القاهرة | بدأت «اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية» في مصر، يوم أمس، تحديد ضوابط وإجراءات العملية الانتخابية وفقاً للدستور والقوانين المنظمة لعملها. وحددت اللجنة طريقة فوز المرشحين على المقاعد الفردية من الجولة الأولى بالحصول على 51% من أصوات الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم، فيما إذا أخفق أي من المرشحين في الحصول على هذه النسبة سيجري الاحتكام بين أصحاب أعلى أصوات في جولة الإعادة.


وانتهت اللجنة من التجهيزات الفنية الخاصة بترشيح القضاة للأماكن التي سيشرفون فيها على العملية الانتخابية مع تنقية جداول القضاة من الذين أثاروا أزمات أو اتهموا بتوجيه الناخبين في الانتخابات السابقة، مع مراعاة السن ومكان إقامة القاضي وتوفير أماكن إقامة ووسيلة انتقال مؤمنة، خاصة في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية، كشمال سيناء، أو الدوائر القبلية التي من الممكن أن تشهد اشتباكات بين الأهالي بالأسلحة.
وأجرى أعضاء اللجنة تواصلهم مع وزارتي الداخلية والدفاع لمراجعة مقار اللجان الانتخابية نهائياً واستبعاد غير المؤمنة، وكذلك مراجعة مقار اللجان العامة التي سيجري فيها تجميع صناديق الاقتراع من اللجان العامة، وذلك لضمان سلامة العملية الانتخابية من دون أي مشكلات. وتعهدت «الدفاع» بتأمين كامل للقضاة في جميع الدوائر، بل توفير وسائل انتقال جوية لهم في المناطق النائية، على أن يصل القضاة قبل موعد الاقتراع بوقت كافٍ للتأكد من صلاحية اللجان وتجهيزها.
في هذا الوقت، تباشر «لجنة الانتخابات» مراجعة التقارير الطبية الخاصة بالمرشحين، الذين أجروا الفحوص الطبية (مرة ثانية) خلال الأيام الماضية، فيما يتوقع استبعاد أكثر من 50 مرشحاً محتملاً على الأقل بسبب تعاطيهم المواد المخدرة، بناءً على النتائج الطبية، وهو رقم قابل للزيادة خلال الأيام المقبلة.
ومع إغلاق باب الترشيح مساء السبت الماضي نهائياً، يكون قد تقدم لخوض الانتخابات 12 قائمة تتنافس على 120 مقعداً في البرلمان، فيما كانت مقاعد القوائم في دوائر غرب الدلتا هي الأكثر بسبب وجود خمس قوائم فيها، بينما تتنافس ثلاث قوائم في القاهرة الكبرى، ومثلها في دوائر الجيزة والصعيد، وقائمة وحيدة في شرق الدلتا، وهي القائمة التي تقدم بها تحالف «في حب مصر» وضمن أعضاؤها أماكنهم في البرلمان بالحصول على أول 15 مقعداً.
ووفقاً لمصدر قضائي في «اللجنة العليا»، تحدث إلى «الأخبار»، فإن القائمة الانتخابية يجب أن تحصل على 5% من إجمالي أصوات الناخبين حتى تتمكن من الوصول إلى المقاعد النيابية، وإلا فستضطر اللجنة إلى إعادة فتح باب الترشح مرة أخرى على مقاعد القائمة في تلك الدائرة.
وحالياً، فإن تحالف «في حب مصر»، بقيادة اللواء المتقاعد سامح سيف اليزل المقرب من الرئاسة، هو الوحيد من التحالفات الذي تمكن من المنافسة على جميع مقاعد البرلمان، بينما ينافس تحالف «الجبهة المصرية» ــ يتزعمه حزب «الحركة الوطنية» برئاسة الفريق أحمد شفيق، مع «تيار الاستقلال» على ثلاث قوائم انتخابية.
أما حزب «النور» السلفي، فينافس على مقاعد ثلاث قوائم انتخابية أيضاً يركز فيها على غرب الدلتا، التي يمتلك فيها الحزب قواعد جماهيرية كبيرة، علماً بأنه تراجع عن المنافسة على جميع مقاعد القوائم بسبب استطلاعات الرأي الداخلية التي أجراها وكشفت عن استحالة فوزه في باقي الدوائر، وفق مصادر.
لكن «التحالف الجمهوري»، الذي تقوده عضو المحكمة الدستورية السابقة المستشارة تهاني الجبالي، يخوض المنافسة بقائمة وحيدة في القاهرة ووسط الدلتا، ويضم الجبالي والمرشح الرئاسي الأسبق حسام خير الله وعدداً من الشخصيات العامة، وتبدو فرصه ضعيفة للغاية في الفوز.
بناءً على ذلك، يتوقع أن ينجح تحالف «في حب مصر»، الذي يضم عدة أحزاب وتيارات سياسية من بينها «الوفد» و«المحافظين» و«حركة تمرد وغيرها من القوى الشبابية، في حصد غالبية مقاعد القائمة، باعتباره الأقرب إلى فكرة القائمة الموحدة التي طرحها رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، بل يتوقع أن يحظى هذا التحالف بدعم حكومي غير معلن في المدة المقبلة.
اللافت أن أياً من الأحزاب السياسية لم ينافس على جميع المقاعد البرلمانية، فحزب «الوفد»، وهو أقدم الأحزاب في الحياة السياسية المصرية، ينافس على 273 مقعداً فقط، بينما ينافس «المصريون الأحرار» بـ227 مرشحاً فقط، وهما أعلى حزبان أعلنا العدد النهائي للمرشحين.
يأتي ذلك كله في وقت بدأت فيه القوى السياسية المختلفة إطلاق تصريحات حول إصدار قرار بتعيين رئيس المحكمة الدستورية الحالي والرئيس المؤقت السابق المستشار عدلي منصور، لتولي منصب رئيس البرلمان باعتباره الشخصية التي تحظى بتوافق بين القوى السياسية المتنافسة في البرلمان، في ظل غياب الشخصية التوافقية التي يمكن اختيارها لتولي رئاسة البرلمان خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة أن منصور من المقرر أن يتقاعد من منصبه الحالي في 30 حزيران المقبل.