مهدي السيّد

بدأ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل مهمة جديدة، أمس، لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، حيث من المقرر أن تستأنف المحادثات غير المباشرة بين الطرفين خلال الأيام القليلة المقبلة. واستهل ميتشل مهمته الجديدة بمشاورات مع فريق عمله قبل إجراء محادثات مع مسؤولين إسرائيليين اليوم الأربعاء، في مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد واكب زيارة ميتشل باتصال أجراه مع نتنياهو. وخلال المكالمة، التي استمرت 20 دقيقة، أكد أوباما أهمية إجراء محادثات غير مباشرة «ذات مغزى» وضرورة إجراء اتصالات مباشرة فوراً.
وفي ما يبدو أنها محاولة لإضفاء نوع من الإيجابية الإسرائيلية تجاه مهمة ميتشل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية إسرائيلية وفلسطينية قولها إن إسرائيل تدرس تسليم المسؤوليات الأمنية للفلسطينيين في بلدات إضافية بالضفة الغربية بموجب خطط تدعمها الولايات المتحدة لاستئناف محادثات السلام. وعينت المصادر بلدة أبو ديس على مشارف القدس التي كان ينظر إليها ذات يوم باعتبارها مقراً محتملاً للحكومة الفلسطينية، قائلة إنها من المواقع الأكثر أهمية التي تدرس إسرائيل ما إذا كانت ستسمح في وقت قريب بتنظيم دوريات مسلحة للشرطة الفلسطينية فيها.
لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً فضح الخلفية الحقيقية لهذه الفكرة، من خلالها اشتراط تحققها بنجاح ميتشل في مهمته.
وفي سياق متصل، وبالتزامن مع وصول ميتشل، قدّم رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، العميد يوسي بايدتس، صورة قاتمة عن فرص نجاح المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مستبقاً استئنافها باتهام قيادة السلطة بالسعي لإفشالها.
وقال بايدتس، في جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس، إن محمود عباس «راغب في تسوية مع إسرائيل، لكن مرونته في القضايا الجوهرية ضئيلة»، مضيفاً: «نحن لا نلمح لدى أبو مازن أي محاولة جدية لتليين مواقفه في القضايا الجوهرية، وسيكرر المواقف ذاتها خلال المفاوضات مع الحكومة السابقة. أبو مازن يعبّد الطريق لإفشال المفاوضات بهدف كشف وجه إسرائيل الحقيقي بوصفها رافضة للسلام».
في هذه الأثناء، حذرت صحيفة «معاريف» من خسارة إسرائيل لأفضل أصدقائها في أوروبا، بل وربما الصديق الوحيد، إيطاليا.
ونقلت عن مصادر سياسية في إسرائيل قولها إن روما نقلت رسالة تفيد بأنها لن تتمكن من مواصلة الدفاع بشكل جارف عن سياسة البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية وفي القدس في الأطر الدولية، مثلما فعلت حتى اليوم، والسبب هو أن إيطاليا تشعر بأنّ تأييدها غير المتحفظ لإسرائيل سيجعلها بالتدريج منعزلة وغير ذات صلة في الأسرة الأوروبية، إضافة إلى خشيتها من أن استمرار التأييد المطلق لإسرائيل سيضر بعلاقاتها مع العالم العربي والإسلامي.
وفي سياق التشاؤم، قال الرئيس الفلسطيني، الذي التقى في الرياض الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، إنه مستعد لجولة محادثات جديدة مع إسرائيل، لكنه أبدى وجهة نظر متشائمة حيال ذلك، محدداً سبع قضايا على أجندة المحادثات في حال انعقادها، هي المياه والحدود والمستوطنات واللاجئون والقدس والأمن والأسرى الفلسطينيون.
وأعرب عباس، في حديث لشبكة «سي أن أن» الإخبارية الأميركية، أنه سيتصارع مع الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها بأنها «متطرفة وعنيدة»، حتى إنه تعهد بوقف المحادثات إذا ما استمرت إسرائيل في الاستيطان. وقال: «لقد مررنا بوقت عصيب لإقناع الإدارة الإسرائيلية بالحاجة إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والحاجة إلى حل قضية القدس ومسألة اللاجئين».