الموعد المقترح لانعقاد أولى جلسات البرلمان، الذي تبدأ انتخاباته الشهر المقبل. وسيكون للبرلمان، بموجب الدستور، حق تشكيل الحكومة من الأغلبية النيابية، وبذلك سيجبر رئيس الحكومة المكلف حالياً (وزير البترول السابق)، شريف إسماعيل، على تقديم استقالته حينئذ.
وفقاً لتصريحات عدد من الوزراء، طرحت الحكومة في اجتماعها الأخير إجراء «عرض الثقة» على الرئيس بسبب الشائعات والهجوم الإعلامي الذي يتعرض له الوزراء، خاصة الذين ظهروا مع وسيط رشوة الفساد محمد فودة، المحبوس على ذمة التحقيقات، لكن ذلك لم يحصل، بل إن اللافت هو أن اختيار شريف إسماعيل أتى برغم أنه أحد الوزراء الذين ظهروا مع فودة في مسقط رأسه في مدينة زفتى، وقد دعمه للترشح في الانتخابات البرلمانية عبر إصدار قرارات بتوصيل الغاز الطبيعي إلى أهالي المدينة الصغيرة، على عجل.
وقد منح السيسي رئيس الوزراء المكلف، إسماعيل، مهلة أسبوع واحد فقط للانتهاء من التشكيلة الجديدة، لذا من المتوقع أن يؤدي الوزراء اليمين الدستورية السبت المقبل أمام الرئيس في قصر الاتحادية. وحتى الآن، لم يحدد عدد الوزراء المستبعدين من حكومة محلب، لكن بورصة التكهنات أشارت إلى خروج حتمي لوزراء التعليم العالي، والتربية والتعليم، والعدل، والأوقاف، والقوى العاملة، فيما سيُبقى على وزراء المجموعة الاقتصادية (أهمها من ستة وزراء: وزير الاستثمار منير فخري عبد النور، والمالية هاني قدري)، ووزيري الخارجية والدفاع (سامح شكري، صدقي صبحي). ولكن لم يتقرر بعد مصير وزير الداخلية، المعين حديثاً، مجدي عبد الغفار.
مصادر رئاسية تحدثت إلى «الأخبار»، مؤكدة أن تعامل الحكومة مع قضية الفساد والبيان الصادر عن مجلس الوزراء لتبرئة باقي الوزراء وانسحاب رئيسها من المؤتمر الصحافي في تونس بعد أسئلة أحد الصحافيين عن هذه القضية، وتعثر تنفيذ عدة مشروعات من بينها «المشروع القومي للطرق»، هي من الأسباب الرئيسية التي دفعت السيسي إلى إقصاء محلب وحكومته. وأكدت المصادر أن «مؤسسة الرئاسة لم تكن راضية عن أداء الحكومة والوزراء، خاصة الذين تم الدفع بهم في آذار الماضي».
وترجح مصادر أخرى، مقربة من الرئيس، إسناد إحدى المهمات الحيوية إلى إبراهيم محلب بعد أداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة، إما بصفة مساعد أو مستشار للرئيس في ملفات مهمة، وهو الترجيح الذي عبّر عنه السيسي أمس، بالتشديد على أنه يحتاج إلى محلب بجواره وأنه لن يتركه.
أما اختيار وزير البترول لرئاسة الحكومة الجديدة، برغم الجدل المثار حوله، فإنه وفق المصادر الأخيرة «جاء بعد التأكد من أن شريف إسماعيل غير متورط في أي قضايا فساد، بالإضافة إلى الإنجازات التي حققها في وزارة البترول خلال المدة الماضية، ومن بينها إنهاء مشكلات الشركات الأجنبية وجدولة ديونها وتوفير المواد البترولية لمحطات الكهرباء من أجل استمرار التيار»، مشيرة إلى أن خليفة محلب كان لا بد أن يكون من حكومته «حتى يتمكن من إدارة المرحلة الانتقالية (القصيرة) المقبلة».
وأضافت المصادر نفسها: «الرئيس منح رئيس الوزراء المكلف صلاحيات واسعة في الاستعانة بالوزراء الذين يراهم مناسبين للمرحلة الحالية، ولكن ستكون محاسبته قاسية إذا قصرت حكومته خاصة مع وجود ملفات عالقة يجب الانتهاء منها قبل انتخاب البرلمان، من بينها القوانين التي يجري التداول في إجراءات تعديلها، وطرح منطقة المثلث الذهبي للاستثمار (الصعيد، جنوبي البلاد)، ومتابعة مشروعات المؤتمر الاقتصادي (شرم الشيخ) العالقة».
ومارس عدد كبير من وزراء محلب يوم أمس مهمات عملهم بصورة طبيعية ضمن «تسيير الأعمال»، من بينهم وزراء الاستثمار والتخطيط والتنمية المحلية، بينما سادت حالة من القلق في أروقة الوزارات التي يتوقع تغيير القائمين عليها، وسط حالة ترقب عامة للمشاورات المكثفة التي يجريها إسماعيل مع المرشحين للحقائب الوزارية، وفضل لها أن تكون بعيدة عن مقر مجلس الوزراء حتى يتجنب تسليط الضوء إعلامياً على المرشحين، في وقت عُلم فيه أن بعض الوزراء في حكومة تسيير الأعمال سيكونون على لوائح التحقيق قريباً.