font color="gray">خاص بالموقع - الغيوم التي تخيم على مستقبل إمارة دبي بعد أزمة شركة دبي العالمية هي الخطر الطاغي الذي تجدر مراقبته في الإمارات العربية المتحدة هذا العام، إلى جانب بروز بعض المخاوف المستمرة المتعلقة بتصاعد النزاع النووي الإيراني مع الغرب وخلاف حدودي طال أمده مع إيران والتشدد الإسلامي.

وتؤثر ديون ضخمة تثقل كاهل شركات مرتبطة بحكومة دبي على الانتعاش في أعقاب أزمة ديون شركة دبي العالمية.
وكانت الأوضاع المالية في دبي مصدر قلق بالفعل بعد الأزمة المالية العالمية، لكن الصدمة الحقيقية جاءت عندما قالت دبي العالمية، وهي واحدة من ثلاث شركات قابضة تابعة لحكومة دبي، في تشرين الثاني الماضي، أنها تسعى لوقف المطالبة بسداد ديون قيمتها 26 مليار دولار مرتبطة أساساً بوحدتيها العقاريتين نخيل وليمتلس، مما أثار اضطرابات في الأسواق العالمية.
وأقرضت أبوظبي دبي عشرة مليارات دولار في عملية انقاذ من جزئين، مما ساعد على تجنب التخلف عن سداد سندات اصدرتها نخيل واستحقت السداد في كانون الأول. وكشفت دبي عن مقترحات إعادة الهيكلة التي طال انتظارها في آذار الماضي، وتجري الشركة القابضة مفاوضات مع المقرضين.
كما تجدر مراقبة نتائج محادثات دبي العالمية مع الدائنين، وخصوصاً أن الفشل فيها قد يدفع تكاليف التأمين على ديون دبي إلى ارتفاعات قياسية جديدة إلى جانب عائدات السندات التي تصدرها شركاتها، فضلاً عن أن الفشل قد يحبط المستثمرين.
ومن المفيد مراقبة ما إذا كانت أبوظبي ستتدخل بدرجة أكبر لتلبية أي التزامات ديون مستحقة على دبي. وفي حين قد يمنع التدخل تداعيات كارثية محتملة للتخلف عن سداد الديون، إلا أنه قد يرسي سابقة بأن أبوظبي ستتدخل دائماً لإنقاذ جارتها المسرفة.
وتشكل معنويات قطاع الأعمال هاجساً رئيسياً ينبغي مراقبته أيضاً، بعدما ساهم الإفتقار للشفافية والمخاوف المتعلقة بضمانات الحكومة لديون الشركات الضخمة المرتبطة بالحكومة بشعور المستثمرين بالقلق بشأن إبقاء أموالهم في البلاد.
ويتعين على دبي اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الشفافية والإتصال بعد أن تركت المستثمرين في باديء الأمر لا يعرفون شيئاً عن مصير أموالهم، وأدلت بتصريحات مغرقة في التفاؤل ومضللة، في وقت ذروة الأزمة.
وفي ما يتعلق بالتشدد الإسلامي، نجت دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى الآن من الهجمات الكبيرة لتنظيم «القاعدة» التي ضربت دولاً أخرى في الخليج، لكنها قد تكون هدفاً مغرياً للمتشددين بإعتبارها مركز أعمال ومركزاً سياحياً في المنطقة.
وقد لا تكون الإمارات من أهم أهدف «القاعدة» في المنطقة، إلاّ أنها تضم العديد من الأهداف المحتملة. إذ تستضيف جالية ضخمة من المغتربين ومؤسسات غربية مثل سلاسل المتاجر والمطاعم والبنوك والمدارس فضلاً عن الحانات والملاهي الليلية. وبإعتبارها مركزاً تجارياً قديماً في المنطقة، فإن الإمارات منفتحة على أشخاص من جميع أنحاء العالم، الأمر الذي جعلها عرضة لتسوية حسابات دولية، رغم الاجراءات الأمنية المشددة فيها.
وفي وقتٍ سابق هذا العام، اغتيل في دبي القيادي في حركة «حماس»، محمود المبحوح، خلال تواجده في أحد الفنادق في عملية اتهم جهاز الموساد الاسرائيلي بتنفيذها.
كذلك يعتبر التوتر في العلاقات بين ايران والغرب من جهة، وايران والإمارات، كأحد المواضيع التي ينبغي التركيز عليها.
إذ تشعر دول الخليج العربية بقلق شديد من احتمال استدراجها لصراع مسلح، إذا ما تصاعد خلاف نووي بين إيران والقوى الغربية بدرجة أكبر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن علاقات دبي الاقتصادية الوثيقة مع إيران أثارت عملية تدقيق من جانب الولايات المتحدة التي تعمل على فرض جولة رابعة من عقوبات الأمم المتحدة على طهران لرفضها وقف أنشطتها النووية.
وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران قد يضر دبي التي يقيم بها نحو 80 ألف إيراني، وتضم ألوفاً من الشركات الإيرانية. ففي العام الماضي، ارتفعت قيمة عمليات إعادة التصدير من دبي لإيران بنسبة 4.8 بالمئة، ووصل حجمها إلى 5.8 مليار دولار.
وحاولت الإمارات السير على حبل مشدود في علاقاتها مع إيران لتجنب إبعاد شريك تجاري مهم من ناحية، وإغضاب الولايات المتحدة من ناحية أخرى، وقالت إنها ستلتزم بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وأخيراً يمثل الصراع الحدودي مع إيران على ثلاث جزر واقعة بالقرب من ممرات ملاحية رئيسية حساسية خاصة بالنسبة للجانبين الإماراتي والإيراني.
(رويترز)