القاهرة | في تطور يشير إلى عزم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على إدخال تعديلات في الدستور، فإنه صرح بالقول، إن «الدستور كتب بنيات حسنة... والدول لا تبنى بالنيات الحسنة فقط».

هذا التصريح جاء بصورة معلنة، يوم أمس، خلال لقاء السيسي مجموعة من الشباب في «أسبوع شباب الجامعات» في جامعة قناة السويس. وفي اللقاء نفسه، أعلن الرئيس برنامجا رئاسيا لتأهيل الشباب للقيادة، ويتضمن البرنامج «إنشاء قاعدة قوية وغنية بالكفاءات الشبابية لتكون مؤهلة للقيادة في المستقبل في المجالات كافة».

حديث السيسي عن الدستور في هذا الإطار لم يكن وليد اللحظة، بل سبق أن قال خلال حفل «الإفطار الثاني للأسرة المصرية»، الذي أقيم قبيل عيد الفطر بثلاثة أيام، لضيوفه، إن «الدستور الحالي للبلاد طموح جدا ورائع، لكنه يحتاج الى المزيد من الوقت حتى ينفذ».
تلك التصريحات، التي عادة تلاقي قبولاً سياسياً، تؤكد أن الرئيس يعتزم احد الأمرين: إما تعديل الدستور، وإما عدم الأخذ ببنوده لمدة غير محددة. كذلك فإن تأخير انتخابات مجلس النواب، والأزمات التي أُدخلت فيها الدولة بسبب القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، دلائل واضحة على تجاهل الدستور الذي نصت المادة 230 منه على البدء في إجراءات الانتخابات البرلمانية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور.
عدد من قادة الأحزاب كانوا يتولون بأنفسهم المناداة بتوسيع صلاحيات الرئيس، بعدما رأوا إلى أين تتجه الأمور. منهم رئيس حزب «الوفد»، وأحد أعضاء «لجنة الخمسين» التي وضعت الدستور، السيد البدوي، الذي وصّف الوضع الحالي بأن «السلطة التشريعية تطغى على سلطة رئيس الجمهورية».
وقال البدوي لـ«الأخبار»، إن «التوزان ليس قائماً والكفة تميل إلى السلطة التشريعية كثيرا»، داعيا إلى توسيع صلاحيات الرئيس... «لكن ليس التوسيع المطلق لصلاحياته». وأكد أنه في حال جور سلطة على أخرى «سيؤدي هذا إلى خلل، ويصبح للسلطة التشريعية الحق في أن تهدد رئيس الجمهورية، ما يؤدي إلى ارتعاش يد الرئيس، وهو أمر غير عادل».
وأرجع عضو «لجنة الخمسين»، ما وصفه بـ«الخلل»، إلى «لجنة الخبراء التي وضعت مسودة الدستور في المرحلة التي سبقت لجنة الخمسين»، قائلاً: «هذا ليس ذنبنا في الخمسين، لأن مسودة الدستور جاءت لنا وسلطات رئيس الجمهورية تكاد تكون لا شيء». وأوضح البدوي في الوقت نفسه أن «لجنة الخبراء التي صاغت مسودة الدستور كتبته بناء على المرحلة التي رأس فيها الرئاسة محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وكان تخوفهم من أن يتولى رئيس مشابه له رئاسة البلاد، فعمدوا إلى غل يده».


أنشأ السيسي كياناً شبابياً مستقلاً يتبع لرئاسة الجمهورية

أما السيسي، فحرص خلال لقائه الشباب على التذكير بالانتخابات البرلمانية، وعلى مطالبة المصريين جميعاً بالتدقيق والنزول لاختيار المرشحين، قائلا: «نريد برلماناً يساعد على بناء الوطن».
الرئيس، الذي سبق أن طالب الأحزاب بتأليف قائمة وطنية موحدة، تنصل من الأمر خلال لقاء أمس، مؤكداً أنه لا يدعم أشخاصاً أو قوائم بعينها، ومشدداً على أن «البرلمان المقبل إما أن يكون إعاقة، وإما أن يكون خيراً للبلد... لن أصمت على أي فساد أو مفسد». ثم أقسم بأنه «لن يُسمح بأي جنيه أن يؤخذ دون وجه حق».
في اللقاء عينه، أطلق السيسي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، وسيشمل البرنامج «الشباب الأدنى من 40 عاماً»، الذين يقول السيسي إنهم يمثلون 60% من الشعب.
وذكر في الموقع الخاص بهذا البرنامج أنه جرى إطلاقه لتأهيل الشباب للقيادة»، ويرمي إلى «إنشاء قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولي المسؤولية السياسية والمجتمعية والإدارية في الدولة، وذلك عبر تأهليها بأحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمي والعملي، واختبار قدراتهم على تطبيق الأساليب والطرق الحديثة بكفاءة عالية».
وعملياً، فإن البرنامج يتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية، بصفته كياناً مستقلاً تحت إشراف إدارة متخصصة، على أن يتعاون في تنفيذه عدد من هيئات ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني. وسيحصل المتخرجون من البرنامج على شهادة أكاديمية بعد اختبارهم في ثلاثة امتحانات مختلفة: علوم سياسية وإستراتيجية، وعلوم إدارية وفن القيادة، وعلوم اجتماعية وإنسانية.