محمد بدير

سعى رئيس الموساد، مئير داغان، إلى تبديد الانطباع المتولد في نهاية مستقبله المهني في أعقاب التقارير التي تحدثت عن رفض التمديد له، فيما أعرب معقلون إسرائيليون عن قلقهم من التداعيات المحتملة للتبديل الشامل الذي ستشهده قيادة المؤسسة الأمنية خلال فترة قياسية لن تتجاوز ستة أشهر.
وبعد أيام على نعي وسائل الإعلام مستقبله في «الموساد» وشروعها في البحث عن خليفته، اختار داغان أن يخرج عن صمته ليسجل موقفاً ينفي فيه التقارير التي تحدثت عن طلبه التمديد لولايته عاماً تاسعاً في منصبه واصفاً إياها بـ«بالونات اختبارية».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن داغان قوله، خلال لقاء عُقد أول من أمس في جامعة تل أبيب وحضره رؤساء سابقون للمنظمة ومئات المتقاعدين منها، «ليس هناك ما ينبغي أن تقلقوا لأجله، فالميت يقف أمامكم»، في إشارة إلى التقارير الصحافية الأخيرة التي تحدثت عن انتهاء ولايته على رأس الموساد.
في غضون ذلك، رأت صحيفة «هآرتس» أمس أن تأخير القرار بشأن تعيين خلفاء لقادة المؤسسة الأمنية بدأ يستدرج توتراً في أعلى المستويات القيادية، مشيرة إلى أن قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عدم التجديد لمئير داغان سيخلق وضعاً حرجاً في قيادة المؤسسة الأمنية في إسرائيل. وأوضحت الصحيفة أنه في غضون نصف عام، بين تشرين الثاني وأيار من العام المقبل، سوف يتم استبدال رؤساء المؤسسة الأمنية كافة، باستثناء وزير الدفاع إيهود باراك. فخلال هذه الفترة من المتوقع أن تنتهي ولاية كل من رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي (شباط المقبل)، ورئيس الشاباك يوفال ديسكين (أيار)، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين (كانون ثاني)، فضلاً عن نائب رئيس الأركان وقادة المناطق العسكرية الثلاث في الجيش، الوسطى والجنوبية والشمالية.
وانتقدت مصادر أمنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك، لعدم قيامهما بتخطيط بعيد المدى لمواجهة هذا الواقع.
لكن في المقابل، ثمة من يرى أن نتنياهو وباراك تقصدا إزاحة أشكينازي وداغان عن مسرح القرار الأمني نظراً إلى موقفهما المتحفظ من استخدام الخيار العسكري ضد إيران. وأشار محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل، إلى أن الرجلين شكلا حلفاً معتدلاً ضمن خريطة المواقف في القيادة الإسرائيلية حيال مقاربة الملف النووي الإيراني.
وأشار هارئيل إلى العلاقات الوثيقة بين أشكينازي ونظيره الأميركي مايكل مولن، الذي زار إسرائيل 13 مرة، لكن تتمحور من بين جملة أمور حول تعزيز موقف أشكينازي في «إمساك يد إسرائيل وجس نبضها للتثبت من أنها لا تخطط للقيام بعمل مجنون ضد إيران».