صنعاء | توالت الضربات العسكرية التي ينفذها الجيش و«اللجان الشعبية» ضد قوات الغزو الخليجية في مأرب، حيث سُجلت يوم أمس عمليتان جديدتان انضمتا إلى عملية صحن الجن الأخيرة وعملية صافر التي أدت إلى مقتل عشرات الجنود الخليجيين قبل أكثر من أسبوع.


عمليات المقاومة التي تقوّض قدرة القوات الخليجية على الصمود في مأرب، وتقضي على نياتهم الانطلاق منها باتجاه صنعاء، تساهم بصورة كبيرة في قلب الموازين العسكرية لمصلحة الجيش و«اللجان»، في مرحلة ما بعد سيطرة قوات «التحالف» على المحافظات الجنوبية، وتجعل الشمال عصياً على حركة القوات الخليجية وحلفائها.
ونفذت قوات «التحالف»، أمس، هجومين جديدين على مأرب باتجاه منطقتي حمة المصارية وذات الراء جنوب غرب المحافظة، قبل أن يتصدى الجيش و«اللجان» للزحفين. وكشف مصدر عسكري أن عدد القتلى في صفوف الغزاة والقوات الموالية للغزو يتجاوز 150 قتيلاً وعشرات الجرحى، لافتاً إلى أن المواجهات استمرت حتى الليل. كذلك، أسفرت المعارك عن تدمير نحو 25 آلية جديدة في صفوف القوات الأجنبية. وأقرّت الإمارات رسمياً بمقتل مجندّ من قواتها في العمليات الأخيرة، بعدما أعلنت عن ارتفاع عدد قتلاها في عملية صافر إلى 51 جندياً. وبعدما كسرت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» الزحفين على حمة المصارية وذات الراء، حاصرت مجموعات من قوات «التحالف» فضلاً عن جنود يمنيين مؤيدين لهم في أحد الشعاب في محافظة مأرب.
وأكدت مصادر ميدانية أن تلك القوات تجمعت في مقر المنطقة العسكرية الثالثة في المحافظة، ما دفع الجيش و«اللجان الشعبية» إلى قصف مقر المنطقة بصاروخ «يرقان» في وقتٍ لاحق من مساء أمس، ما أدى إلى دمار هائل وخسائر لم يكشف عن حجمها بعد. وتلت هذه العملية أنباء في وسائل إعلام قريبة من العدوان عن نصب التحالف صواريخ «باتريوت» في صافر بهدف التصدي لصواريخ الجيش و«اللجان الشعبية».


أعلنت السعودية
مقتل خمسة من جنودها
في عسير


وكانت مأرب قد شهدت أول من أمس معارك ضارية أثناء محاولات حثيثة لقوات إماراتية وسعودية وقطرية ويمنية للتقدم باتجاه مأرب من الجهة الجنوبية، انتهت بانكفائها وهروب مجموعات من الجنود بـ40 آلية إلى منفذ الوديعة الحدودي. وأعلن «الإعلام الحربي» عن عشرات القتلى والجرحى بينهم إماراتيون وقطريون في عملية أول من أمس، التي استهدفت القوات الأجنبية المهاجمة المدعومة بطائرات الأباتشي. وبحسب «الاعلام الحربي»، أدّت تلك العملية إلى تدمير وإعطاب 21 آلية ومدرعة أثناء عمليتي تقدم فاشلتين على خطّي صرواح والأنبوب النفطي باتجاه حمة المصارية. وذكر المصدر أن زحف قوات الغزو الخليجية على مأرب كان كبيراً جداً إلى درجة أن المحايدين من أبناء مأرب فوجئوا بحجم الوجود الأجنبي في أرضهم، وهو ما دفع بالكثيرين منهم إلى إعلان انضمامهم إلى جبهات التصدي له.
من جهة أخرى، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من التقدم على نطاق واسع في جبهة تعز حيث يعجز «التحالف» عن إحراز تقدم منذ أشهر. وسيطر الجيش و«اللجان» على مواقع مثّلت معاقل للمجموعات المسلحة التابعة لـ«الإصلاح» و«القاعدة» في جبل جرة ومدينة النور ‏وبعض المواقع في شارع الأربعين، وسط انهيارات كبيرة في صفوف المسلحين. وكانت جبل جرة ومدينة النور عصيّة على السقوط في السابق، ما يجعل سقوطها إنجازاً مهمّاً في طريق حسم المعركة في تعز التي تعيق طائرات التحالف حسمها.

مزيد من التوغل في عسير

في هذه الأثناء، شهدت المناطق السعودية الحدودية، في جيزان وعسير خصوصاً، تصعيداً لافتاً، حيث نفذ الجيش و«اللجان الشعبية» عمليات نوعية أدّت إلى السيطرة على مواقع جديدة في جيزان وعسير. وأعلنت السعودية، أمس، مقتل خمسة من جنودها خلال المعارك في جيزان. وبحسب «الإعلام الحربي»، نفذت القوة الصاروخية والمدفعية قصفاً على موقع القنبوع وبرج العبادية في جيزان، ما أدى إلى هروب جماعي للجنود والآليات العسكرية السعودية من الموقعين اللذين يستهدفان للمرة الأولى. وفي السياق نفسه، استهدفت القوة الصاروخية تجمعاً للآليات السعودية إلى جوار موقع المصفق في جيزان بصليات من الصواريخ ودمرت جرافتين. من جهتها، أكدت وزارة الدفاع اليمنية أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» سيطرت على موقع الفريضة الجابري العسكري السعودي ودمرت ست آليات في الموقع، إضافةً إلى مقتل عدد كبير من الجنود والضباط في معركة الاقتحام والسيطرة على الموقع.
أما في جبهة عسير، فحاولت الطائرات السعودية استعادة منطقة الربوعة التي سيطر عليها الجيش و«اللجان الشعبية» منذ أيام، من دون جدوى. وفيما تصرّ السعودية على التكتّم على ما يجري في المناطق الحدودية التابعة لها، نشر «الإعلام الحربي» مقاطع مصورة من داخل الاراضي السعودية أظهرت مراسل «المسيرة» داخل منطقة الربوعة في المحافظة. وفي سياق استمرار عمليات التقدم والتصعيد داخل عسير، أكد مصدر في «الاعلام الحربي» أن مدفعية الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنت من قصف مواقع جديدة في المحافظة، منها عين الثورين والمطة والهجلة و‏الحاجز وقيادة حرس الحدود في الصحن بواسطة القذائف المدفعية والصواريخ، مؤكداً تدمير آليات وإلحاق خسائر فادحة في الآليات والجنود. وكشف المصدر عن سقوط أكثر من أربعة جنود سعوديين أثناء المواجهات في مدينة الربوعة التي لا تزال تشهد مواجهات متقطعة.