غزة | ما إن دقت الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم السبت، حتى أسرعت قوات الأمن والحماية التابعة لوزارة الداخلية التي تسيطر علها حركة «حماس» في غزة، إلى مساندة موكب السفير القطري محمد العمادي. لكن بعد الاستقبال الكبير على بوابة مستشفى «الشيخ حمد»، بدا ذلك اليوم صادماً جداً على منفذي المشروع.


فعند العتبة الأمامية من بوابة المستشفى، صار يصرخ العمادي على من يرافقه من لجنة «إعادة الإعمار»: «ما هذا، لماذا هذا العتبة بهذا الشكل؟»، ثم نادى أمام وسائل الإعلام المهندسة التي كانت تشرف على المدخل، معرباً عن أنّ العمل لم يعجبه، ثم صار يجادل البقية في كون الأرضية غير مجهزة بإتقان.
واصل السفير جولته، وتفقد بعض الأماكن التي عبّر فيها عن عدم رضاه عن حال توزيع التكييف والنوافذ والأبواب، وخيبة أمله من أن المشروع لم ينجز، فيما استمر من معه يبرر له الموقف وظروف الإعمار، لكنه أزاح بوجهه عنهم، ورفض كل مبرراتهم.
وكانت قطر قد دعمت بناء المستشفى الذي حمل اسم الأمير الأب حمد، بنحو خمسة عشر مليون دولار، وهو مستشفى خاص بالتأهيل والأطراف الصناعية التي تلزم المصابين ومن فقد جزءاً من جسمه خلال الحروب الإسرائيلية على غزة.
أكثر المواقف اللافتة هو رفض العمادي في حديث مع أحد الصحافيين وجود عوائق إسرائيلية في إعادة الإعمار، بل قال إن إسرائيل تسهّل دخول كل لوازم البناء القطرية، علماً بأن المشاريع التي تموّلها الدوحة هي فعلاً ما تسير بغزة من دون باقي مشاريع الإعمار. لكن السفير رفض ما حاول مراسل قناة «الأقصى»، التابعة لـ«حماس»، الحديث معه بشأن العوائق الإسرائيلية، مؤكداً له أن الأعمال القطرية في غزة لها اعتبار خاص لدى الجانب الإسرائيلي.
وبالاطلاع على أعمال «اللجنة القطرية لإعادة الإعمار في غزة»، فإنها تتعامل غالباً مع تجار ومقاولين وشركات جزء منها تتبع رؤوس أمواله إلى رجال أعمال ينتمون إلى «حماس»، كذلك لا يخفى القرب الشديد للحركة من العمادي، والحرص على استقباله في كل زيارة.


كانت الجولة صادمة لوكالات الإعلام، خاصة التابعة لـ«حماس»

ولم تكن الجولة التفقدية الأولى على المشاريع القطرية في غزة بالمستوى الرسمي في ظل غياب قيادات «حماس» عن الحضور فيها كالعادة، واقتصر تعامل السفير مع كل من اللجنة القطرية لإعادة الإعمار والشركات الموقعة في اتفاقات اللجنة.
ولم يقتصر «التوبيخ» القطري على المستشفى ومنفذيه، بل كان العمادي يصدم الحاضرين في كل موقع يذهب إليه. مثلاً حينما وصل إلى شارع الرشيد الذي مولته قطر بثلاثة ملايين ونصف مليون دولار، غضب عندما شاهد الشركة القائمة على رصف الشارع لم تنجزه.
وتحدث لمدير الشركة الذي كان حاضراً في منتصف الشارع لاستقبال السفير: «انت طلبت مني من قبل أمنحك شهر على أن تنجز الشارع، ومنحتك ثلاثة أشهر لتنجزه، ولم تنجزه بعد». بعد هذا الكلام، سأل العمادي مدير الشركة عمّا إذا حصل التعاقد معه في مشاريع أخرى تمولها قطر، فكانت إجابته: «نعم»، ليطلب العمادي من مدير مكتبه سحب التعاون مع هذه الشركة.
واليوم (الإثنين)، سيعقد العمادي مؤتمراً صحافياً يعلن فيه طبيعة المشاريع الجديدة التي ستمولها قطر في غزة وتبلغ قيمتها 60 مليون دولار، مع تلميحه سابقاً إلى أنها «مشاريع إغاثية وتنموية جديدة». وقال إن جولته هذه ستشمل توقيع عقود مشاريع جديدة في «قطاعات الإسكان والطرق والتعليم والبنية التحتية»، مؤكداً أن «المشاريع التي تنفذها قطر في غزة مستمرة جيداً، والمواد الخام متوافرة، وستُسلَّم في الوقت المحدد لها».
إلى ذلك (الأناضول)، فتحت السلطات الإسرائيلية، صباح أمس، معبر «كرم أبو سالم»، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة، استثنائياً لإدخال السولار الصناعي، اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة المتوقفة عن العمل. وهذا الفتح الجزئي، يأتي في ظل أزمة خانقة وانقطاع متواصل للتيار، مع تواصل إغلاق المعبر لليوم الرابع على التوالي، بسبب توالي عدد من الأعياد اليهودية.