خاص بالموقع- يرى محللون أن الفلسطينيين في قطاع غزة قد يكونون مستاءين من ضرائب جديدة فرضتها عليهم حركة «حماس»، لكن من غير المرجح أن يندلع تمرد قد يهدد سيطرة الحركة على القطاع. ويقول منتقدون ومنافسون لـ «حماس» إنه «يوجد حالة من الغضب والاستياء بين سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، ليس فقط بسبب الاجراءات الضريبية بل بسبب إجراءات أمنية مشددة أيضاً، تتخذها الحركة بشأن الحريات العامة».

وفرضت «حماس» ضريبة مرتفعة على السجائر، وفرقت حفلاً لموسيقى «الهيب هوب» للمراهقين، كما ألقت القبض على ناشطين سياسيين كانوا يوزعون منشورات في الشوارع. وقال البعض إن «حماس بدأت أيضاً بتوزيع شقق غير مأهولة بالسكان على أعضاء تابعين لها، بينما لا يزال بعض مواطني غزة ينامون في خيام بعدما فقدوا منازلهم في الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع العام الماضي.
ويقول محللون إن الحركة تواجه أيضا توتراً متنامياً بسبب رغبتها في الابقاء على وقف غير معلن لاطلاق النار مع إسرائيل، بينما تريد جماعات متشددة أصغر من «حماس» استمرار شن الهجمات. لكن الحركة بمقاتليها الذين يقدر عددهم بنحو 25 ألف مسلح، وبجهازها الأمني الذي يراقب المعارضين، ليست بحاجة للقلق من اندلاع تمرد وشيك، حيث يرى المحللون أن سكان القطاع خائفون للغاية.
في المقابل، تنفي حكومة «حماس» في القطاع وجود أي خطة لاقامة دولة إسلامية في غزة، مع ادراكها لحالة الاستياء العامة. وتلقي اللوم على «الشائعات المغرضة» التي تطلقها منافستها حركة «فتح» وآخرين.
كما تنفي «حماس» وجود أي أزمة مالية في القطاع على الرغم من أن العديد من الموظفين الحكوميين يقولون إنهم لم يتقاضوا سوى نصف راتبهم العادي خلال الشهرين المنصرمين، وذلك للمرة الاولى منذ سيطرة الحركة على القطاع عام 2007. وقال نائب وزير المالية في الحكومة إسماعيل محفوظ، إن «موظفي القطاع العام الذين تقل رواتبهم عن 400 دولار، سيتقاضون رواتبهم بحلول نهاية هذا الاسبوع. أما من تزيد رواتبهم عن ألف دولار، فسيحصلون على نصفها».
ةفي السياق، يقول محللون إنه من الواضح أن حماس تعاني نقصاً في النقد، بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذها الأمن المصري لوقف تدفق أموال ايرانية إلى غزة، أو بسبب خسارة عوائد تجارة الانفاق مع بناء مصر جداراً تحت الارض بينها وبين القطاع.
أما «حماس»، فترى أن المشكلة لها «أسباب فنية». وتشير إلى أن عدد موظفي الحكومة ارتفع من 13 ألف موظف قبل ثلاث سنوات إلى 34 ألفاً اليوم، بالاضافة إلى تنفيذها مشروعات بنية تحتية مكلفة.
وقال المتحدث باسم الحكومة في غزة، طاهر النونو، إن «الحكومة ستعلن قريباً جداً عن انطلاق عدد من المشاريع. لا يوجد أزمة مالية».
من جهته، أعلن المحلل الفلسطيني ابراهيم أبراش «تعتقد حماس أن على الناس أن يشاركوا معهم في دفع فاتورة الحصار الذي فرض منذ أتوا إلى السلطة. يعرفون أن الاجراءات الأخيرة ليست شعبية لكن في الوقت نفسه، هم في أزمة مالية بسبب ازدياد صعوبة جلب الأموال إلى الداخل».
أما المحلل طلال عوكل، فيعتبر أن «انتقاد حماس سيستمر وقد يثير احتجاجات محدودة. لكن من غير المرجح أن يثير أي تهديد حقيقي لسلطتها في القطاع. ولا تتسامح الحركة مع أي معارضة كما يخشى منافسوها تحديها في الشوارع». وأضاف أنه «إذا حاولت حماس منع هذه النشاطات الاحتجاجية، وهو ما ستفعله، فإن تأثير ذلك سيكون سلبيا وسيؤدي إلى المزيد من التوتر».
(رويترز)