«هآرتس»: بان ماضٍ بتأليف هيئة تحقيق دولية


مهدي السيّد
حذر رئيس «الشاباك» يوفال ديسكين، أمس، من مخاطر رفع الحصار البحري عن قطاع غزة، فيما طالبت الحكومة الإسرائيلية الدول الأوروبية بمنع مواطنيها من المشاركة في قوافل السفن لكسر الحصار على غزة. يأتي ذلك في ظل تزايد الخشية في إسرائيل من أن «لجنة تيركل»، التي أعلنت الحكومة الإسرائيلية تأليفها للتحقيق في الأحداث الدامية لأسطول الحرية، لن ترضي الأسرة الدولية، وفي ظل الاستعداد الإسرائيلي لإمكان أن تؤلف الأمم المتحدة بالتوازي لجنة أخرى، على نمط لجنة غولدستون.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ديسكين قوله، خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس، إن «فتح الإغلاق البحري على قطاع غزة سيمثّل تطوراً خطيراً جداً بالنسبة إلى إسرائيل». وأضاف: «حتى لو أُجري تفتيش أمني دولي قبل وصول السفن إلى غزة، فإن هذا سيمثّل ثغرة أمنية عملاقة».
وبشأن الحصار على غزة، رأى ديسكين أنه «أولاً، لا أزمة إنسانية في قطاع غزة، وثانياً، إذا سُهِّل نقل البضائع من إسرائيل إلى القطاع، فإنه لا مشكلة لدي مع ذلك».
في هذه الأثناء، عبّرت المؤسسة الأمنية في إسرائيل عن قلقها من قدوم المزيد من قوافل السفن لكسر الحصار على غزة. وعلى خلفية هذا القلق، ذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني أن إسرائيل توجهت إلى دول الاتحاد الأوروبي وطالبتها بعدم السماح للقوافل بالخروج من موانئها ومنع مواطنيها من محاولة كسر الحصار على غزة.
وأضافت «يديعوت» أن إسرائيل مررت رسائل دبلوماسية إلى الدول الأوروبية طالبتها بمنع تنظيم القوافل لديها ووقف انضمام مواطنين أوروبيين «ينشطون ضد المصلحة الإسرائيلية».
وبحسب الصحيفة، وُجِّهت هذه الرسائل على خلفية الاتصالات التي يجريها مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير مع إسرائيل لتخفيف الحصار عن غزة.
ونقلت «يديعوت» عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها إن الرسائل الإسرائيلية قوبلت بالترحاب في أوروبا التي تسعى إلى تجنب مواجهات إذا أمكن تخفيف الحصار بطرق دبلوماسية، لكن لا خطوات أوروبية في هذه المرحلة لوقف تنظيم القوافل في أراضيها.
وفي سياق الدعوات الإسرائيلية المشككة بجدوى الحصار على غزة، قال وزير الرفاه إسحق هرتسوغ، للإذاعة الإسرائيلية، إنه «حان الوقت لكي نوقف الإغلاق بشكله الحالي. إنه لا يأتي بأي عائد ذي قيمة لإسرائيل، بل إنه يحدث من الناحية الدبلوماسية مشاكل كبيرة في ما يتعلق بالصورة العامة».
في هذه الأثناء، على الرغم من تصديق الحكومة الإسرائيلية على تأليف لجنة بإشراف دولي لـ«فحص» مجريات الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية، والترحيب الأميركي بالخطوة الإسرائيلية، لم تتبدد الخشية الإسرائيلية من استمرار الدعوات الدولية إلى تأليف لجنة تحقيق دولية.
وقالت «هآرتس» إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يزال يتخوف من تأليف لجنة تحقيق دولية. وأضافت أن أحد أسباب تخوفات نتنياهو نابع من أن الإدارة الأميركية لم تتعهد خلال الاتصالات مع إسرائيل استخدام حق النقض نحو مبادرات تُطرح على مجلس الأمن لتأليف لجنة تحقيق دولية.
بدورها، ذكرت «يديعوت» أن المسؤولين في إسرائيل يخشون من أن «لجنة تيركل» لن ترضي الأسرة الدولية ويستعدون لإمكان أن تؤلف الأمم المتحدة بالتوازي لجنة أخرى، على نمط لجنة غولدستون. وأضافت: «يتركز أساس الجهد الإسرائيلي الآن على محاولة إقناع الولايات المتحدة، بريطانيا، ودول أخرى صديقة لإسرائيل بالاكتفاء باللجنة الإسرائيلية»، ولا سيما بعد البيان الذي صدر عن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي قال فيه إن «التحقيق الإسرائيلي المعمق هو أمر مهم، إلا أن الاقتراح بتحقيق دولي لا يزال على الطاولة، والأمين العام يتوقع رداً إيجابياً من إسرائيل».
وفي السياق، ذكرت «هآرتس» أن الأمم المتحدة تعمل على تأليف لجنة تحقيق دولية في أحداث أسطول الحرية. ونقلت عن مصادر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك قولها إن بان مستمر في جهوده لتأليف هيئة دولية للتحقيق.
وأكدت المصادر أن بان يجري اتصالات مع مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ويتشاور بصورة مكثفة مع جهات أخرى بهدف تأليف هيئة تملك «صلاحيات دولية» للتحقيق في سيطرة القوات الإسرائيلية على السفينة «مرمرة».