صنعاء | وصل رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح وسبعة من وزراء حكومته المستقيلة إلى عدن، صباح أمس، عقب خضات أمنية وسياسية عديدة شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين، أفضت إلى إقالة محافظ عدن «الإصلاحي»، نائف البكري، بالتزامن مع تقليص نفوذ «القاعدة» و«الإصلاح» ميدانياً. وانتشرت قوات الغزو الإماراتي المكثف في بعض مناطق عدن، خصوصاً البريقا ومحيطها، فيما سيقيم بحاح ومسؤولوه خارج منطقة التواهي التي تضم مقار الحكومة والقصر الجمهوري، لكونها لا تزال تحت سيطرة تنظيم «القاعدة».


وأعلن المتحدث باسم الحكومة المستقيلة راجح بادي أن عودة بحاح والوزراء السبعة هي «عودة دائمة»، موضحاً أن الحكومة نقلت مركز عملها من الرياض إلى عدن. وشدد بادي في تصريح لوكالة «فرانس برس»، على أن إحدى أولويات الحكومة في الوقت الراهن، دعم «المقاومة في تعز» حيث تستمر المواجهات بين القوات الموالية لهادي، والجيش و«اللجان الشعبية».
من جانبه، قال وزير الإدارة المحلية في حكومة بحاح، عبد الرقيب فتح، إن أولويات الحكومة في الفترة المقبلة هي «إغاثة المتضررين من الحرب وإعادة الإعمار وتنفيذ قرار (الرئيس الفار عبد ربه منصور) هادي بدمج المقاومة في الجيش والأمن وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة».
ويمكن وضع عودة بحاح إلى عدن بعد شهرين من انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» منها، وفي هذا التوقيت بالذات قبل عيد الأضحى، ليس أكثر من خطوة ضمن السيناريو المتوقع تنفيذه في العيد الهادف إلى التصعيد العسكري في تعز والبيضاء ومأرب، الذي بدأ أداء التحالف ينذر به، خصوصاً في الهجمات اليومية على مأرب وفي تكثيف العمليات الجوية على صنعاء ومحيطها، بغرض قطع إمدادات «أنصار الله»، قبل «المعركة» المرتقبة.
وأشارت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إلى أن بحاح والوزراء والمسؤولين أُسكنوا في فندق القصر، الواقع في منطقة الحسوة ـ البريقا. اختيار البريقا جاء بعد اتخاذ إجراءات أمنية وترتيبات سياسية في ظل سيطرة «القاعدة» على معظم مناطق عدن.


دمّر عناصر «القاعدة» أمس الكنيسة الكاثوليكية وأحرقوها

ويرى القيادي في «الحراك الجنوبي»، حسين زيد بن يحيى، في حديث لـ«الأخبار» أن العدوان السعودي «يريد الآن عبر إعادة بحاح إلى عدن إحياء صراعات الماضي وخصوصاً صراعات 13 كانون الثاني/ يناير 1986، وهو ما كنا قد قضينا عليه في حركة التصالح والتسامح التي كان مهندسها الرئيس علي ناصر محمد».
ولفت بن يحيى إلى أنه لا يتوقع أن يظلّ بحاح في عدن لأن «الحراك الجنوبي» وجماهير الجنوب «بدأت تعي نيات الاحتلال ومرتزقته»، مشيراً إلى أن هناك استنهاضاً جماهيرياً وطنياً «لتحرير الجنوب من الاحتلال السعودي الإماراتي وإعادة الطابع الوطني وإعادة الاعتبار للشراكة الجنوبي على أسس يتوافق عليها أبناء الجنوب».
وجاءت عودة بحاح إثر مخاضات عدة عرفها الجنوب، كان أبرزها اشتباكات دارت بين مسلحي «الحراك الجنوبي» و«القاعدة» مدعوماً بـ«الإصلاح» على خلفية احتجاجات إصلاحية على مطالب جنوبية بإقالة نائف البكري. تلا ذلك اجتماع عقده هادي بقيادات ما يسمى «المقاومة الجنوبية» من الموالين لـ«الإصلاح» وأحزاب «اللقاء المشترك»، أشاد خلاله الرئيس الفار بدورهم في عملية «تحرير عدن»، مشيراً إلى أهمية استمرارهم في المعارك «لتحقيق تحرير بقية محافظات الشمال»، وهو ما يرفضه «الحراك الجنوبي» الذي لا يريد أن يُزَجّ به في حرب مع الشمال خدمة لمشاريع قيادات حرب 1994.
وكشفت مصادر مطلعة أن هادي أقنع القيادات الإصلاحية بقبول إقالة البكري لإزالة مخاوف بحاح من سيطرة «الإصلاح» على عدن تمهيداً لعودته، ومن ناحية أخرى نزولاً عند رغبة الإمارات التي تدعم عودة رئيس الحكومة المستقيلة. وبحسب المصادر، فإن هادي قال خلال الاجتماع للقيادات الجنوبية الإصلاحية إن «من حرر عدن هو صاحب الحق في تعيين قيادتها» في إشارة إلى الإمارات.
وعلمت «الأخبار» أن اجتماعاً آخر جرى مساء أمس، بين هادي وقيادات «المقاومة الجنوبية»، خرج بنقاط عدة، أهمها: عودة هادي إلى العاصمة عدن حيث ستتكفل المقاومة الجنوبية بحمايته. والموافقة على «دمج المقاومة» بـ «الجيش الوطني» وفق الآلية التي وضعتها المقاومة في عدن. وفتح باب التأهيل لشباب الجنوب في المؤسسة العسكرية والأمنية ومنحهم راتباً شهرياً. وتوفير طائرات لنقل كل الجرحى في الجنوب إلى كل من مصر والهند والسودان. على أن تنقل طائرة خاصة اليوم وفد «المقاومة» إلى أبو ظبي.
من جهة أخرى، وبعدما شهدت عدن خلال الشهرين الماضيين عمليات اغتيالات وسحل وقتل على الهوية سواء بحق شماليين أو بحق قيادات في «الحراك الجنوبي»، يواصل تنظيم «القاعدة» ممارساته الإجرامية في عدن وبقية مدن الجنوب ومحافظاته التي يسيطر على معظمها. وبعدما دمّر التنظيم وفجّر عدداً من القباب والمزارات الصوفية وقتل واعتقل بعض رجالاتها، دمّر عناصر «القاعدة» أمس وأحرقوا الكنيسة الكاثوليكية في مديرية كريتر في محافظة عدن.