محمد بدير

وصف السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، مايكل أورن، الأزمة في العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بـ«الشرخ التكتوني»، في وقتٍ تتوقع فيه مصادر إسرائيلية أن يستغل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اللقاء المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل في البيت الأبيض لمطالبته برفع الحصار كلياً عن قطاع غزة.
وأفادت تقارير صحافية عبرية بأن أورن قدم، خلال إيجاز مهني لوزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، تقديراً قاتماً جداً للعلاقات مع واشنطن. تقدير شبّه فيه إسرائيل والولايات المتحدة بالقارتين الآخذتين بالتباعد.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن دبلوماسيين إسرائيليين من دائرة أميركا الشمالية ومركز الأبحاث السياسية في الوزارة قولهم إن أورن رفض وصف الحالة التي تمر بها هذه العلاقات بالأزمة «لأن الأزمة شيء عابر». وفضل استخدام عبارات مستعارة من عالم الجيولوجيا، قائلاً إن «العلاقات مع الولايات المتحدة اليوم في وضعية شرخ تكتوني أدى إلى تحرك قارتين باتجاه تباعد إحداهما عن الأخرى». وعزا أورن هذا الأمر إلى تحول جوهري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، رأى أنه يأتي في إطار تغيّر شامل ورؤية مختلفة تماماً يقودها الرئيس باراك أوباما. ورأى أن الرئيس الأميركي «خلافاً لسَلَفَيْه، جورج بوش وبيل كلينتون، لا يتحرك انطلاقاً من مشاعر والتزامات تاريخية إيديولوجية حيال إسرائيل، بل انطلاقاً من مصالح واعتبارات وحسابات باردة». وأوضح أنّ من الصعب جداً ممارسة ضغوط على أوباما لأنه «يتخذ جميع القرارات بطريقة مركزية»، واصفاً أداء الرئيس بـ«مسرحية الرجل الواحد».
وأشار أورن إلى أنه في أعقاب أحداث أسطول الحرية اعتزم أوباما إصدار بيان يندد بشدة بإسرائيل، لكن بفضل المواد الإعلامية التي وزعتها إسرائيل والصور «التي أظهرت عنف النشطاء الأتراك»، بحسب أورون، فإن الصورة أصبحت أكثر اتزاناً وجرى تخفيف البيان الأميركي.
وتأتي تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن قبل أسبوع من اللقاء المزمع بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض. ويتطلع نتنياهو إلى استغلال اللقاء، الذي أُجّلّ قبل نحو شهر في أعقاب حادثة «أسطول الحرية»، إلى ترميم العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي.
وبرغم أن التوقعات في إسرائيل تشير إلى أن أوباما، وخلافاً للمرات الماضية، سيستقبل نتنياهو استقبالاً ودياً، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي يعتزم مطالبة ضيفه بجملة من الأمور المحرجة، في مقدمتها رفع الحصار كلياً عن قطاع غزة والسماح للفلسطينيين فيه بالعبور الحر على المعابر الإسرائيلية. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مسؤولين إسرائيليين اطلعوا على الاستعدادات التي يجريها البيت الأبيض وأن أوباما يخطط أيضاً للبحث مع نتنياهو في تمديد تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية. وقالت «يديعوت» إنّ من الجائز أن يشترط نتنياهو الموافقة على تمديد التعليق، بشرط انتقال المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين إلى مفاوضات مباشرة.
من جهتها، ذكرت صحيفة «معاريف» أن أوباما وكبار المسؤولين في إدارته يخططون للضغط على كل من نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لكي يلتقيا في واشنطن خلال الشهر المقبل لتدشين المفاوضات المباشرة. ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها إن الإدارة الأميركية قلقة من موعد المعركة على نهاية تجميد البناء الاستيطاني في الضفة ولا تريد أن تنتظر حتى نهاية أيلول لتدشين المحادثات المباشرة.