Strong>يستعد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي لعقد لقاءٍ قريب. لقاء مباشر في ظل مفاوضات غير مباشرة، فيما لا يزال الاستيطان قائماً

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، أمس، عن لقاء قريب سيجمعه مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، الذي سيتوجه اليوم إلى فرنسا للمشاركة في أعمال متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر باريس 2007 بشأن المساعدات إلى الفلسطينيين. وفيما رفض مكتب فياض التعليق على التصريحات الإسرائيلية، قال باراك، في ختام لقاء عقده مع الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، «علينا أن نلتقي خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي ليست المرة الأولى».
وأوضح باراك أن مباحثاته مع الموفد الأميركي شملت سبل الانتقال من المفاوضات الحالية غير المباشرة إلى المحادثات المباشرة. وأكد أن «هذا سيتطلب بالطبع إرادة من كلا الجانبين، وعدم وضع شروط مسبقة، والاستعداد للدخول في المفاوضات، مع إدراك أن الأمر سيتطلب اتخاذ قرارات صعبة طيلة الوقت». ولفت باراك إلى إنه سيبحث مع فياض «الوضع الميداني ووضع التنسيق في المواضيع الأمنية»، إلى جانب مناقشة «مسائل اقتصادية يطرحها أي طرف، مثل مصادرة البضائع أو محاولة منع العمال من العمل في المستوطنات».
في هذه الأثناء، أفادت تقارير إسرائيلية بأن لجنة السباعية الوزارية تشهد سجالات حادة بشأن استمرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية بعد انتهاء الفترة المحددة في أيلول المقبل. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إنه «إذا وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مكبّلاً إلى واشنطن، من دون إمكانية التحرك بسبب ائتلافه اليميني ومن دون قدرة على التعهد باستمرار التجميد، فإن اللقاء قد ينتهي بانفجار وبأزمة متجددة».
ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا وافق نتنياهو على تمديد التجميد، فسيكون من الممكن تدشين محادثات مباشرة مع الفلسطينيين في شهر آب المقبل.
في هذا السياق، يمارس البيت الأبيض ضغوطاً على إسرائيل للانتقال إلى محادثات مباشرة قبل نهاية فترة التجميد في 26 ايلول. غير أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يطالب نتنياهو بتوضيح رؤيته لحل القضايا الأساسية العالقة بين الطرفين، وفي مقدّمتها قضية حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة.
لكنّ نتنياهو يسعى إلى السير في صيغة مرحلية في المفاوضات، تقوم على أساس بناء مؤسسات حكم واقتصاد فلسطينية.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر سياسي رفيع المستوى قوله إن الولايات المتحدة «تحاول بلورة تسوية تقضي باستمرار تجميد الاستيطان الجزئي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فيما يلتزم الفلسطينيون بالانتقال فوراً إلى المفاوضات المباشرة من دون شروط»، مشيراً إلى أن الحكومة تعارض هذا الاقتراح بشدة.
من جهتها، كشفت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن «اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء» في القدس المحتلة، صدّقت قبل أسبوع على بناء 1400 غرفة فندقية ضمن مشروع إقامة فندقين في المنطقة الواقعة بين «تلبيوت» وجبل المكبر، بعدما كان المشروع قد غرق في دوامة البيروقراطية في لجان التنظيم منذ عام 2003.
وفي موازاة الخطوات الإسرائيلية التصعيدية، دانت الممثلة العلىا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية وهدم البيوت، معتبرةً أنها «غير شرعية في نظر القانون الدولي، وتمثّل عقبة أمام السلام، وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلاً».
ودعت آشتون إسرائيل إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات يمكن أن تعرقل المحادثات غير المباشرة الجارية حالياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، فيما رحّب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بتصريحاتها، معتبراً أن «موقف الاتحاد الأوروبي مشجّع، ويجب أن يكون رسالة واضحة لإسرائيل بأن هذه الإجراءات تهدد حل الدولتين، وتعرقل المفاوضات غير المباشرة». إلى ذلك، أعاد الرئيس المصري حسني مبارك، بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، تأييده لعقد مؤتمر وزاري في موسكو لأطراف عملية السلام.
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب)