غزة | منذ نهاية حزيران 2006، ينام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويصحو على «الظلام»، بعدما قصفت طائرات العدو الإسرائيلي المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء. وإلى اليوم، لا تزال أزمة الكهرباء على سلّم أولويات المواطنين، بينما يراقبونها تتحوّل إلى «لعبة بيد السياسيين» لتحقيق مآرب شخصية.


في هذه الأيام، يزور السفير القطري محمد العمادي، غزة، لإعلان مشاريع جديدة، وليست مصادفة أن تعلن سلطة الطاقة أن المحطة ستتوقف عن العمل، ويبدأ مسلسل المعاناة في ظل موجة الحر والغبار الشديدة، التي تعصف بالمنطقة.
ومن الجدير الإشارة إلى أن إعلانين سابقين لـ«سلطة الطاقة»، بشأن توقف المحطة «بشكل مفاجئ»، تزامنََا مع زيارتين للسفير القطري، وذلك برغم أن توريد الوقود لا يعاني إشكالات كبيرة، لكن «الطاقة» تبرّر إعلانها بأن حكومة التوافق، في رام الله، تطالب «بالأموال» مقابل استمرار ضخ الوقود.
وتزامن انقطاع الكهرباء مع زيارة العمادي، ومع حدث آخر يتعلق بالكهرباء هو قطع الخطوط المغذية لجنوب القطاع من الجانب الإسرائيلي. وما زاد الطين بلة انقطاع الخطوط الثلاثة المغذية لمدينة رفح، جنوبي القطاع، من الجانب المصري.
وانتفاضاً في وجه التبريرات التي عدّها الشارع «حقناً مهدئة»، خرج مئات المواطنين في جنوب القطاع، للمرة الثانية، إلى الشوارع وأمام مقرّ شركة الكهرباء ومنزل رئيس البلدية أمس، وعلت هتافاتهم: «يا عباس ويا هنية... الشعب هو الضحية».
«سلطة الطاقة» في غزة صرّحت بأنها حذّرت مراراً، الأسبوع الماضي، من مواجهة أزمة حادّة في شح الوقود، نتيجة إغلاق معبر «كرم أبو سالم» التجاري من جانب العدو، موضحة أنه سيتسبب في توقف المحطة بالكامل عن العمل، يوم السبت، وهو ما حدث فعلاً.
في هذه الأثناء، تتزايد حملات التراشق الإعلامي بين «الطاقة» في غزة، ورام الله. ففي الأولى، أعلنت «الطاقة»، أمس، أنه كان من المفترض وصول 900 ألف لتر سولار إلى المحطة، لكنّ «هيئة البترول» في رام الله أرسلت 270 ألف لتر، وهي كمية «لا تكفي لعمل المحطة ليوم واحد».


تزامنت الأزمة مع انقطاع الخطوط المصرية والإسرائيلية وتوقف توريد الوقود للمحطة

وفي ما يتعلق بقطع الخطوط المصرية والإسرائيلية، بالتزامن مع زيارة السفير القطري، رأى مدير «دائرة المعلومات في الطاقة»، أحمد أبو العمرين، أن هذا الإجراء، إضافة إلى «إجراءات الهيئة العامة للبترول التي تعرقل وصول كميات الوقود إلى المحطة»، تعد جميعها مؤشرات «مؤامرة محبوكة» مسبقاً للضغط على غزة.
وقال أبو العمرين، إن «ما سبق يؤكد أن حالة الإرباك في برنامج التوزيع في غزة مقصودة، بسبب تقليص الوقود، منذ أكثر من أسبوع».
بالتوازي مع ذلك، يشهد جدول توزيع الكهرباء في محافظات قطاع غزة إرباكاً ملحوظاً، بعد توقف محطة الكهرباء، ليجري العمل بجدول 6 ساعات وصل مقابل 12 قطع للتيار، خلال اليوم الواحد. وهناك مناطق أخرى، لا تصلها الكهرباء سوى 4 ساعات على أقصى تقدير.
لكن كل ما تقدم لا يعني غياب صلة للاحتلال بالأزمة، لكونه الأساسي في حصار غزة. في هذا الإطار، أكد مدير بلدية خانيونس وعضو مجلس إدارة «شركة توزيع الكهرباء»، يحيى الأسطل، أنه ﻻ علاقة، مطلقاً، بين انقطاع التيار أو توقف المحطة، بوجود السفير القطري، «لأن خطيّ كهرباء من (إسرائيل)، هما 8 و 11، تعطلا، ليلة الجمعة، ووفق الاحتلال سيجري إصلاحهما، لكن ذلك لم يجرِ حتى اللحظة».
وكان المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية في غزة، إسلام شهوان، المحسوب على حركة «حماس»، قد قال في تصريح لافت، إن «أسوأ شيء هو فقدان الرقابة والمحاسبة»، مضيفاً أنه «لو كان هناك رقابة ما تلاعبت شركة الكهرباء بهموم الناس، واستغلت مجيء بعض المانحين للتسول».
وسبق لفصائل المقاومة الفلسطينية أن عقدت اجتماعات تتعلق بأزمة الكهرباء، وخرجت جميع الجلسات بينها، وأخرى مع المجلس التشريعي، بتحميل السلطة مسؤولية عدم توفير الوقود للمحطة، وطلب أموال الضرائب، باستمرار.