أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، أن الحكومة الإسرائيلية زادت مخاطر نشوب حرب في المنطقة بهجومها الدامي على أسطول الحرية، مشيراً إلى أن «احتمال اندلاع حرب في المنطقة هذا العام أكثر جدية»، في وقت جدد فيه تأكيد تمسك سوريا بعلاقتها مع إيران.

وقال الرئيس السوري، في مقابلة بثتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ونشرت مقتطفات منها على موقعها الإلكتروني، إن الهجوم الذي أوقع تسعة قتلى من المدنيين الأتراك «قضى على فرص التوصل إلى السلام في المستقبل المنظور»، محذراً من أنه «ستكون له عواقب وخيمة».
واتهم الأسد الحكومة الإسرائيلية بأنها «مهووسة بافتعال الأزمات». وقال إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «هاجمت قارباً للمساعدات التركية إلى غزة، مع أن تركيا لم تهاجم إسرائيل قط، ولم تفعل أي شيء يضر بالإسرائيليين، وكل ما فعلته كان من أجل خدمة عملية السلام، وخصوصاً في السنوات الثلاث الماضية وكانت الوسيط الوحيد خلال هذه الفترة بيننا وبين إسرائيل، غير أن العلاقات التركية ـــــ الإسرائيلية تدهورت بعد الهجوم على أسطول الحرية».
واستبعد الأسد إمكان أن تمارس تركيا من جديد دور الوساطة بين بلاده وإسرائيل في المستقبل القريب «ما لم تغير (إسرائيل) سلوكها». وقال: «نحن لا نملك شريكاً حقيقياً لتحقيق السلام المطلوب، وحتى عندما مضينا إلى السلام، لم نكن نعتقد أبداً أن لدينا شريكاً، لكن عليك أن تحاول ونحن نحاول على الدوام، غير أن هذه الحكومة مختلفة تماماً عن أي حكومة إسرائيلية أخرى».
وسُئل عما إذا كان الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية زاد من خطر اندلاع حرب جديدة في المنطقة، فأجاب الأسد: «بالتأكيد... بالتأكيد؛ لأن هذا الخطر كان قائماً أصلاً قبل الهجوم، ولدينا أدلة أخرى على نيات هذه الحكومة تجاه السلام وتجاه الفلسطينيين ونيات قتلهم، وهذا يكفي للحديث عن خطر نشوب حرب في المنطقة».
وأشار الأسد إلى «أن احتمال اندلاع حرب في المنطقة هذا العام أكثر جدية، وما لم يكن هناك سلام، فإن احتمال نشوب حرب قائم، لكن لا أحد يعلم متى ستندلع وستكون الحرب مفاجئة لأنه لا يمكن أحداً أن يتوقع ويحدد موعداً دقيقاً لها وكيفية نشوبها، لذلك حين


نستطيع إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والغرب ومع إيران أيضاً
لا تملك السلام عليك أن تتوقع الحرب كل يوم، وهذا خطر للغاية»، لكنه أوضح أن سوريا «تعمل على منع وقوع حرب إقليمية»، في معرض حديثه عن أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تغيير.
ورفض الرئيس السوري اتهام الولايات المتحدة لبلاده بتهريب أسلحة إلى حزب الله، وطالبها بتقديم أدلة، مشدداً على أن دمشق لا تناقش «المزاعم أو التقارير الصحافية أو الشائعات».
وقال الأسد: «إن الأميركيين أبلغونا أن لديهم أدلة على ذلك، وأبلغناهم بدورنا أننا نستطيع مناقشة ذلك على طاولة المفاوضات، لكننا لا نستطيع مناقشة المزاعم أو التقارير الصحافية أو الشائعات، بل الأدلة». وأضاف: «إذا كنتم تتحدثون عن تهريب الأسلحة، فكيف علمتم بذلك، وهل بحوزتكم صور عنها، وهل شاهدتم المهربين أو أمسكتم بأي واحد منهم؟ فإذا كانت لديكم هذه الأدلة فاعرضوها عليّ».
ورداً على سؤال عن طريقة حصول حزب الله على الأسلحة، قال الأسد «إن مثل هذا السؤال ينسحب أيضاً على قطاع غزة، فهو واقع تحت الحصار، لكنه قادر على الحصول على ما يريد، لأن أي طرف لا يستطيع أن يغلق بلداً أو حدوداً أو بحراً».
وعن موقفه من عرض الأميركيين صداقتهم في مقابل تخلي سوريا عن إيران، قال الرئيس السوري «إن الأميركيين يناقضون أنفسهم حين يتحدثون عن الاستقرار في المنطقة، ويريدون الوصول إلى هذا الاستقرار من خلال إقامة علاقات سيئة بين دولها، وهذا ينافي المنطق». وأضاف: «نحن نستطيع إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والغرب ومع إيران أيضاً ومع الجميع، لأن المسألة لا تتعلق بالعلاقة بين طهران وواشنطن بل بعلاقاتنا، بغض النظر عمّا إذا كانت العلاقة جيدة أو سيئة بين إيران والولايات المتحدة».
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)