أكثر من عشرين إصابة يوم أمس، بينهم خمسة من حراس المسجد، وخراب كبير في مقتنيات الأقصى وحرائق في سجاده، هي نتائج استقبال الإسرائيليين عامهم العبري الجديد، فضلاً عن عشرات المعتقلين، ممن حاولوا صد الجنون الإسرائيلي.

جنونٌ افتعله أكثر من 140 مستوطناً، يرافقهم وزيرا الإسكان والزراعة الإسرائيليان، بحماية من شرطة العدو والقوات الخاصة. اقتحموا الأقصى صباحاً، إكمالاً وإمعاناً في سياسة التقسيم الزماني للمسجد، الذي اعتاد مصلوه أن تغلق في وجوههم المسجد من السابعة صباحاً إلى الحادية عشرة، ويمنعون، مع النساء والأطفال وكبار العمر، في هذا الوقت، من الدخول إلى الباحات أو المصلى.

يقول أحد حراس الأقصى ويدعى أحمد الأعور، لمراسلنا (شذى الدجاني)، إنه «فوجئ في السابعة بقوات الاحتلال تدهم المسجد وتطلق عشرات الأعيرة المطاطية صوبنا وتلاحقنا بالضرب والشتائم. بحثنا عن أماكن للاحتماء قليلاً من كثافة النيران، لكن بطش الاحتلال زاد وبدأ جنوده تكسير وتحطيم الزجاج والنوافذ والآثار هناك».
بعد الاعتداء على الموجودين، ومنهم الشيخ عمر الكسواني ومن معه من حراس بالضرب، وطردهم، انتشر المستوطنون بصورة مستفزة في المسجد وبدأوا احتفالهم بالسنة العبرية الجديدة.
حاول الموجودون الدفاع عن المسجد، ونال بعض المستوطنين نصيبهم من الضرب، لكن وحشية شرطة العدو كانت أكبر من طاقة المقدسيين العزل.
أما رئيس السلطة، محمود عباس، فسارع على غير عادته إلى «إدانة اقتحام المستوطنين للأقصى»، ونقل عنه المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، أنه قال، إن «القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الاعتداءات».
وبشأن الخطوات التي سيفعلها، فإنه «أجرى اتصالات مكثفة مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية، وخاصة مع الجانبين الأردني والمغربي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لمواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسجد».
الإدانة نفسها كانت الموقف الصادر من غزة أيضاً، وفوقها مسيرة شعبية لاستنكار ما جرى. عبّر عن هذا الموقف نائب رئيس المجلس التشريعي، عن حركة «حماس»، أحمد بحر، الذي قال: «نحذر حكومة الاحتلال من تداعيات مخططاتها العدوانية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وسعيها لإشعال فتيل الحرب».
على الصعيد العربي، دعت الحكومة الأردنية، نظيرتها الإسرائيلية، إلى «التوقف عن استفزازاتها» و«منع الاعتداءات على الاماكن المقدسة»، فيما نددت مصر «باقتحام قوات الاحتلال باحة المسجد الأقصى ومهاجمة المصلين»، محذرة إسرائيل من «الاستمرار في سياسة انتهاك المقدسات الدينية». وطالبت الخارجية المصرية «السلطات الإسرائيلية بتجنب سياسة حافة الهاوية وتجاوز الخطوط الحمر الخاصة باحترام المقدسات الدينية».
موقف باهت آخر، عبر عنه رئيس «القائمة العربية المشتركة» في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، أيمن عودة، الذي قال إن «إسرائيل تسعى مما يجري في المسجد الأقصى، إلى جر المنطقة لحرب دينية». وأضاف عودة «ما يجري في الأقصى، وما سبقه من إجراءت إسرائيلية، خلال الشهور الثلاثة الماضية، يمثلان حالة من الخطورة لم يسبق أن كانت بهذا المستوى، منذ 1967»، محذراً من أن هذا «التوتير في الأقصى، والتدنيس للمقدسات الإسلامية والمسيحية، سيجرنا إلى موجات عنف خطيرة للغاية».
في المقابل، قال رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، إنه يريد «الحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى»، وإن «إسرائيل ستتحرك بكل الوسائل للحفاظ على الوضع الراهن في جبل الهيكل»، وهو الاسم الذي يطلقه اليهود على المسجد الأقصى.
والوضع الراهن الذي يتحدث عنه نتنياهو هو تقريبا الباقي منذ حرب 1967، ويجيز للمسلمين الوصول إلى الأقصى في كل ساعة من ساعات النهار والليل، ولليهود دخوله في بعض الساعات، لكن لا يجيز لهم الصلاة هناك. وأضاف نتنياهو: «من واجبنا، ونحن قادرون، على التحرك ضد مثيري الشغب لإتاحة حرية الصلاة في هذا المكان المقدس... سنتحرك بحزم ضد رماة الحجارة وزجاجات المولوتوف».
يشار إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، كان قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي، «حظر جماعة المرابطون»، التي تضم نساء ورجالا وتتصدى لاقتحامات المستوطنين في الأقصى.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)