سواء كان السبب تقليص كمية السولار الصناعي من جانب رام الله أو عدم تحويل شركة التوزيع في غزّة أموال الجباية إلى الضفّة الغربية، فإن المواطن الغزاوي يُحاصَر في الظُلمة بسبب انقطاع الكهرباء، وهو ما يُعرّض حياة المرضى أيضاً للخطر


غزة ــ قيس صفدي
تبادلت الحكومة المقالة، التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة، وغريمتها في رام الله، مجدّداً أمس، الاتهامات بشأن أسباب أزمة توقّف محطة توليد الكهرباء الوحيدة التي تزوّد أكثر من نصف مليون فلسطيني بالكهرباء في قطاع غزة.
وحمّل نائب رئيس سلطة الطاقة، كنعان عبيد، حكومة رام الله مسؤولية تكرار توقف محطة التوليد التي تغذي نحو ثلث سكان غزة بالتيار الكهربائي، بسبب امتناعها عن دفع كل مستحقات السولار الصناعي لشركة الوقود الإسرائيلية.
واتهم عبيد، رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله سلام فياض، بالوقوف شخصياً وراء أزمة الكهرباء هذه، وذلك من خلال «إصدار قرارات تقضي بتقليص كمية السولار الصناعي المورّدة إلى المحطة».
وقال إنّ حكومة فياض «تمارس سياسة العقاب الجماعي بحق سكان قطاع غزة»، عبر تقليص كميات السولار الصناعي المورّدة إلى محطة التوليد تدريجيّاً حتى وصلت إلى 750 كوباً أسبوعياً، من أصل 2200 كوب تسمح قوات الاحتلال بإدخالها.
ورأى المسؤول الفلسطيني في غزّة أنّ أزمة الكهرباء الحاصلة في القطاع «سياسيّة بامتياز»، نافياً بشدّة اتهامات حكومة رام الله بخصوص عدم التزام شركة توزيع الكهرباء في غزّة بتحويل أموال الجباية لوزارة المال في الضفة الغربية.
وقال إنّ «شركة توزيع الكهرباء حوّلت قبل نحو أسبوع مليوني دولار أميركي مساهمة في ثمن السولار الصناعي».
وكان الاتحاد الأوروبي يتكفّل بتمويل السولار الصناعي في إطار برنامج مساعدات بطريقة مباشرة، إلا أنه أوكل الأمر إلى السلطة الفلسطينية في تشرين الثاني من العام الماضي، بناءً على طلب من فياض.
وقال عبيد إنّ «محطة كهرباء غزّة تعاني عجزاً في كميات السولار الصناعي التي يجري إدخالها إلى القطاع بنسبة تصل إلى النصف تقريباً، وهو ما يدفع إلى تقليص كميات الكهرباء التي تنتجها المحطة بنفس النسبة».
وأوضح أنّ احتياجات المحطة هي 3300 كوب، بيد أنّ قوات الاحتلال تسمح فقط بإدخال 2200 كوب، وهو ما يعني أنّ المحطة كانت تعمل جزئيّاً، لافتاً إلى أنه عقب توقّف الاتحاد الأوروبي عن تمويل الوقود بطريقة مباشرة وتولّي حكومة فياض المهمّة، قلّصت الأخيرة كمية الوقود الداخلة تدريجيّاً.
وتوفّر محطة توليد الكهرباء 60 ميغاواط من كهرباء قطاع غزة، بينما توفّر خطوط التزويد الإسرائيلية 120 ميغاواط، وتغطي الكهرباء المصرية 16 ميغاواط، لكن هذه الكميات مجتمعة لا تفي باحتياجات سكان قطاع غزة من الكهرباء، الذين يحتاجون إلى 270 ميغاواط يومياً.
واضطرت سلطة الطاقة في غزة منذ الإعلان عن توقف محطة التوليد ليل الجمعة ـــــ السبت إلى العمل وفق برنامج طوارئ يقضي بوصل الكهرباء لست ساعات فقط في مقابل قطعها لـ12 ساعة يومياً.
ثم حذّرت سلطة الطاقة، أمس، من أنّ ساعات الفصل ستزيد عن ذلك نظراً «إلى نقص الوقود والضغط الكبير على الشبكة».
في المقابل، ردّت رام الله الاتهامات إلى «حماس» باتهامات مماثلة. واتّهم المتحدث باسم الحكومة، غسان الخطيب، حكومة «حماس» بـ«افتعال» أزمة وقود «لأغراض سياسية تتعلّق باستغلال معاناة الناس لكسب التعاطف، وللتحريض على السلطة الوطنية الفلسطينيّة».
وأكد أنّ السلطة الفلسطينية «تغطي شهرياً ما معدّله 95 إلى 97 في المئة من مجمل تكلفة الطاقة المستهلكة في غزة» سواء تلك التي يجري الحصول عليها من الدولة العبرية أو مصر، أو التي يجري توليدها داخل القطاع.
وطالب مدير عمليات غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين «أونروا»، جون جينغ، بحل سريع وفوري لمشكلة الكهرباء، مؤكّداً أن «المشكلة فلسطينية ـــــ فلسطينية، وعلى الفلسطينيّين أن ينهوا تلك المشكلة المأساوية بينهم حتى نركّز جهودنا نحن في المنظّمات الدولية لإنهاء الحصار بصورة شاملة وكاملة».
من جهته، رأى جينغ في مؤتمر صحافي عقده في غزة، أنّ «انقطاع التيار الكهربائي يعقّد حياة الناس ويوقفها تماماً، ويؤدي الى عرقلة مختلف أوجه النشاط، ولا يمكن أن تتواصل المشكلة إذا كان الفلسطينيّون يملكون حلّها، ويجب عدم تشتيت الجهد، وتركيزه لإنهاء الحصار المدمر وغير الأخلاقي».
كذلك حذّر المدير العام للمستشفيات في غزة، الطبيب محمد الكاشف، من أنّ أزمة الكهرباء وانقطاع التيار لـ 12 ساعة سيؤديان إلى تعطّل الأجهزة الطبية والفنية وأجهزة العناية المركزية. وقال إنّ هذه الأجهزة غير مؤهّلة للعمل لساعات طويلة على المولّدات الكهربائية، الأمر الذي يؤدي إلى تعطّلها.
وأضاف الكاشف إنّ تحويل الأجهزة للعمل على المولّدات لدى انقطاع الكهرباء يؤدّي إلى تغيير برامج هذه الأجهزة، ومن الممكن أن يؤدّي إلى نقص الأوكسجين «لمدة دقيقة أو أكثر» عن المرضى.