تتوضّح يوماً بعد يوم معالم خريطة الطريق التي رسمتها الولايات المتحدة من أجل «تحرير» الأنبار، انطلاقاً من الترتيبات الأميركية بين قيادات «سنية» وزعماء عشائر وأطراف في الحكومة. وقد تدخل زيارة محافظ الأنبار صهيب الراوي الى أميركا في هذا المجال، ذلك أن بياناً صادراً عن ديوان المحافظة الأنبار، أفاد بأن الراوي غادر بروكسل إلى واشنطن، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد، لغرض زيادة الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للقوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر في الحرب ضد «داعش».


يأتي ذلك في وقت فتح فيه وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، النار على قطر لاستضافتها عناصر عراقية وصفها بـ«المشبوهة والطائفية»، وقال إنها «تحاول تكريس الطائفية في العراق، من خلال الإلحاح على تناولها من زاوية شيعية أو سنية».
وقال الجعفري، في حوار مع «اليوم السابع»: «نريد علاقة مع قطر تخدم البلدين، ولكن عندما تتدخل عن قصد أو عن خطأ وغير قصد فإن هذا الأمر مرفوض».
وأضاف: «نحن لا نعاني من أزمة تعامل بين الأشقاء العراقيين الشيعة والسنة. فهذا التكريس والإلحاح على تناول العراق من زاوية شيعية أو سنية مرفوض، سواء كان بتبني شيعة العراق على حساب الوحدة الوطنية أو بتبنى سنّة العراق على حساب الوحدة الوطنية».
وأضاف: «إنّ من يريد أن يقف بجانب الشعب العراقي عليه أن يبتعد عن مسألة العناوين الجانبية وإيجاد شروخ في الصف الوطني العراقى، سواء كانت دولة كأميركا ودول أوروبا أو دولاً عربية»، مشدداً على أن «كل الدول من دون استثناء، عليها ألا تلعب بالنار، لأن الدخول من هذه البوابات سيؤدي إلى مشاكل لا طائل من ورائها».


غادر محافظ الأنبار إلى واشنطن لزيادة الدعم الذي تقدمه أميركا للقوات الأمنية ومقاتلي العشائر

ورداً على ما تستفيده قطر ممّا تفعله في العراق ومصر ودول أخرى، قال الجعفري إن «هذا النوع من التصرف لا يفيد العلاقات ولا يفيد قطر تحديداً»، مضيفاً أن «حرمة الدول العربية أمانة في أعناقنا جميعاً، وإذا كنا نزعم أننا عرب، فالعربي عرف عنه أنه بعيد عن الغدر فلا يغدر».
وأشار وزير الخارجية العراقي إلى دعم الإرهاب وتمويله من قبل البعض، مشيراً إلى أن «طريقة تعامل جماعة داعش الإرهابية وسهولة التدريب وانتقال عناصرها من بلد إلى آخر، تكشف عن إمكانات دول تجاوزت إمكانات المنظمة نفسها».
وانتقد الجعفري عدم فاعلية الجامعة العربية، وقال: «لم تعد الجامعة العربية بمستوى الأحداث»، مضيفاً أنها «كي تكون جامعة عربية يجب أن تعبّر عن كامل الدول العربية الأعضاء، والدول العربية عليها أن تعبّر أيضاً عن الشعوب الممتدة، ومن غير الصحيح أن يكون هناك استئثار أو يكون هناك تحكم من جانب دولة أو دولتين أو حتى محور».
وفي السياق ذاته، كشف وزير خارجية «البرلمان الأميركي الدولي» والأمين العام للمنظمة الأوروبية للأمن والمعلومات، السفير هيثم أبو سعيد، عن لقاء سيُعقد في عاصمة السعودية الرياض، مماثل للقاء الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور شخصيات عراقية، وذلك لبحث قضية محافظة الأنبار إضافة إلى تشكيل قوات شبه منفصلة عن القوات العراقية، يكون عناصرها من عشائر المحافظة.
وقال أبو سعيد، في بيان، إنه «يجري الإعداد لهذا اللقاء المرتقب في الرياض، في العاصمة الأردنية، وينشط في ذلك أحد القناصل المعتمدين هناك». وأوضح أن «هذا اللقاء سيُعتبر اللقاء الثاني، بعد الدوحة، وسيبحث في برنامج عمله قضية الأنبار التي تعمل عليها شخصيات عراقية، منذ فترة طويلة، لجهة قيام قوة عسكرية شبه منفصلة عن القوات العراقية، تحت سقف القضاء على تنظيم داعش من قبل العشائر».
وأشار أبو سعيد إلى أن «تلك القوات التي ستُنشأ من مذهب واحد، تُفضي إلى إعادة هيكلية حزب البعث، للتنسيق الكامل مع قوات أميركية، خصوصاً على الأرض العراقية، وقوامها عشرة آلاف جندي»، مضيفاً أنه «ستقوم تلك القوات الأميركية بتجهيز هذا الجيش في منطقة الأنبار، بكامل العتاد والتجهيزات وتعمل تحت إمرتها مباشرة».
(الأخبار)