خاص بالموقع - تصاعدت حدّة الخلافات بين مصر وحركة «حماس» خلال الأيام الأخيرة، بعد رفض القاهرة اقتراحاً جديداً بشأن المصالحة الفلسطينية قدّمته الحركة الإسلامية إلى الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، خلال زيارته إلى غزة قبل أسبوعين.

وخلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة، تبادل مسؤولون مصريون وآخرون من «حماس» الاتهامات بالمسؤولية عن تعطيل جهود المصالحة الفلسطينية. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، حسام زكي، إن «الإشكال الحقيقي هو أنّ البعض يريد إدخال مصر في لعبة تحميل مسؤوليات عن جهد المصالحة. فحماس تريد التخلص من هذا العبء الكبير الذي تحمله منذ نهاية العام الماضي». وأشار إلى أن مصر «رفضت اقتراحاً تقدمت به حماس لإنجاز المصالحة خلال زيارة موسى الى غزة في 13 حزيران الجاري».
وأكد زكي أن «ما طُرح خلال زيارة موسى جرى تقويمه ودراسته من جانب مصر بدقّة، وتبين لنا أن تلك الأفكار تفتح مساراً جديداً للحوار، وهو ما يسمّى التفاهم على المصالحة، ويفترض أن تنتج عنه وثيقة جديدة، بمعنى أن يُفتح مسار بين حركتي فتح وحماس غير محدّد المدة، وغير واضح المعالم لاستمرار الحوار. وتستمر معه بالتوازي الأمور على حالها في قطاع غزة بعد التوقيع الشكلي على الوثيقة المصرية». وأضاف إن هذا الاقتراح «يُفرغ مرجعية الوثيقة المصرية من مضمونها، بل ويضعها على الرفّ».
وأشار زكي إلى أن «الأفكار التي طرحتها حماس تتحدث بوضوح عن سعي إلى استبدال الدور المصري، ونحن نعلم من يسعى إلى هذا».
من جهته، حمّل المتحدث باسم «حماس»، فوزي برهوم، مصر مسؤولية فشل المصالحة. وقال «واضح أن هناك تعثراً في جهود المصالحة نتيجة رفض مصر التعامل مع مساعي موسى في ما توصلنا إليه معه من مقترحات لتجاوز عقبة توقيع الورقة المصرية». وأضاف «ثمّة تنسيق واضح بين (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن والقاهرة للتراجع عن أيّ تعاطٍ إيجابي مع أيّ جهد عربي أو فلسطيني لإنجاح جهود المصالحة».
وكانت «حماس» قد أكدت أنّ رئيس حكومتها المقالة، إسماعيل هنية، سلم موسى اقتراحات لاستئناف جهود المصالحة تقضي بأن «تبقى الورقة المصرية كما هي لتوقيعها إلى جانب ورقة أخرى، يجري التوافق عليها بين فتح وحماس، تتناول حلاً للملاحظات التي قدمتها حماس من خلال اتفاق على تأليف اللجان المختلفة بالتوافق، وعلى أن توقَّع الورقتان برعاية مصرية وعربية».
أما رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، فقد حمّل أبو مازن مسؤولية تعطيل المصالحة. وقال «تراجع عباس عن تكليفه للوفد، وعاد مع مرجعيته إلى الأسطوانة ذاتها: وقّعوا الورقة أولاً ثم نأخذ بعين الاعتبار ملاحظاتكم»، معتبراً أن عباس «غير مستعد لإغضاب مصر، لكنه مستعد لإغضاب شعبه وضرب المصالحة بعُرض الحائط».
وأكد مشعل أنّ «المصالحة ستظل أولوية لنا وهدفنا لأنّ الانقسام حالة استثنائية، لكننا لن نقبل مصالحة بالأمر والنهي، ولن نخضع لمن يريد إخضاعنا، ولن نذهب إلى مصالحة تضيع الحقوق الوطنية الفلسطينية وتخضعنا لشروط الرباعية (الدولية)».
(أ ف ب)