زوارة | كثرت في الساعات الأخيرة التصريحات التي تشير إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية المتنازعة، كنتيجة للحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وبعدما كاد أن يتبدد الأمل في التوصل إلى اتفاق عقب انتهاء جلسات الحوار التي أقيمت في مدينة جنيف السويسرية في بداية الشهر الجاري، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة، برناردينيو ليون، أول من أمس، أنّ هناك «توافقاً في الآراء بشأن العناصر الرئيسية» لخطة توحيد السلطة السياسية في البلاد.


ويُعدّ إعلان ليون الأخير نتيجة واضحة لجلسات حوار جديدة انطلقت يوم الأربعاء الماضي في مدينة الصخيرات في المغرب. وتباحث المشاركون في «جلسات الصخيرات» المسودة الخامسة للاتفاق الوطني الليبي، وأُضيفت تعديلات عليها. وقد رحّب رئيس وفد «المؤتمر الوطني العام» إلى الحوار، عوض عبد الصادق، بالتعديلات، مشيراً إلى أنّ «تضمين التعديلات بطريقة إيجابية على نص الاتفاق السياسي الليبي خطوة مهمة». وأضاف أنّ «الاجتماعات مع بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، وسفراء الدول المشاركين بالحوار السياسي الليبي، كانت صريحة وواضحة، الأمر الذي ترتب عليه تضمين التعديلات بطريقة إيجابية، وهو ما نراه خطوة مهمة تتفق مع وثيقة المبادئ والثوابت، التي وقعها أعضاء المؤتمر الوطني».
واستناداً إلى نتائج جلسات الصخيرات، باتت المسودة السادسة تتضمن أكثر من 75 مادة (69 مادة في المسودة الخامسة)؛ وتأتي المسودة الأخيرة، أيضاً، كنتيجة غير مباشرة لمجمل جلسات الحوار التي فاق عددها 11 جلسة. وتتضمن المسودة الحالية بنوداً رئيسية تؤطّر التصورات بشأن حكومة الوفاق الوطني، السلطة التشريعية، المجلس الأعلى للدولة والترتيبات الأمنية.
وتُعَدّ التعديلات التي أُضيفت بناءً على مقترح وفد «المؤتمر الوطني العام» عديدة، أهمها المادة 19 وما يليها من مواد تخص المجلس الأعلى للدولة الذي سيكون أعلى جهاز استشاري في الدولة الليبية في المرحلة المقبلة. وشملت التعديلات، مثلاً، المادة 36 وما يليها من مواد تخص الترتيبات الأمنية، وخاصة ما يتعلق بتعيين المناصب القيادية والسيادية مثل رئيس هيئة الأركان العامة. وقد نصّ التعديل على أن تكون مهمة تعيين القائد الأعلى للجيش الوطني من مهمات رئيس الحكومة.
ومن المتوقع أن تعود الوفود التي شاركت في الجلسات الأخيرة إلى الصخيرات، بين اليوم والغد، بعد طرح المسودة السادسة على السلطتين المتنازعتين (البرلمان في الشرق والمؤتمر فالغرب). ويُنتظر كذلك تقديم الأسماء المرشحة لرئاسة حكومة التوافق، وستتضمن القائمة المطروحة ستة أسماء موزعة جغرافياً بين شرق البلاد والغرب والجنوب. ويبدو أنّ الدبلوماسي السابق وممثل ليبيا لدى الامم المتحدة، عبد الرحمن شلقم، لديه حظوظ قوية لترؤس الحكومة المرتقبة.
وستقود هذه الحكومة مرحلة انتقالية تمتد لعامين وتنتهي بإجراء انتخابات تشريعية مباشرة. لكن جدير بالذكر أنّ هناك أصواتاً ليبية ترفض حالياً الحلول المطروحة برعاية بعثة الأمم المتحدة. وقد قال، مثلاً، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، إنّ «تشكيل حكومة برعاية الأمم المتحدة سيحرم الليبيين حقهم في اختيار حكامهم»، داعياً إلى إجراء انتخابات جديدة.